الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يعيش العالم في سلام ؟ 

بواسطة azzaman

نبض القلم

هل يعيش العالم في سلام ؟ 

طالب سعدون

 

هل يعيش العالم في سلام ؟

شواهد كثيرة تشيرالى ان ( السلام ) اصبح امنية  انسانية بعيدة وحالة عصية على الحل بتراكم الازمات  فاذا ما ولدت ازمة تتعقد ويصعب حلها  لتأتي غيرها  ، وكأن العالم بلا مركز دولي ( لحل القضايا وتسويتها سلميا ) وبلا قانون او ضوابط دولية .

كما ان هناك قضايا خلافية مزمنة بين اكثر من بلد  وهناك ازمات صاحبتها حروب مفتوحة ودماء وخراب  وحالة عدم استقرار ، فما ان تدخل  القضية  في هدوء وسكون او تحرك دبلوماسي حتى تفاجأ بها قد عادت من جديد  الى الواجهة .

وغياب السلام او تأخره يؤثرعلى  الحياة  عامة وفرص  الانسان للعيش بكرامة ويحرمه من حقوقه الطبيعية وابسطها حق السكن ليعيش  في خيمة او في العراء  دون رعاية صحية وتعليمية واجتماعية او يضطر للهجرة  الى  بلد اخر او داخل بلاده ، مقابل ذلك هناك مبادرات وتحركات ولقاءات ومؤسسات دولية ودبلوماسية تحركت ولا تزال ولكن  لم تسفر جهودها عن حل يضمن السلام ويمنع الحروب. وهكذا اصبح حال العالم ومنها منطقة الشرق الاوسط  بين حرب مزمنة واخرى حديثة وخلافات وهكذا ازمة تلد اخرى لتنزوي القضية  الفلسطينية في النهاية في زاوية النسيان بعد ان اصبح لكل بلد فلسطينه الخاصة ، وتتحول الى قضية انسانية وتفرغ من  مضمونها السياسي والدستوري والحق  التاريخي بعد عدوان متواصل  وتدمير شمل جميع مرافق الحياة والبنى التحتية  ، تتحول من قضية  شعب يجب  يحصل  على حقوقه  واقامة دولته بواسطة  السلام السياسي الى المطالب الانسانية والاغاثة وتحويل غزة الى مشروع  استثماري بدل ان تعاد الى اهلها .

و جاء الرئيس الامريكي دونالد ترامب وطرح  نهجا سياسيا  في السلام  لا جديد فيه يقوم على (القوة في التعامل الدولي بما في ذلك السلام ) برفعه (شعار السلام من خلال القوة )  كاستراتيجية تقوم عليها سياسة بلاده ، وهو في حقيقته ليس  فيه جديد يمكن ان يحصل الشعب الفلسطيني عللى ارضه  ، بل هو شعار قديم  يعود الى العصر الروماني استخدمه الإمبراطور (هادريان ) في القرن الأول الميلادي، وقد استعاره العديد من الرؤساء الأميركيين ، كجورج واشنطن وروزفلت ورونالد ريغان عندما اعتمد زيادة ميزانية الدفاع وتحدث عنه ايضا الدبلوماسي المعروف هنري كيسنجر، لكن ترامب اتخذ خطوات عديدة على هذا الطريق بشقيه ( العسكري والاقتصادي ) واخرها (الحرب الامريكية على ايران) بعد ان سبقتها عملية فنزويلا التي وصفت من قبل اطراف عديدة بانها ( عملية قرصنة واختطاف )  ، كما اعتمد  ترامب سياسة ما يسمى بالقوة  الاقتصادية وفرض الرسوم الكمركية ومبدأ الصفقات دون ان يحقق  الى الان نتائج ذات قيمة تؤكد نجاحه في هذا الطريق سواء في حل صراعات قائمة اوفرض واقع اقتصادي جديد ، كما هي الحرب الروسية الاوكرانية  التي لا تزال مستمرة ، بل ازدادت عددا ومشاكل اقتصادية كثيرة تجاوزت حدود الاطراف المتصارعة كالحرب الامريكية الايرانية التي توسعت كثيرا لتشمل العالم باثارها الاقتصادية السلبية وامريكا ، وليس المنطقة فقط وقد تطول لزمن اكثر مما قدر لها .

