نحن نحتاج الوساطة وليس سوانا
فاتح عبد السلام
حتى لو لم يكن النفي الذي صدر في بغداد حقيقياً بشأن عدم نقل رسائل وساطة لعودة المفاوضات مع إيران، فأنا اصدق ما أعلنوه، بل متحمس في اقناع نفسي بأن النفي حقيقي ولا شيء من ذلك قد حدث فعلاً. وليست هناك مبررات موضوعية لهذا الدور في هذا التوقيت.
الوساطة لها شروط كبيرة لا تنطبق على الحال العراقي. فالوساطة الباكستانية مكتملة التأثير ولم تعلن فشلها وتخليها عن المهمة حتى الآن، ولا حاجة لوساطة عراقية ترد مع أول زيارة حكومية رسمية جديدة وهذا يتنافى مع الأصول البروتوكولية لزيارات من هذا النوع.
العراقيون بحاجة الى وساطة من جهة ما، لا أعلمها يقيناً، بينهم وبين الإيرانيين، تسهم في إيقاف أية تداعيات للعمليات العسكرية الإيرانية الامريكية على الأراضي العراقية ومنها إقليم كردستان اذ يجري قصف شبه يومي لمطار أربيل الدولي وترويع الأهالي.
اليوم العراق في قلب الاحداث، لكن بإمكانه أن يشق لنفسه طريقاً جديداً صحيحاً لا عوج فيه، يصل به الى شراكات اقتصادية مع دول الإقليم، وطي صفحات سوداء نضحت من سخام المحور الأكذوبة الذي لم يقدم للعراق نفعاً بشيء، بل استهلك شبابه وأمواله وضرب سمعته وعلاقاته مع دول كثيرة منذ أيام التدخل الاخلاقي في سوريا ضد شعبها الى عمليات مساندة في قصف دول الخليج العربي في ضوء النزاع الأخير بين ايران والولايات المتحدة، والذي يفترض انّ العراق ليس طرفاً فيه.
سنحتاج الى وقت لجعل العراق بيئة نظيفة، تطهر العقليات السياسية الملوثة مما علق فيها لكي نعيد جعل العراق بلدا استقطابيا وجاذبا للاستثمارات التي تأتي قبل أن ندعوها.
ليست عملية سهلة أو مناورة لفظية في القول انّ العراق أولاً هو شعار قابل للتحقيق، نحتاج الى وضع مادة منهجية متدرجة ذات مضمون واحد، في جميع المراحل الدراسية، تتناول شعار “العراق أولاً” في كل شيء، وكيف نعمل من اجل ذلك من رياض الأطفال الى الدراسات العليا، ومن المزارع المهمة وذات الإنتاجية الضعيفة وغير المدروسة الى المصانع المتوقفة والصدئة والمهجورة.
لا محاربة للفساد قبل ان نشرع بالسير في الطريق الجديد.
fatihabdulsalam@hotmail.com