حتمية حصر السلاح المنفلت بيد الدولة
عباس الصباغ
حصر السلاح المنفلت ـ لاية جهة كانت ولأي سبب كان ـ لم يعد مسالة شكلية او مزاجية تخضع للمساومات والمزايدات السياسية او الشعارات الرومانسية المخملية فقد صار مسالة وجودية لامحيص عنها لان هذا السلاح المنفلت (السياسي والحزبي وحتى الشخصي) كان من مخرجات وخطايا المحتل الامريكي الذي أطاح بالمؤسسة الأمنية العسكرية والأمنية الوطنية العراقية ضمن سلسلة إجراءات استراتيجية خاطئة مازال العراق دولة وشعبا يدفع ثمنها باهظا . بعد حادثة الهجوم على الأراضي العراقية من قبل التحالف الأمريكي ـ السعودي والذي اودى في اقل تقدير الى سقوط العشرات بين شهيد وجريح على مقرات الحشد الشعبي التابع الى القوات المسلحة العراقية وتحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة حاله حال بقية التشكيلات والصنوف العسكرية المنضوية فيه وبشكل رسمي تحت ذات القيادة والقائد أي ان هذا الهجوم غير المبرر والذي لم يقم على أي دليل او اثبات او بالتنسيق مع الحكومة العراقية ـ كما اشيع في الروايات الامريكية ـ قد وقع على القوات المسلحة العراقية باستهداف احد تشكيلاتها المقاتلة فهو هجوم على المؤسسة العسكرية العراقية ذاتها وكان يفترض من الخارجية العراقية تدويل هذا الملف والمطالبة الرسمية من الجانب السعودي بتقديم اعتذار رسمي أولا وأيضا تقديم اثبات دواعي ذلك العدوان لانه مع استمرار تداعيات الصراع الدائر بين أمريكا ـ إسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى يُتوقع ان تستمر ذات التداعيات بوجود اطراف الصراع الذي يبدو انه سيتحول الى حرب استنزاف طويلة الأمد ـ والله اعلم ـ ومع استمرار وجود الفواعل (الاذرع) الايرانية وبهذا الحال لايُستبعد تكرار ماحدث ليس فقط على هيئة الحشد الشعبي بل على عموم تشكيلات القوات المسلحة العراقية لان ماحدث هو مثابة اعلان حرب كما لايُستبعد مهاجمة العراق الذي يخلو من الغطاء الجوي لاراضيه من قبل اطراف أخرى وبالتعاون مع أمريكا او إسرائيل وهذا الامر متوقع جدا بوجود ذات الحجة المتمثلة بمقاومة السلاح المتواجد خارج سلطة الدولة العراقية .
ولكي نستبعد تكرار ماحدث في ليلة شن الهجوم يجب عدم إعطاء اية ذريعة او حجة لاي طرف مهما كان بالتطاول على السيادة العراقية وعدم التورط بجرّ العراق الى متون حرب لاناقة للعراق فيها او جمل وعدم زجّ العراق في حرب لاتعنيه اطلاقا بل تخص أطرافا إقليمية ودولية أخرى (أمريكا ـ ايران ـ إسرائيل) وحفاظا على مصالح العراق وحياة أبنائه وتحقيقا لمصالحه العليا بالابتعاد عن التورط في منظومات المحاور والاصطفافات التي تجرّ العراق الى المهالك يجب الشروع بمسالة نزع السلاح المنفلت باشكاله واي سلاح كان والكرة في ملعب الحكومة العراقية .