من القبيلة العشائرية إلى القبيلة الخوارزمية
ياسر الوزني
ليس المقصود بالعشائرية هنا معناها السائد بل كل جماعة تعتبر نفسها مالكة للحقيقة المطلقة وتطالب أفرادها بالولاء الكامل فأما أن تكون مع أو ضد أما المساحة الرمادية فغالبًا ما تكون ضيقة ، هناك قول مألوف (الناس قد تغيرت) وفي جزئه المضيء واقعي وصحيح حين بات الذكاء الأصطناعي شريك في إتخاذ القرار فهو يكتب ويحلل ويقترح بل يؤثر في مجالات الحياة كلها ،لكن جانبه المظلم مقتبس من الرؤية الفلسفية للمفكر مالك بن نبي ( إفساد النهضات يكون بإنتاج إنسان النصف) أنه الكائن الذي يصرخ بحقوقه ويهمس (إن نطق) بواجباته،ينادي بالكرامة دون أن يبني سلوكاً يحترم كرامة الآخرين ،شديد النقد لكل شيء دون أن يساهم في أصلاح شيء ،يعيش على هامش الفعل ويتضخم في فضاء الشكوى ،هو أبن منظومة لاتسأله عن منجزه بل عن أنتمائه ولاتحاسبه على تفريطه بل تمنحه شرعية دائمة كونه مظلوماً دائماً ،وعلى النقيض فهذه تايوان مثلاً عالم متحضروركناً مهمًا في الصراع الدولي وعلى أرضها أكبر شركة لتصنيع أشباه الموصلات المتقدمة ، أنها عبارة عن رقائق تدخل في جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي بما فيها الصناعات العسكرية لذلك تسمى والكلام عن تايوان (مركز الطاقة التكنولوجية) ومن ذلك تدعم الولايات المتحدة قدرة هذه الدولة في الدفاع عن نفسها بأعتبارها واحدة من مفاتيح القوة العالمية في التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والممرات البحرية ،حين تكون البئية محبطة والمجتمع لايكافيء الأجتهاد ولاحسن المبادرة فأن الأنسان يتحول الى الشكوى بدل الفعل والأنتقاد بدل الأبداع وحينذاك فإنه لجهل ونقص في المعرفة يعتقد أن مشروع بريجنسكي هوتسمية لحقل لايزرعه الزارعون ولايحصده الحاصدون ويقتسم غلته الآخرون طبقاً لقول الفرزدق: وإن أبا الكرشاء ليس بسارق ولكنه مايسرق القوم ياكل.