الرواتب ليست مالاً
أصيل الربيعي
هناك خطأ ترتكبه بعض السلطات حين تتعامل مع الرواتب وكأنها ملف مالي قابل للتأجيل، أو ورقة ضغط يمكن استخدامها كلما اشتدت الأزمات. والحقيقة أن الرواتب ليست أرقاماً في الموازنة، بل هي كرامة الناس، وهي أيضاً آخر ما تبقى من هيبة الدولة.
عندما يتأخر راتب الموظف، لا يتأخر المال وحده؛ يتأخر الإيجار، والدواء، وأقساط المدارس، ولقمة الأطفال. والأسوأ من ذلك أنه يتآكل شعور المواطن بأن دولته تحترمه وتحترم التزاماتها.
ثم نتساءل بعد ذلك: لماذا ينتشر الفساد؟
لأن بعضهم يريد موظفاً جائعاً، لكنه يطالبه أن يبقى نزيهاً. يريده مخلصاً وهو يعجز عن تأمين أبسط حقوقه. يريده أن يقاوم الإغراء، بينما الدولة نفسها تدفعه إلى حافة اليأس.
الراتب ليس امتيازاً تمنحه السلطة، بل حق تفرضه المسؤولية. ومن يعبث بهذا الحق لا يهدد معيشة الموظف فحسب، بل يعبث بثقة المجتمع كله بالدولة.
وليعلم الجميع... لسنا شعباً جباناً، كما أنكم لستم قوةً خارقة. قوة أي سلطة تنتهي عندما تفقد احترام الناس، وصبر الشعوب لا ينبغي أن يُفهم على أنه خوف.
لن نقبل أن يُدفع الشرفاء إلى الفساد، ولن نقبل أن يتحول الصمت إلى فضيلة.
فالرواتب خط أحمر... لأنها تعني كرامة المواطن، ونزاهة الموظف، وهيبة الدولة.