العراق.. أهميته تتجلّى في زمن الصراعات
كامل كريم الدليمي
يُعد العراق من أكثر الدول أهمية على المستويين الجغرافي والسياسي، فقد حباه الله بموقع استراتيجي يتوسط المنطقة، وثروات طبيعية هائلة، وتاريخًا حضاريًا عريقًا، فضلًا عن موارده البشرية التي تمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهلها لبناء دولة مزدهرة وقوية.ورغم هذه المقومات الكبيرة، لا تزال هذه الإمكانات دون مستوى الاستثمار الأمثل لخدمة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة. فبدلًا من توظيف الثروات والطاقات في بناء اقتصاد قوي ومؤسسات راسخة، يجد العراق نفسه مرارًا غارقًا في دوامة من الأزمات السياسية والخلافات الداخلية التي تستنزف قدراته وتؤخر مسيرة تقدمه.ومن المفارقات أن أهمية العراق كثيرًا ما تتصدر المشهد في أوقات الصراعات والأزمات الإقليمية والدولية، حيث تتجه الأنظار إلى موقعه وتأثيره ودوره في موازين المنطقة، بينما ينبغي أن تنعكس هذه الأهمية في أوقات السلم على التنمية والازدهار وتحسين حياة المواطن.
وفي هذا الإطار، تبرز رؤية رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي الزيدي، التي تؤكد ضرورة إظهار المكانة الاقتصادية والسياسية للعراق، واستثمار موقعه الجغرافي وثرواته وإمكاناته بما ينسجم مع تاريخه العريق ويحقق المصلحة العليا للشعب العراقي. فالعراق يمتلك من المقومات ما يؤهله لأن يكون مركزًا اقتصاديًا وسياسيًا مؤثرًا في المنطقة، وأن يتحول إلى نقطة جذب للاستثمار والتعاون الإقليمي والدولي، بدلًا من أن تقتصر أهميته على أوقات الأزمات والصراعات.إن تحويل هذه الرؤية إلى برامج عمل ومشاريع تنموية واستثمارية يمثل بادرة حقيقية ونقطة تحول نحو بناء دولة قوية، تُسخَّر فيها الثروات والإمكانات لخدمة الوطن والمواطن، ويكون فيها الاقتصاد ركيزة للاستقرار، والسياسة أداة لتعزيز مكانة العراق بين الأمم.فالعراق لا يحتاج إلى أن تثبت الأحداث أهميته، فهي حقيقة راسخة بحكم الجغرافيا والتاريخ والإمكانات، وإنما يحتاج إلى إرادة وطنية وإدارة حكيمة تستثمر هذه المقومات في بناء دولة مزدهرة وآمنة، ليكون حاضرًا بقوته وإنجازاته في زمن السلم كما هو حاضر بأهميته في زمن الصراعات، وليجني المواطن العراقي ثمار ما أنعم الله به على وطنه من خيرات وإمكانات .