رداً على مقال الزميل محمد ر شيد
الخليج العربي عربياً تاريخا وجغرافية
سامي الزبيدي
نشرت جريدكم الغراء الزمان مقالا في عددها 8570 ليوم السبت 22 آب 2026 للزميل محمد رشيد اقترح فيه تسمية الخليج العربي بالإسلامي بدل العربي أو الفارسي واذكر الأخ محمد ان هذا المقترح تم طرحه عام 1979 ورفضته إيران وأود ان اؤوكد هنا وبالوثائق التاريخية ان اسم الخليج عبر التاريخ لم يكن فارسيا بل كان عربياً على مر العصور وله أسماء مختلفة في لغات بين النهرين مثل (بحر ارض الإله) (وبحر الشروق الكبير) (وبحر الكلدان) (والبحر السفلي) (ونار مرتو) أي النهر المر, وفي حضارات العراق القديمة الآشورية والبابلية أطلق عليه البحر السفلي أو الجنوبي مقابل البحر العلوي وهو البحر الأبيض المتوسط , فقط الاسكندر المقدوني أطلق عليه بحر فارس لأنه لم يكن يعرف العرب آنذاك , أما الرومان فسموه الخليج العربي والتسمية التي لا تجانب الحقيقة بصفة الخليج العربية ما ورد على يد الجغرافي اليوناني سترابو سنة 64 ق م الى 19 ميلادية والذي ذكره بصيغة sinus arabiscus أي البحر العربي ورفق التسمية بخريطة للخليج وأطلق عليه العرب خليج البصرة في العهود الإسلامية المتوسطة والمتأخرة وخليج عمان وخليج البحرين وخليج القطيف وكلها أسماء عربية وحتى في الوثائق المجوسية الزرادشتية قبل الإسلام أطلق عليه (بحر اتازي وتازيك أو تازي) وعناه عربي في اللغة البهلوية التي كانت تسود في إيران الى جانب الآرامية كلغة رسمية للإمبراطورية الساسانية قبل الفتح العربي الإسلامي , ثم ان رجال الدين في الحقبة الساسانية كانوا قد استخدموا اسم بحر العرب في النصوص الدينية وحسب ما ذكر البرفسورالايراني تورج دريايي ان البند 52 من النص البهلوي لمدن إيران والذي يعتبر الوثيقة الجغرافية الوحيدة المتبقية من الحقبة الساسانية قبل الإسلام استخدام موبذان أي رجال الدين المجوس الزرادشتيين اسم (التازيين) أي العرب هذا بالوثائق الفارسية , وفي الوثائق العثمانية ورد اسم الخليج بخليج البصرة , ومن بين الكتاب والمؤرخين الغربيين والرحالة الذين تناولوا اسم الخليج العربي الرحالة الدنماركي المستشرق (كارستن نيوبور) فقد سلط الضوء على عروبة الخليج العربي عند طوافه باليمن ومناطق الخليج العربي وزيارته لأطلال فارس وآشور في عام 1763م وألف مؤلف يصف بلاد العرب ويقول فيه (من المضحك ان يصور جغرافيون جزءا من بلاد العرب كأنه خاضع لحكم ملوك الفرس في حين ان هؤلاء الملوك لم يتمكنوا قط ان يكونوا أسياد البحر في بلادهم الخاصة لكنهم تحملوا صابرين ان يبقى هذا الساحل أي الخليج العربي ملكا للعرب ), كما اثبت المؤرخ الانكليزي رودريك اوين عام 1956 م عروبة الخليج العربي قائلا ( ان المنطقة جزءا من الخليج العربي) وللمعلومات يبلغ المجموع العام لطول ساحل الخليج العربي 3300 كم حصة إيران منها حالياً الثلث أما سابقا فاقل من ذلك بكثير, وذكر الزميل محمد رشيد في مقاله ( فتسمية الخليج بأكمله عربياً تتجاهل الإرث التاريخي للضفة الأخرى إيران وحضارتها العريقة وتسميته فارسياً تتجاهل الحضور والإرث الحضاري والسياسي والديموغرافي الطاغي للدول العربية التي تحتضن الساحل الأكبر منه) ويضيف في مكان آخر (ويحق لجمهورية إيران الإسلامية ان تطلق مصطلح الساحل الفارسي على الجهة المرتبطة بمدنها وسواحلها) وهنا اذكر الزميل محمد ان العرب كانوا ولا زالوا يسكنون في معظم سواحل الخليج العربي سواء في القسم الجنوبي في سلطنة عمان وفي الساحل الغربي الإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت وفي القسم الشمالي العراق , أما سواحل الخليج الشرقية الايرانية حاليا فهي عربية الأصل كانت تابعة لإمارة الاحواز العربية الممتدة اعتباراً من مدن ديزفول والخفاجية والبسيتين والمحمرة وعبادان وصولا الى ساحل الخليج العربي في مدن بوشهر وعسلوية وبندركنعان وبندر عباس الى مضيق هرمز فهذه المدن عربية أحوازية تسكنها قبائل عربية معروفة منها كعب وكنانه وبني لام وزبيد والسواعد وغيرهم والى أيامنا هذه فشرق الخليج العربي أغلبه عربيا حتى جزيرة قشم تاريخا وجغرافية إلا الجزء المقابل لسلطنة عمان فهو إيراني , فقد احتلت إيران إقليم الاحواز الممتده بعض مدنه على الساحل الشرقي للخليج العربي واعتقلت أميره الشيخ خزعل الكعبي في 20 نيسان 1925 بعد ان خدعته واستدرجته للمفاوضات على باخرة راسية في المحمرة ثم اعتقلته عبر خطة مخابراتية نسقتها إيران حينها بتواطؤ مع بريطانيا التي رفض الشيخ خزعل إعطائها استثمارات كبيرة وغير منصفه لنفط عبادان ثم اقتادت إيران الشيخ خزعل أسيراً الى طهران حتى وفاته مسموما مغتالا عام 1936, هذه هي الحقائق التاريخية والمتأخرة التي تخص تسمية الخليج العربي عربياً وددت ان اذكر بها الزميل محمد رشيد والقراء .