الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فراغ اللوحة .. مجاز أم يقين بمعرض بساتين الذاكرة؟ 

بواسطة azzaman

فراغ اللوحة .. مجاز أم يقين بمعرض بساتين الذاكرة؟ 

الموصل - عبد الأمير عسكر

لا يصب العبث في اللوحات، تبدأ بقصة/ نقطة محورية هي مقصد الرسام، وتدور حولها وقربها كائنات لونية، جديرة لأن تجلب معنى للوحة. وكما أن للحياة موجودات، أمكنة وزمان، أناس وأشياء، تخلق اللوحة لتعيش بهكذا مطاليب، أن ينثر إلى وجودها محطات وملامح وأشكال وهيئات وفضاء، فضاء تسبح فيه مجرات وكواكب عالم التلوين.

ما الجدوى من مرتكز بصري/ مركز اهتمام وحيد في وسط اللوحة دونما أنس يحيطه، يجعله معني يواصل حياته كما ينبغي، دون ترك يحيل ذلك إلى صحراء موحش.

*عبد الأمير عسكر: دكتور خليف؛ لماذا ترسم أشياء وأشكال متفاوتة ومتناقضة أو متضادة على فضاء لوحاتك، مثل المربعات التي تتناغم وفق لون، أرى أنها شفافة لتقابلها أخريات متعاكسة باللون؟

*خليف محمود: لهذا المقاصد أمور عديدة، كأن نغني فضاء اللوحة دون ترك؛ دون إهمال، أو هي مفاتيح تأخذ بالمتطلع إلى مراد الرسام.

*عبد الأمير عسكر: أستاذنا؛ ولعلها أحيانًا رموز وشيفرات تثبت ملكية الفنان، ومرة تعمل ذات الغاية التي ذكرتها أعلاه.

خليف محمود: هذا بالضبط ما نريده، وما أعنيه.

بعد جلسة صباحية ممتدة لساعات في معرض بساتين الذاكرة/ مقر جمعية التشكيلين العراقيين / فرع نينوى، وهو معرض يحمل الرقم 22، في سنة 2026، للفنان التشكيلي الدكتور محمود خليف المحل ضمن منجزاته الشخصية.

الآن حتى تجولت فيما بين وقرب اللوحات، كنت أريد أن أدخل من باب سردي أو نقدي إلى لوحاته، توقفت هنا، قرب قصدية ملْء ما حول المرتكز البصري، وتتمة الفراغات دون ترك بما يرغب به الفنان؛ من لونيات أو أشكال، كائنات أم جمادات، فكيف يهتم الفنان بالفراغات التي نسميها مجازًا بالفراغ.

المحل يعي كيف يختار أسلوبه، أسلوب يغلبه الشكل الهندسي الذي يريد أخذ المتطلع منه إلى قلق حميد، منه تبدأ بدايته الدالة للمتلقي، ليأخذه وفق هذه الخريطة إلى عمق لوحاته ليفهم هناك وحده.

وله أسلوبه المشابه الآخر؛ لكن؛ بوجوه يختارها ويضعها في أمكنة متفرقة على اللوحة، وجوه محرومة دالة معلنة مضطربة مشوهة هاربة أو مترقبة أو مباشرة مستبشرة ضاحكة سعيدة تدل على أمل وحياة، ما يهمنا الوقوف عند هذه المساحات وكيف يهتم بها الفنان، كيف يعتني بكل ما موجود على سطح اللوحة، عناية لا قصر فيها أو إهمال أو نسيان.

الجميل أن الوجه قد أخذ موضع رعاية وتبن عال، بوضعية البورتريه ليحميه إطار ثم لا يفصل هذه البورتريهات، ولا يجعلها في وجود مستقل؛ بل يمزجها في كيان اللوحة؛ بلون أو لاصق أو حرف أو رمز ممتد من الوجه إلى ما بعد حدود الإطار ليجعل من هذا الأمر محل استقرار وثبات للعناصر التشكيلية.

وهناك استخدام آخر لرسم الوجه بالظل، الظل هنا ليس انعكاس بل تكرار وتأكيد على بيان وجود النقطة المحورية، كما لو أنها دعوة لترسيخ هذا الوجود كما أشار لذلك الدكتور خليف محمود المحل؛ ضمن حواره وخلال جلستنا.

كما وله إضافات عديدة، مثل الحيوانات التي فيها رمزيات دالة، ثيران أو طيور أو أسماك تكررت كثيرًا في معرضه « بساتين الذاكرة «؛ وبالعودة إلى رمزية السمك والتطلع إلى مصادر (عالم الميديا) وبشكل موجز أقتطف ما يهمنا، إذ يبدو أن رمزية الأسماك ترتبط بالكثير وكما هو منشور:

«في الرسم العراقي المعاصر، يمثل السمك رمزًا متعدد الأبعاد يربط بين الموروث الرافديني القديم، البيئة المائية، والواقع الاجتماعي والسياسي، حيث يستحضر الفنانون هذا العنصر ليعكسوا دلالات عميقة تتجاوز واقعه ككائن مائي:

* الخصوبة والخلود (الموروث الرافديني).  المعاناة والحرية.  البيئة والهوية (الأهوار وشط العرب).  الارتباط الأسطوري.

وسواء أكان للفنان مقصد وهذا هو الغالب، أم غير ذلك، يبقى الفنان يميل لأن يرسم ما يأتي إليه من مخزون عقله الباطن الذي تشكل وفق خبرات وتصورات وإلهامات وتجارب وحتى تأثيرات جينية بيولوجية وبيئية بعيدة جدًا عما عن عالمه الآني، سلوك تلقائي يمتد لأزمنة ممتدة أو متراكمة، حتى تأتي وتحضر وتصاغ وتبدع وفق التلقائية أو في لحظات المفاجآت التي ترافق خلال لحظات الرسم، أو وفق القصدية والمرجعية والتقنية المتبعة ولأي ميل يؤكد فيه الفنان حيث مدارس الفن التشكيلي.

الفراغات في اللوحة عند خليف محمود المحل، إتاحة وفرصة وعلامات دالة للمتلقي، بها يصنع لافتات استقباله لفهم مواضيع اللوحات. في فراغاته عالم خفي وظاهر، تظهر باللون والأشكال والأشياء، ثم تختفي بالرمزية، رغم ذلك هناك إشارات تفك سر الخفاء، وهناك تقنية الفنان الذي يستر الظاهر؛ لجمال مرجو أو لدس بعض البلاغة الفنية.


مشاهدات 27
أضيف 2026/08/23 - 2:38 PM
آخر تحديث 2026/08/23 - 11:58 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 37 الشهر 29381 الكلي 16119085
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير