ظل المسؤول
نوفل الراوي
هذا الزمن العجيب الذي تغيرت فيه الانفس، وصارت القلوب تتصرف وفق اهواءها.. ولا تخجل من بسط النقيصة وكشف عوراتها امام الملأ كان من المتوقع ان تطفو على السطح فقاعات الصابون، وتحاول ان تخيم فوق المياه العذبة على انها هي القاعدة والبقية لا تزيد عن كونها الاستثناءات.. او الهوامش المطلوب دفعها الى خارج بقعة الضوء، ومما يؤسف له ويندى له الجبين ان هذه الفقاعات واقعة في وهم بالغ فقد غرتها رغوة الصابون بحيث انها ظنت ان هذه الانتفاخات انما هو حجمها الحقيقي و فاتها انها رغوة صابون مهما ازداد حجمها فبنفخة هواء تتحول الى لاشيء بل تفقد حتى الاثر.. لكن مع شديد الالم ان فقاعات الصابون هذه تعرف كيف تكسب الثقة، وتعرف كيف تسترضي المسؤول عنها بحيث يمكنها بوقت قصير ان تكون ظلا للمسؤول النافذللتو مدعية حرصها على تنفيذ واجبه بامان و نزاهة وثقة وايثار وكل ما من توفر في قواميس الشرف.. وقطعا في حقيقتها خلاف ما تظهر لكن (لزوم) اللعبة يتطلب ارتداء،هذا الثوب الى حين معين ثم تبدا فقعات الصابون بالظهور كما هي تريد واول مراحل انبساط الفقاعة وتمددها هي التمرد على الاخرين، والوقوف حجر عثر في الطريق من اجل تحقيق منافع شخصية بحثة.
حفيقة ان المشكلة لا تكمن في ظل المسؤول، بل مشكلتنا الاساسية صار المسؤول نفسه.. فهو لا يهش و لا ينش كما قيل في القاموس العربي بل رضي بنسليم مفتاح اللعبة واكتفى بالجلوس على كرسي الادارة منتشيا بمنصب زائل طال الزمان ام قصر.. ان (الرئيس) هو من منح ظله هذه المكانة.. لذا غهو يتحمل وزر فعلته.
انا لم اتكلم في العمومبات، بل انقل مشهدا يتكرر في كل ميتوى.. في كل مكان.. فاقد للاهلية يمنح منصبا يحقق فيه نشوته واحلام الاخرين يخيم فوق رأسه ظله الذي يتحكم في كل شيء فيه.. حتى الهامش والتوقيع... والله مصيبة مضاعفة.. مسؤول عاجز وظل ماكر فكيف نمضي بامان!!؟.. فتشوا عنهم ستجدون ثنائيا من هذا النمط يستفحل في دوائرنا كلها... فقاعات الصابون تكبر وتظن ان هذا هو حجمها الحقيقي ولا تدري ان نفخة تكفي لانهائها بشرط ان لا تتولد بدلها فقاعة اخرى.
ملاحظة.. ضمن الموضوع... ادعو كل (فقاعي) واهم الى مراجعة كتاب القراءة منهج الثاني الابتدائي نسخة السبغينات للاستزادة من موضوع (وانفجرت الضفدعة وماتت) لصلته بقضية فقاعات الصابون.