الفساد بين الجريمة والعقاب
صادق سعدون البهادلي
في زمن تتكاثر فيه الازمات وتتعمق فيه الجراح يقف الفساد كأخطر داء ينخر جسد الوطن ويهدد مستقبله لا بوصفه مجرد خلل اداري او تجاوز قانوني بل كجريمة كبرى تستهدف كرامة الشعب ولقمة عيشه وتدمر كل امل ببناء دولة عادلة قويه نعم كلمات تابعه عن حالة غضب شعبي عارمة وصلت الى حد المطالبة باقصى العقوبات وهي الاعدام بحق الفاسدين باعتبارهم السبب المباشر في خراب البلاد ونهب ثرواتها فحين يرى المواطن ان امواله تسرق وحقوقه تضيع ومستقبله يباع في صفقات مظلمة يصبح الشعور بالظلم اقسى من ان يحتمل وتتحول المطالب من الاصلاح الى الانتقاملكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ان الفساد ليس مجرد افراد بل منظومة متشابكة تغذي نفسها بنفسها تبدأ من غياب الرقابة وضعف القضاء وتمتد الى التواطؤ والصمت المجتمعي لذلك فان اختزال الحل بعقوبة واحدة مهما كانت قاسية قد لا يكون كافيا اذا لم تتغير البيئة التي تسمح للفاسد ان ينمو ويستمران مواجهة الفساد تحتاج الى ارادة حقيقية تبدأ من اعلى هرم السلطة وتمر بتفعيل القوانين ومحاسبة الجميع بلا استثناء وتصل الى وعي شعبي يرفض السكوت ويطالب بحقه دون خوف او تردد فالقضية ليست فقط معاقبة فاسد بل حماية وطن كامل من الانهيارومع ذلك يبقى صوت الغضب الذي يصدر من الشعب رسالة واضحة بان الشعب لم يعد يحتمل المزيد وان الصبر له حدود وان السكوت لم يعد خيارا فاما عدالة تعيد الحقوق واما انفجار لا يمكن السيطرة عليه انها صرخة وجع تقول ان الوطن يسرق امام اعين الجميع وان من يعبث بمصير شعب كامل لا يستحق الرحمة بقدر ما يستحق حسابا عادلا يعيد للناس كرامتهم ويضع حدا لهذا النزيف المستمر الذي كاد ان يبتلع كل شيءختاما نقولها بصرخة تختنق بالوجع ان هذا الوطن لم يعد يحتمل المزيد من الخداع ولا مزيدا من الوعود الكاذبة فقد تعب الشعب من وجوه تتبدل وكراسي تتقاسم ومصالح تباع في الخفاء وانتم تتفرجون على وطن ينهاروشعب يئن تحت ثقل الفقر والحرمان يا من جلستم تحت قبة البرلمان ويا من حكمتم باسم الشعب وتكلمتم باسمه انتم اليوم امام حقيقة لا يمكن تزويرها انكم خذلتم الامانة وتركتم العراق فريسة للفساد والنهب والتخلف فكم من فرصة ضاعت وكم من حلم كسر وكم من دمعة سالت بسبب صفقاتكم وصراعاتكم على السلطةلا تراهنوا على صبر الناس اكثر فالصبر حين ينكسر يتحول الى غضب لا يوقفه شيء والتاريخ مليء بمن ظنوا انهم خالدون في كراسيهم ثم سقطوا في لحظة لم يتوقعوها فلا حصانة تدوم ولا حزب يحمي ولا تحالف ينقذ حين يقول الشعب كلمته تذكروا جيدا ان المناصب زائلةوالاموال التي جمعت لن تشتري لكم رحمة الناس ولا ستر التاريخ وان كل حق سلب وكل دينار سرق وكل صوت خنق سيبقى شاهدا عليكم الى يوم لا ينفع فيه ندم ولا اعتذارفاما ان تعودوا الى رشدكم وتضعوا مصلحة العراق فوق كل اعتبار وتفتحوا باب المحاسبة الحقيقية بلا استثناء او انتظروا يوما يقف فيه هذا الشعب امامكم لا ليطلب حقه بل لينتزعه انتزاعا يومها لن يكون هناك مكان للهروب ولن يبقى لكم سوى مواجهة الحقيقة التي صنعتموها بايديكم .