الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين المنطق والصدمة الكروية.. مفاجأة تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا

بواسطة azzaman

بين المنطق والصدمة الكروية.. مفاجأة تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا

نجم عبد كريدي

في نقاش كروي دار بعد مباراة إسبانيا والرأس الأخضر التي انتهت بالتعادل السلبي (0-0)، استغرب أحد الزملاء وصفي للنتيجة بأنها «مفاجأة»، معتبراً أن منتخب الرأس الأخضر لم يعد منتخباً مغموراً بعد أن نجح في إقصاء منتخبات كبيرة مثل نيجيريا والكاميرون وانتزع بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 ممثلاً للقارة الأفريقية.

ورغم احترام هذا الرأي، فإن وصف النتيجة بالمفاجأة لا يحمل أي انتقاص من قيمة منتخب الرأس الأخضر أو منجزه الكبير، بل يستند إلى المفهوم الكروي المتعارف عليه عالمياً، والذي يربط المفاجأة بتحقيق نتيجة غير متوقعة قياساً بالفوارق التاريخية والفنية والتصنيفية بين الفريقين.

فعندما يلتقي منتخب بحجم إسبانيا، بطل العالم 2010 وأحد عمالقة الكرة الأوروبية، مع منتخب يشارك للمرة الأولى في تاريخه في نهائيات كأس العالم، فإن التوقعات الطبيعية تميل بقوة نحو المنتخب الإسباني. وعليه فإن نجاح الرأس الأخضر في فرض التعادل والخروج بشباك نظيفة يُعد نتيجة خارج دائرة التوقعات المسبقة، وهو التعريف الحقيقي للمفاجأة الرياضية.

المفاجآت في كرة القدم ليست حكراً على الفرق الضعيفة، بل هي جزء أصيل من سحر اللعبة. وقد شهد التاريخ عشرات الأمثلة التي هزت العالم الكروي رغم أن بعض المنتخبات الفائزة كانت تمتلك مستويات جيدة وقدرات محترمة.

ففي مونديال قطر 2022 حقق المنتخب السعودي فوزاً تاريخياً على الأرجنتين بنتيجة (2-1)، رغم الفارق الكبير في الترشيحات والإمكانات. وفي مونديال 2002 أسقطت السنغال المنتخب الفرنسي حامل اللقب بهدف دون رد في واحدة من أشهر مفاجآت البطولة. كما فاجأت الكاميرون العالم عندما هزمت الأرجنتين بطلة العالم في افتتاح مونديال إيطاليا 1990.

ومن الصدمات الخالدة أيضاً فوز الولايات المتحدة على إنكلترا في مونديال 1950، وانتصار نيجيريا على إسبانيا في نسخة 1998، فضلاً عن إقصاء كوريا الجنوبية للمنتخب الألماني حامل لقب 2014 خلال مونديال روسيا 2018.

وتقف وراء هذه المفاجآت مجموعة من العوامل الفنية والذهنية والتكتيكية. فالفريق الأقل ترشيحاً يدخل غالباً دون ضغوط، ويقاتل لتحقيق إنجاز تاريخي، بينما يعاني الفريق المرشح من ثقل التوقعات وضغط الجماهير والإعلام. كما أن التنظيم الدفاعي المحكم، وإغلاق المساحات، والاعتماد على الهجمات المرتدة، قد يحول أفضل الفرق في العالم إلى فرق عاجزة عن التسجيل.

وتلعب التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً في صناعة المفاجآت؛ فتألق حارس مرمى، أو خطأ فردي، أو حالة طرد، أو حتى ظروف الطقس وأرضية الملعب، قد تكون كافية لقلب كل الحسابات المسبقة رأساً على عقب.

لذلك فإن وصف تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا بالمفاجأة لا يتعارض مع الاعتراف بتطور المنتخب الأفريقي وقوته الحالية، بل يعكس الفارق الموضوعي بين تاريخ المنتخبين ومكانتهما الكروية. فالمفاجأة لا تعني الضعف، وإنما تعني تجاوز التوقعات.

وفي النهاية تبقى كرة القدم اللعبة الوحيدة التي تسمح لمنتخب ناشئ بأن يقف نداً لبطل عالمي، ولمنتخب صغير بأن يكتب اسمه بحروف كبيرة في سجل البطولة. ولهذا السبب تحديداً يعشق العالم كرة القدم؛ لأنها لا تؤمن بالمستحيل، ولأنها تمنح المفاجأة دائماً فرصة للانتصار على المنطق.


مشاهدات 39
الكاتب نجم عبد كريدي
أضيف 2026/06/20 - 1:50 AM
آخر تحديث 2026/06/20 - 4:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 242 الشهر 18962 الكلي 15894443
الوقت الآن
السبت 2026/6/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير