بس تعالوا
صفاء الفريجي
كتبت عن تفاصيل أغنية الفنان العراقي كريم منصور (بس تعالوا) تلك الأغنية الشهيرة التي لم تبقَ حبيسة زمنها ولا جمهورها، بل أصبحت حاضرة في ذاكرة العراقيين ومعروفة بين جميع الأوساط والنخب، بل حتى الشعبوية منها. واليوم أجدني أستحضرها وأنا أتابع ما يجري من خلافات وتوترات بين بعض الكتل السياسية في البصرة، لأن كلماتها تختصر مشهدا سياسيا يتكرر كلما اقترب السياسي من مشروع انتخابي أو جماهيري.
ما يؤلمني هو ما يحدث من خلافات وتوترات بين الكتل السياسية في البصرة بين حين وآخر، فتأتي صفحات تشعل الخلافات بين أنصار تلك الكتل، لغرض زيادة المتابعين، وهي في الحقيقة لا مع هذا ولا ذاك، بل مجرد هوسة تشبه هورنات أبو الغاز الذي يجوب الطرقات.
أمنيتي أن يتحدوا لخدمة الناس ويتركوا أساليب التسقيط فيما بينهم، وأن يدركوا أن أمامهم مشاريع سياسية واستحقاقات انتخابية وجماهيرية، وأن السياسي حين يقبل على مشروع انتخابي أو جماهيري سيأتي يوم يقول فيه للناس، على اختلاف آرائهم وتباين مواقفهم، شعارا يبدو أنهم جميعا متفقون عليه: (بس تعالوا).
فما إن يبدأ أي مرشح بندوة انتخابية، حتى تُستحضر في أذهان الناس بقية كلمات الأغنية التي تقول: هلبت بختنه يجيبكم ونشم روايح طيبكم، ما أصدك حتى لو جيتوا وكعدتوا، عيون أحس بيهن غشّة وماكولن إنتوا..
وصدق الشاعر البصري كاظم الزهيري حين كتب أغنية وطنية، وكانت كذلك من أداء الفنان كريم منصور، مضمونها: سلاما يا وطن والله وسلامات.… ابسماك أمأمنه تظل الحمامات…
بوطن غيرك منقبل… تصير احلى من الاول…
وشعبك ردد باسمك صلوات سلاماً ياوطن والله وسلامات…
فيا أيها السادة، حطوا رجليكم بالكاع، وريّضوا بعد عمكم، مثل ما كان يقول جدي أبو عباس، الله يرحمه.