كلمة في إنتماء المتقاعدين إلى نقابة المحامين
احمد مجيد الحسن
لمناسبة تقديم مُسوَّدة تعديل قانون المحاماة الى مجلس النواب، ثم قراءته قراءة أولى انفجرت دعوة لمنع انتماء المتقاعدين الى نقابة المحامين.
وعند العودة الى مسوَّدة التعديل لم نجد فيها ما يشير الى ذلك الامر، وان الذي جاء في المادة -1- منها:
تضاف الفقرة (ثاني عشر) الى نص المادة الثانية من القانون النافذ:
1-يحدد مجلس النقابة أسس ومعايير القبول والتسجيل في النقابة بما ينسجم مع متطلبات تطوير مهنة المحاماة وخصوصيتها وفي ضوء الشروط المنصوص عليها في هذا القانون وبما لا يترتب عليه تقييد غير مبرر لحق الانتماء الى النقابة.
فمن أين جاءت تلك الحملة وعلى ماذا اعتمدت.
ابتداءً أقول إن نقابة المحامين مذ وجدت كانت المنصة التي توفر صهوة المهنة ليعلوها المحامي مزودة إياه بسيف القانون ودرع الحق ليخوض غمار احقاق العدالة في سوح المحاكم.
علماء العراق
وطالما كانت النقابة مذ وجدت تزود المحامي بكل عناصر القوة والتطور من خلال مؤتمراتها وندواتها ونشراتها بل وحتى مجلتها التي كانت تستكتب كبار علماء العراق في الفقه والقانون بل وحتى في التاريخ والادب والعلوم الأخرى، فدائما كان هناك الكبار أمثال العلامة مصطفى جواد وحسين جميل وعبد الرحمن علام وعباس العزاوي ونجيب الراوي وغيرهم من أفذاذ العراق يرفدون بآرائهم وبحوثهم الزملاء المحامين بما يقوي ساعدهم ومكنتهم في أداء مهنتهم. إن الدعوة لمنع انتماء المتقاعدين من الانتماء الى النقابة هي دعوة لنزع قلادة المجد وأوسمة الغار من صدر النقابة، فمعظم النقباء الذين تولوها كانوا من المتقاعدين وهم الذين رسخوا مقام النقابة في المجتمع، حتى أن أول نقيب للمحامين هو المرحوم (ناجي السويدي) الذي كان موظفا في الدولة العثمانية منذ 1905انتخب نقيباً وهو خارج العراق عرفاناً بعلمه وفقهه وهو الملقب بفقيه الدستور،
وأن المتقاعدين وجلهم كانوا محامين قبل ان يكونوا موظفين، عندما يتسنمون مناصب عليا سرعان ما يعودوا الى النقابة فور مغادرتهم لها، طالبين إعادة الانتماء اليها مهما كان المنصب الذي كانوا يتولوه، فالمحاماة هي مهنة الفرسان الذي لا تعلوها اية مهنة أخرى، والامثلة كثيرة، منها أن القانوني الفذ والفقيه الكبير عميد كلية الحقوق (القانون) والأمين العام لمنظمة أوبك والوزير ثم رئيس الوزراء المرحوم (د. عبد الرحمن البزاز) سارع الى طلب إعادة انتمائه الى نقابة الفرسان فور مغادرته منصبه العالي، ومن المبهج ان الذي وافق على إعادة انتمائه هم طلابه الذي درسهم في حقوق بغداد، وهكذا فرسان المحاماة جيل يسلم الراية للأخر رافعين بيرغ المجد لنقابتنا العتيدة.
وهكذا نصرت الفارسي ونجيب الراوي وحسين جميل وعبد الوهاب محمود
وحسين الصافي ود. مالك دوهان وجعفر حمندي وعبد الوهاب مرجان وغيرهم الكثير من النقباء وبقية متسنمي المراكز العليا في البلاد. فلا داعي لسلب هذا المجد وهذا الزهو من ديباجة النقابة ونزع مواطن العز والفخر من تاريخها.
نقابة عتيدة
وكلام أخير أقول وبدون منة وربما لا يعلم معظم الزملاء: أن جل بل معظم المتقاعدين الذين ينتمون الى النقابة يساهمون في صندوق تقاعد المحامين دون أن يشملوا به في نهاية ممارستهم المهنة ضاربين قاعدة (الغنم بالغرم) عرض الحائط، وانما يكفيهم أن ينتموا لهذه النقابة العتيدة والعريقة التي لم تكن في يوم من الأيام جهة توزع الارزاق بين أبنائها.
وكلمة أخرى أن كثير من المتقاعدين عندما ينتمون الى النقابة لا يمارسون المحاماة وانما يكتفون بحمل هويتها اعــــــــــــــتزازاً بهذه المهنة المهيبة الى لا تعلوها مهنة أخرى.