ان  القوة والسلام  مترابطان عند ترامب اذ هما من اكثر المفاهيم ترددا في عهده وتحديداًمصطلح ( السلام من خلال القوة ) وقد اتخذه ( شعارا وعقيدة أساسية في حكمه وفي إدارته للسياسة الخارجية والنزاعات الدولية (  لكن هذا المنهج كان عرضة للجدل والنقاش وجوبه باعتراضات وردود افعال  كثيرة لم تكن في صالحه من المعنيين بالقانون الدولي  والعلاقات الدبلوماسية ، لانه يتعارض معهما ويضع نفسه فوقهما لانه يملك القوة العسكرية التي تعفيه من كل ذلك في تصوره ، واذا ما طبق في العلاقات الدولية فان العالم يدخل (عصر الغاب ) من جديد ، فمن يملك هذه القوة يكون فوق الاخرين ويمتلك سلطة القرار من خلال سياسة القوة وليس من خلال القانون وبامكانه ان يفرض ما يريد  على ( الاعداء والحلفاء ) وهي مخالفة للقانون الدولي في نظر قانونيين.

وقد حصلت حالات سابقة في هذا المنهج من قبل المنتصرين كما في الحربين العالميتين او من الدول القوية لتحقيق اهدافها ومصالحها واطماعها التوسعية تحت ( مسمى السلام المفروض بالقوة ) ، وللكيان الصهيوني منهجه فيه ايضا ولبنيامين نيتنياهو بالذات  ممارساته القمعية كما ان له كتابا بهذا المعنى ( مكان تحت الشمس ) يشير فيه الى ان العرب ( لا يفهمون الا لغة القوة والارغام ) ، وهو في حقيقته يمارس سياسة عدوانية وابادة جماعية وقوة طائشة لا تنتمي الى السلام باي صلة ومنها سياسة التهجير والتدمير واقامة المستوطنات والقتل والترويع للاطفال والنساء وغيرها من الممارسات العدوانية ، وهو يرى انه لا مكان تحت الشمس سوى لامبراطريته المزعومة ويحاول تحقيق حلمه من خلال سعيه واعوانه الى ( مشروع شرق اوسط جديد )  تكون السيطرة فيه لكيانه .

ويمتد به الغرور الى ان يتفاخر باعماله الاجرامية   وانه سيحول جنوب لبنان  في عدوانه إلى نسخة أخرى من الإبادة الجماعية التى أنجزها فى قطاع غزة.

اليس هذا اعترافا صريحا بما ارتكب من جرائم في العدوان على غزة لينقلها الى لبنان .؟

ولا عجب ان يجد العالم  نفسه ذات يوم وامامه نيتنياهو  المجرم بحكم المحكمة الدولية وهو يطالب  من خلال محفل دولي بمنحه جائزة نوبل للسلام على افعاله الاجرامية .؟

وسيسجل التاريخ حكمه على نيتنياهو كما سجل على اسلافه على مر تاريخ القضية الفلسطينية وكما وثقته المحكمة الجنائية الدولية بحقه ووزير الدفاع غالانت وامرت باعتقلهما في حال دخول اراضي الاعضاء فيها ، خاصة وان العالم يعيش في مرحلة من التطور التنكلوجي والعلمي الذي يوثق الاحداث بدقة عالية وكما هي واقعا وليس برؤية  الطرف القوي والمعتدي وتسجيل الوقائع  بدقائقها بما فيها شهادات الضحايا والدمار والمعاناة الانسانية  .

 ومن هنا فان السلام يصنع من خلال  الشعب الذي يتعرض الى العدوان وتطبيق القوانين الدولية والضميرالانساني ومراعاة حق الشعب الفلسطيني في ان يمارس حياته على ارضه وليس بطرده  منها من المستوطنين واقامة مستوطناتهم غير القانونية على ارضه  بمساعدة قوات الاحتلال واستخدام   مختلف الوسائل  بما في ذلك  معاناة الاطفال في استراتيجيتهم القسرية لطردالفلسطينيين من ارضهم .

 فهل هذا هو السلام ؟ واين المنظمات الداعية الى  السلام ؟ واين مجلس السلام العالمي من هذه الممارسات العدوانية ؟  ..  

              

كلام مفيد :

غنى الغنى العقل ، واكبر الفقر الحمق ،  واوحش الوحشة العجب  ، واكرم الكرم حسن الخلق ..

(الامام علي) .

 

 

 

 

 

 

 


مشاهدات 58
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/09/12 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/09/13 - 2:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 193 الشهر 20765 الكلي 16553285
الوقت الآن
الأحد 2026/9/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير