الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفساد بين الجريمة والعقاب

بواسطة azzaman

الفساد بين الجريمة والعقاب

صادق سعدون البهادلي

 

في زمن تتكاثر فيه الازمات وتتعمق فيه الجراح يقف الفساد كأخطر داء ينخر جسد الوطن ويهدد مستقبله لا بوصفه مجرد خلل اداري او تجاوز قانوني بل كجريمة كبرى تستهدف كرامة الشعب ولقمة عيشه وتدمر كل امل ببناء دولة عادلة قويه نعم  كلمات تابعه عن حالة غضب شعبي عارمة وصلت الى حد المطالبة باقصى العقوبات وهي الاعدام بحق الفاسدين باعتبارهم السبب المباشر في خراب البلاد ونهب ثرواتها فحين يرى المواطن ان امواله تسرق وحقوقه تضيع ومستقبله يباع في صفقات مظلمة يصبح الشعور بالظلم اقسى من ان يحتمل وتتحول المطالب من الاصلاح الى الانتقاملكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ان الفساد ليس مجرد افراد بل منظومة متشابكة تغذي نفسها بنفسها تبدأ من غياب الرقابة وضعف القضاء وتمتد الى التواطؤ والصمت المجتمعي لذلك فان اختزال الحل بعقوبة واحدة مهما كانت قاسية قد لا يكون كافيا اذا لم تتغير البيئة التي تسمح للفاسد ان ينمو ويستمران مواجهة الفساد تحتاج الى ارادة حقيقية تبدأ من اعلى هرم السلطة وتمر بتفعيل القوانين ومحاسبة الجميع بلا استثناء وتصل الى وعي شعبي يرفض السكوت ويطالب بحقه دون خوف او تردد فالقضية ليست فقط معاقبة فاسد بل حماية وطن كامل من الانهيارومع ذلك يبقى صوت الغضب الذي يصدر من الشعب رسالة واضحة بان الشعب لم يعد يحتمل المزيد وان الصبر له حدود وان السكوت لم يعد خيارا فاما عدالة تعيد الحقوق واما انفجار لا يمكن السيطرة عليه انها صرخة وجع تقول ان الوطن يسرق امام اعين الجميع وان من يعبث بمصير شعب كامل لا يستحق الرحمة بقدر ما يستحق حسابا عادلا يعيد للناس كرامتهم ويضع حدا لهذا النزيف المستمر الذي كاد ان يبتلع كل شيءختاما نقولها بصرخة تختنق بالوجع ان هذا الوطن لم يعد يحتمل المزيد من الخداع ولا مزيدا من الوعود الكاذبة فقد تعب الشعب من وجوه تتبدل وكراسي تتقاسم ومصالح تباع في الخفاء وانتم تتفرجون على وطن ينهاروشعب يئن تحت ثقل الفقر والحرمان يا من جلستم تحت قبة البرلمان ويا من حكمتم باسم الشعب وتكلمتم باسمه انتم اليوم امام حقيقة لا يمكن تزويرها انكم خذلتم الامانة وتركتم العراق فريسة للفساد والنهب والتخلف فكم من فرصة ضاعت وكم من حلم كسر وكم من دمعة سالت بسبب صفقاتكم وصراعاتكم على السلطةلا تراهنوا على صبر الناس اكثر فالصبر حين ينكسر يتحول الى غضب لا يوقفه شيء والتاريخ مليء بمن ظنوا انهم خالدون في كراسيهم ثم سقطوا في لحظة لم يتوقعوها فلا حصانة تدوم ولا حزب يحمي ولا تحالف ينقذ حين يقول الشعب كلمته تذكروا جيدا ان المناصب زائلةوالاموال التي جمعت لن تشتري لكم رحمة الناس ولا ستر التاريخ وان كل حق سلب وكل دينار سرق وكل صوت خنق سيبقى شاهدا عليكم الى يوم لا ينفع فيه ندم ولا اعتذارفاما ان تعودوا الى رشدكم وتضعوا مصلحة العراق فوق كل اعتبار وتفتحوا باب المحاسبة الحقيقية بلا استثناء او انتظروا يوما يقف فيه هذا الشعب امامكم لا ليطلب حقه بل لينتزعه انتزاعا يومها لن يكون هناك مكان للهروب ولن يبقى لكم سوى مواجهة الحقيقة التي صنعتموها بايديكم .

 


مشاهدات 22
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/09/06 - 2:53 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 1:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 130 الشهر 10247 الكلي 16542767
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير