فاتح عبد السلام
هناك عتبة لا وجود لها مطلقاً في عالم نشر الكتاب العربي. اسمها « الوكيل الادبي»، وهو خبير متخصص في أنواع معينة من الكتب، يكون هو أول مَن يتلقى مخطوطة الكتاب المرسلة من المؤلف، ويمنحه ثلاثة أشهر للرد عليه في مدى صلاحية المخطوط للنشر، او اية مقترحات تخص تطوير المخطوط وتشذيبه اذا كان مستحقاً للنشر.
أمّا اذا كان المخطوط غير صالح للنشر وهي النسبة الأكبر التي يتلقاها الوكيلون الأدبيون في العالم بحسب شهادات شخصية لهم، اطلعت عليها في مناسبات كثيرة وأماكن متفرقة، فليس هناك أي رد ملزم من الوكيل، ويطوى المخطوط في النسيان، إلا مَن يجد في كتابه إمكانات تستطيع أن تنتزع ثقة وكيل ادبي أخر فيكرر المحاولة مع وكيل جديد.
والوكيل الادبي، قد يكون عمره في الثلاثينات، ولكن الأغلبية منهم تجاوزوا الخامسة والأربعين ويمتلكون خبرات متراكبة في قراءة النوع الخاص بكتاب معين، ويكون لهم تجارب في عالم الصحافة والاعلام والنشر والادب والفن أو المجال الأكاديمي. وأيّ وكيل أدبي، هو شخصية اعتبارية، مرتبط بوكالة فيها عدد من الوكيلين قد يتجاوزون العشرين في بعض الأحيان، ويعرض كل وكيل سيرته وخبراته على صفحة الوكالة التي يعمل بها ويحدد طبيعة المخطوطات التي يستقبلها ومواعيد ذلك وطريقة الاستلام ، وهي غالبا ، تشترط مقدمة موجزة عن المخطوط ونبذة صغيرة عن المؤلف قد لا تتجاوز ثلاثة سطور مع اول ثلاثة فصول من المخطوط، ونادرا ما يطلب الوكيل كامل المخطوط اذا انها الخطوة الثانية في حال تفاعل إيجابيا مع النص ، كما انّ هناك منهم مَن يعتذر مسبقا على صفحته عن استقبال أي مخطوط في خلال هذا العام لعدم وجود مجال لديه بعد انشغاله بعدد من المخطوطات.
حين يفوز المخطوط بترحيب من الوكيل، تبدأ اول عملية اتصال بعالم الناشرين، اذ يقوم الوكيل بمفاتحة ناشرين قد اعتمدوا ترشيحاته ويقبلون بآرائه، وسيكون المخطوط المرشح من الوكيل على سكة النشر في سياقات يعتمدها كل ناشر، اذ يتعاقد مع الكاتب من خلال الوكيل او بشكل مباشر، وتكون للوكيل حصة في المبيعات لا تقل عن خمسة عشر ولا تزيد عن خمسة وعشرين من ثمن غلاف الكتاب عند النشر.
الوكيل الادبي هو البوابة الأساسية والوحيدة، أي انها الطريق الاجباري لمرور اية مخطوطة من المؤلف الى الناشر.
كم مخطوطا لكاتب عربي، في صيغة التأليف أو الترجمة، يستطيع أن يجد له فرصة في عالم النشر في بريطانيا والولايات المتحدة، ذلك عدد محدود تكاد لا تلحظه العين. وهي مسألة جديرة بالوقوف عندها، وأن يراجع الكتّاب العرب طرائق تفكيرهم وأساليب كتابتهم ولغتهم لكي يرتقوا الى السقف العالمي لانتشار الكتاب.