الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق في معركته الأخيرة

بواسطة azzaman

العراق في معركته الأخيرة

عبد الجبار الجبوري

 

يشهد العراق اليوم ثنائية المعركة الكبرى، وهي أخطر من معركته مع الإرهاب، إنها معركتا الفساد ،والسلاح المنفلت الخارج عن القانون،هذا كلّ ماحملته حقيبة رئيس الوزراء علي الزيدي الى البيت الابيض،وما عداه تفاصيل ،في وقت تشهد المنطقة كلّها حرباً معلنة بين أمريكا وإسرائيل من جهة ،ومن جهة ثانية إيران وفصائلها في المنطقة، والعراق في هو ساحة هذه الحرب وعين عاصفتها،ففي زيارة الزيدي على واشنطن ، حصل على ضمانات حقيقية ودعم أمريكي لامحدود، في مجال مكافحة آفة الفساد ورؤوسه وحيتانه ،(بحيث صرّح الزيدي أن عودته ستشهد إلقاء القبض على رؤوس كبيرة من الفاسدين، وعرّج على قضية مساومة فساد وزير وقائد في الميليشات وفشلت)،إذن الزيدي سيدخل معركة أخيرة مع رموز الفساد الكبيرة بعد عودته،وبدعم غير مسبوق، كما وعده الرئيس ترمب والبنتاغون والسي آي أي،حيث مازالت حملته تتواصل بقوة، في كشف المزيد من رموز الفساد والقبض عليهم،وهذا يلقى إرتياح كبير ودعم أكبر من الشارع العراقي،وهذا الدعم والحملة والزيارة، لم ترقْ للإطار التنسيقي وشخصياته الفاسدة وللفصائل، بل هاجمته بقوة،وهددته بشكل علني ،ناهيك عن نقد وتهديد أعلى شخصية إيرانية وهو مستشار المرشد مجتبى خامنئي للزيدي وزيارته ،ووصفها بقسوة بأنها (أكبر عارله)،نعم الزيارة حققت أهدافها الاقتصادية( اللقاء مع كبرى الشركات النفطية الامريكية،شيفرون واكسومبيل وغيرها)،وضمانة الدعم الامريكي لمعركته وحربه على الفساد،أما معركته الأخطر فهي مع الفصائل الولائية المسلحة، التي تأتمر بأوامر المرشد الايراني،التي ترفض تسليم سلاحها (إلاّ للامام المهدي)، فهذه أكبر خطر يواجهه الزيدي بعد عودته للعراق،رغم الضمانات الأمريكية ، التي وافقت إنهاء التواجد الامريكي العسكري في العراق، وغلق قواعده فيه ،بحلول نهاية شهر أيلول القادم،وهي الحجّة التي تتذرع بها الفصائل الولائية دائماً،إذن نهاية شهر ايلول ستكون مرحلة فاصلة بين حكومة الزيدي، وبين الفصائل المسلحة والسلاح المنفلت بكل أشكاله ،اذي يدّعي إنتماءه للحشد الشعبي أو العشائري أو سلاح العشائر،بمعنى بعد هذا التاريخ ستكون أما المواجهة بين الحكومة والفصائل،وإما بنزع سلاحها هي والحشد الشعبي وتسليمه كاملاً للدولة كما أراد وقرر ترمب في شروطه لتشكيل حكومة الزيدي، فلا سلاح منفلت بعد هذا التاريخ،والعودة كما قال الزيدي في مؤتمره بواشنطن (الى الدولة المركزية، وتوحيد السلاح تحت قيادة القائد العام بما فيه قوات البيشمركة).

