فوق الأرض.. تحت الأرض
فاتح عبدالسلام
أتوقف مع هذا المقال عن الحديث بشأن الفساد والإجراءات المتخذة لملاحقة فاسدين، حتى يصل البلد الى مرحلة ملاحقة» الفاسدين» مع الالف واللام، وحتى يرى الشعب الإجراءات التي ستتخذ بحق الوجبة الأولى، وهل ستكون مجزية ام غير مجزية في استيفاء حق الملايين.
الفساد الأعمق في بنية المجتمع والدولة هو سوء الإدارة وعدم الشعور بالمسؤولية والإهمال، ونذهب الى درجة أبعد لا تبدو متاحة المنال في المرحلة الحالية وهي الابتكار في إيجاد حلول لأزمات الواقع. لكن هناك ثقلا نوعيا يقع على وزارة التخطيط في استيعاب المشهد. وقد شهدنا في السنوات الأربع الأخيرة في الحكومة السابقة أداءاً سيئاً ومريباً أيضاً لوزارة تجاهلت ستة ملايين عراقي في الخارج في التعداد السكاني العام الذي تستند عليه الخطط والمشاريع الاستراتيجية للبلد. كما لم يلحظ أي عراقي بين النخب أو الناس العاديين، أثراً لروية ناجعة في التخطيط، ولعل الامل معقودا هذا المرة على تكليف وزير يعرف أوليات السياسات التخطيطية. ندرك انّ التخطيط الوطني ليس موقوفا على وزير يأتي عبر المحاصصة من خلال الحكومات الماضية، لكن هناك حدودا دنيا في مقبولية شغل المنصب المتخصص، وهذا لم يكن متوافر في السابق.
نحن في انتظار الإجراءات العملية للتدقيق فيها ومقارنتها مع حجم الكارثة التي حلت في البلاد خلال أكثر من عقدين، ولعلها مسؤولية كبيرة لا يمكن ان تغفلها السلطات المعنية بملاحقة الفاسدين، لاسيما بعد أن جرى توجيه نداء الى الشعب لتقديم اية معلومات تقود الى كشف عمليات فساد غير مرئية.
لم يبق شيء لم نتحدث عنه في الأيام الماضية عن وضع الفساد بالعراق، وحان وقت رؤية الفارق عما اعتدنا عليه سابقاً.
الفاسدون، من دون شك، يعملون بجد لحماية منظومتهم فوق الأرض وتحت الأرض .