نقطة ضوء
الحياة لا تقايض بجناح ذبابة
محمد صاحب سلطان
قبل أيام تصفحت كتاباً كان مركونا منذ سنوات في زاوية من مكتبتي، لم يكن الوصول إليه سهلا، وجراء ذلك لم أنتبه إليه طيلة مدة إقتنائه، معتقدا بإن المرء لا ينقص من قدره شيئ إن لم يكن يعرف محتويات أكلة إشتهتها النفس بشم رائحتها عن قرب، أو جذبه لباساً خاصا، ثم عرفه فيما بعد!، أو في كيفية إدارة الرؤساء لرعيتهم أو المدربين لفرقهم، أو ميل الكثير من الفلاسفة والعلماء إلى القول بإن النفس البشرية تحتاج إلى التعلم كما يحتاج البدن إلى الغذاء، لكن هذا الكتاب برغم بساطة تأليفه وواقعية طرحه، في الدعوة إلى عيش الحياة كما هي، ولا نمنحها أكثر مما تستحق من إهتمام كما تقول صاحبته (ديمي لفاتو)، وهي مغنية حققت نجاحا مدوياً، وفي كتابها (أبق قوياً)كانت تبدو أكثر حكمة مما تدل عليه سنوات عمرها، حيث إنها إجتازت الكثير من العقبات خلال رحلتها نحو تحقيق النجاح، من بينها صراعها مع المرض وكذلك التنمر والرغبة في إيذاء الذات، وتلك عقبات كادت تدمر مسيرتها المهنية والشخصية، وهذه الفتاة الصغيرة في العمر والكبيرة في الشهرة والفهم والتوجه، إستثمرت تجاربها الشخصية المؤلمة لتتحدث بصراحة مع جمهور عريض من الساعين إلى الشهرة وتدعهم يدركون إن الشهرة لا تكون بالضرورة درعاً يحمي من عدم الشعور بالأمان وإنعدام الثقة بالنفس،من خلال إزاحة الستار وطي عواقب الماضي لكونها شخصية مشهورة، من خلال دعوتها بالإستمتاع بالوقت وكأننا ناظرين إلى العالم من فوق ناطحة سحاب عندما نكون في أوج نجاحنا!، كون الحياة تزخر بالنجاحات والإخفاقات والهزائم والإنتصارات وكل شيئ يقع فيما بين ذلك؟ وعلى قدر تعلق الأمر بي بما ذكرته،رأيت، بإن الحياة علمتني الكثير، بصعوبتها ومرارة أيامها أو بحلاوة بعضها، بإن من المهم أن نمتلك شيئاً يحفزنا ويلهمنا ويساعدنا على أن نظل ايجابيين وأن نواصل التقدم، مهما إدلهمت الأمور وبان سواد وقائعها وقلة حيلتنا في مواجهتها، وأتذكر قولاً لإحدى الجدات من إن الحياة لا تساوي (جنح ذبابة)، وبالتالي فهي لا تستحق كل هذا العناء والجهد الذي نبذله من أجل تمشية وقائعها، ودفع العجلة التي ستصل بنا إلى نهاية أجلنا المعلوم، سواء أكانت بحركة سريعة أم بطيئة!.
وفي العودة إلى متون ذلك الكتاب الذي يشكل نتفاً من نصائح وحكم وتجارب لمشاهير على شكل يوميات، تبدأ من أول السنة وحتى نهايتها، متمثلة بالدعوة إلى تحديد الهدف، وعلى الإنسان أن يبتكر لنفسه شعارا يعبر عنه كل يوم، وإن لكل حياة غاية، إذ حتى الشعور بالحزن واليأس يساعد المرء على التخلي عن تقديس الحياة، وهوالأمر الذي يساعد على الشفاء بطريقة صحية وصادقة، كما لا تسمح لإحد بإن يقول لك: إنك لست قادرا على أن تحقق حلمك، لإنك إذا لم تؤمن بنفسك فلن يؤمن بك أحد!، وهذا ما يدفعنا -نحن كبار السن -ونأمل أن يشاركنا الشباب فيها، إلى التأكيد على إن الأشخاص الذين نهضوا بعد كبوة الفشل والإخفاق، قد غيروا أفكارهم لا جهة أقدامهم!، وعلينا التذكر بإن الإحترام المتبادل يعد من أهم المقومات الأساسية للعلاقات والصداقات الدائمة، وعليه يتطلب على الدوام تقييم جميع العلاقات مع الآخرين وإجتثاث السلبية منها، إذ لا فائدة من تضييع الوقت في البقاء مع أي شخص لا يريدك في حياته!.. وهذا الأمر ذكرني بمقولة للعالم (رولينج) تقول (لا يهم ما ولد الناس عليه، بل ما سيصبحون عندما يشبون)، وتلك حقيقة يحاول البعض أن يتجاهلها، من إن الإنسان لا يختار المكان الذي أتى منه، ولكن بإمكانه أن يختار المكان الذي يذهب إليه، وعليه فإن الأمر الأهم في حياة الإنسان، هو التمسك بإمتلاكه قضية يسعى للفوز بها، شيئ يؤمن به من شأنه أن ينير طريق حياته، وهذا الرأي قريب جداً مما قيل في المأثور الشعبي (إن لم تتمكن من إيجاد شيئ تعيش من أجله، فأعثر على شيئ تموت من أجله)، وهذا هو بيت القصيد مما ذكرت!، فالأصلاء من الصحفيين والفنانين والأدباء وعموم المثقفين، عليهم أن لا يحيدوا عن قول الحق، وأن يستخدموا الشرعية التي منحت لهم كقادة رأي، في التوعية والمجاهرة ضد الظلم والفساد، وأن لا يسمحوا للغير بإسكاتهم، وبهذا نجعل البسمة ترتسم على الوجوه المتعبة، وتلك هي المسألة!!.