مشاركة فصائل

هذه هي نتائج زيارة الزيدي لأمريكا ولقائه مع الرئيس ترمب،والذي لاقى منه الحفاوة والتكريم والاهتمام، ولكن كل هذه النتائج والوعود التي حصل عليها الزيدي هذه، مرهونة بنتائج الحرب على أيران، والتي تشهد تصاعداً مخيفاً وتدميراً منظماً لموانىء ايران، ومنشآتها ومواقعها العسكرية والنووية والنفطية والطاقة وغيرها، بقصف يومي مقابل قصف إيراني وتدمير كبير لقواعد امريكا ومنشآتها في المنطقة، حرب لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها، ان المنطقة الآن في حرب حقيقية وجودية، بين أمريكا وإيران ،ومشروع الرئيس ترمب في إقامة شرق أوسط جديد ، وفرض السلام بالقوة والتطبيع مع العدو الصهيوني ،بمشروع الابراهيمية قائم، ومتصاعد وقاب قوسين وأدنى من التحقق، وهذه الحرب الآن ،إلتحق بها الناتو والاتحاد الاوروبي ضد ايران، التي تصرّ على غلق مضيق هرمز لتخنق الاقتصادي العالمي، والذي ترفضه أوروبا رفضاً قاطعاً،وهو سبب تحالفها مع أمريكا،وإيران تعتبر مضيق هرمز، أهم من مفاعلاتها النووية،ومسألة حياة أو موت،وسيكون مقتلها وإنهاء نظامها،في وقت تتصاعد التظاهرات الايرانية ضد الحكومة والحرس ،وشهدت شوارع ومدن ايران إشتـــــــباكات معــــــــــــها المتـــــــــــــــظاهرين، وهــــــــذا ما يعــــــــــوّل عليه الرئيس ترمب في تغيير النظام الايراني.

حرس ثوري

ويعوّل أيضا على الصراع بين حكومة بزكشيان وقاليباف ،وبين قادة الحرس الثوري، التي تصرّ على المواجهة العسكرية ،بدل التفاوض وتحقيق السلام،أعتقد وهذا تحليل وقراءة لما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة،أن قطارترمب التطبيعي بالقوة ،يسير كما يريده ترمب، لاسيما وأن إيران قد خسرت نفوذها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا،وخسرت علاقاتها مع العرب ودول المنطقة،ودول الخليج العربي بشكل لارجعة عنه، أثناء قصفها لدول الخليج العربي ،والاردن ودعم حرب حزب الله مع اسرائيل،وايران الآن وحيدة في حرب هي إختارتها بنفسها ،وتعرف نتائجها الكارثية عليها وعلى المنطقة، وتطبق شعار (عليّ وعلى أعدائي)،ولتغرق المنطقة كلها في نار الحرب،هذه هي إستراتيجية ايران وعنادها الأتريخي المدمر كما حصل مع حربها على العراق في الثمانينيات، فإمّا السيطرة والنفوذ على المنطقة كلها، بفصائلها وإقامة امبراطورية فارسية دينية ،وإما تدمير المنطقة كلها ،وهكذا إنكسر شعارها الهلال الشيعي الفارسي ، وقبرتْ أحلامها وأوهامها في المنطقة الى الأبد، وخسرت مرشدها الأعلى ،وقادة الصف الاول والثاني والثالث في الحرب الخاسرة، وهي تواجه الحرب الامريكية –الصهيونية داخل أراضيها الان، بعد أن كانت تقاتلهم بالإنابة، بفصائلها وأذرعها في المنطقة،اليوم معركة العراق الاخيرة مع الفساد والسلاح المنفلت،فهل يتحقق للشعب العراق هذا الهدف بالخلاص من آفتي الفساد السلاح الخارج عن القانون، ويعود العراق دولة حقيقية محورية، مؤثرة في السياة الدولية والعربية، بعد أوصلت الاحزاب الوافدة والطائفية ،الى أدنى مستويات الجهل والتخلف الحضاري، وأعلى مستويات الطائفية والتناحر الطائفي ،والتفكك المجتمعي على أسس طائفية وعرقية وقومية، وصارت أشهر دولة فاشلة وفاسدة في التأريخ والعالم ،نتطلع الى إنهاء دور نظام المحاصصة الطائفي المقيت ، الى عراق حقيقي، يجمع كل أطياف شعب العراق الحضاري، المتعايش منذ أقدم العصور التاريخية، إنّها فرصة العراق ألأخيرة فهل يقتنصها الزيدي ويحقق حلم العراقيين بإزالة وزوال طغمة فاشلة وفاسدة دمرت العراق .


مشاهدات 174
الكاتب عبد الجبار الجبوري
أضيف 2026/07/19 - 3:55 PM
آخر تحديث 2026/07/20 - 7:06 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 869 الشهر 21726 الكلي 15926853
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير