الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هفّي بيدك محد يفيدك

بواسطة azzaman

زمان جديد

هفّي بيدك محد يفيدك

صادق سعدون البهادلي

 

مع دخول شهر تموز واستقبال شهر اب يبدأ العراقيون رحلة جديدة مع القيظ اللاهب حيث تتجاوز درجات الحرارة الخمسين مئوية ويصبح النهار طويلا وثقيلا وتتحول البيوت إلى أفران ملتهبة إذا انقطعت الكهرباء ولسان حال الناس يردد المثل الشعبي المرير هفي بيدك محد يفيدك.لم تعد معاناة الصيف في العراق مجرد ارتفاع في درجات الحرارة بل أصبحت امتحانا يوميا للصبر والتحمل فالكهرباء الوطنية لا تكفي لسد حاجة المواطنين والمولدات الأهلية ترهق كاهل العائلات بأجورها المرتفعة بينما يبقى كبار السن والأطفال والمرضى أكثر الفئات تضررا من هذا الواقع المؤلم.قال الله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) (سورة الأنبياء الآية 30). فالماء والهواء البارد والكهرباء ليست من الكماليات في هذا الحر الشديد بل أصبحت من ضرورات الحياة وحفظ النفس.وفي الحديث النبوي الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وهذه المسؤولية تقتضي أن تبذل كل الجهود لتوفير الخدمات الأساسية التي تحفظ كرامة الإنسان وتخفف معاناته.ومع كل صيف تتكرر الوعود وتكثر التصريحات لكن حرارة الشمس لا تنتظر والخمسون درجة لا ترحم والناس لا يريدون خطابات بل يريدون كهرباء مستقرة تحفظ أطفالهم ومرضاهم وتمنحهم شيئا من الراحة في أيام القيظ.

تموز واب ليسا مجرد شهرين في العراق بل هما اختبار حقيقي للخدمات وللمسؤولية. وإذا بقي المواطن يواجه الحر وحده وهو يلوح بقطعة كرتون أو مروحة يدوية فإن عبارة هفي بيدك محد يفيدك ستبقى عنوانا لألم العراقيين حتى يأتي اليوم الذي تصبح فيه الكهرباء حقا مصانا لا حلما مؤجلا.ثلاث وعشرون سنة والعراقي يودع كل صيف على أمل أن يكون القادم أرحم فإذا به يستقبل تموز واب باللهيب نفسه والوعود نفسها والوجوه نفسها. ثلاث وعشرون سنة من الصبر والانتظار حتى أصبح المواطن يواجه حرارة تجاوزت الخمسين وهو يردد بحسرة: هفي بيدك محد يفيدك. أي وجع هذا الذي يجعل شعبا يطفو فوق بحر من الثروات ويعطش إلى أبسط حقوقه في الكهرباء والخدمة والعيش الكريم.حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من قصر في أداء الأمانة وأضاع حقوق الناس. فالتاريخ لا يرحم والضمائر لا تموت ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. وسيبقى العراقي صابرا شامخا لكن صبر الشعوب ليس بلا نهاية والحق لا يسقط بالتقادم وسيأتي يوم يحاسب فيه كل من فرط بالأمانة أمام الله ثم أمام الوطن والتاريخ.

 


مشاهدات 60
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/07/19 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/07/20 - 5:57 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 876 الشهر 21733 الكلي 15926860
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير