الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يمكن منع من تقل أعمارهم عن 15 سنة عن استخدام التواصل الاجتماعي؟

بواسطة azzaman

هل يمكن منع من تقل أعمارهم عن 15 سنة عن استخدام التواصل الاجتماعي؟

علي التميمي

........

أقدمت الإمارات مؤخراً على خطوة لافتة: منع الأطفال دون 15 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي. فهل هذا القرار ممكن التطبيق؟ وما قيمته من منظور علم النفس الجنائي؟ وهل يحتاج العراق إلى خطوة مشابهة، وبأي أداة: قانون أم قرار؟

 

*1. الأهمية من منظور علم النفس الجنائي

ينظر علم النفس الجنائي إلى الجريمة ليس كنتيجة لحظية، بل كمحصلة تراكمية لعوامل خطر بدأت في الطفولة. الدماغ قبل سن 15 لا يزال في مرحلة بناء "الفص الجبهي" المسؤول عن ضبط الاندفاع، وتقدير العواقب، والتعاطف.

 

منصات التواصل الحالية مصممة وفق خوارزميات تعز الإدمان السلوكي عبر المكافآت المتقطعة: الإعجاب، التعليق، المقاطع القصيرة. هذا يخلق لدى الطفل ثلاثة مخاطر جنائية مبكرة:

1. *الاندفاعية*: صعوبة تأجيل الرغبة واتخاذ قرار رشيد.

2. *التبلد الانفعالي*: التعرض المتكرر للعنف والتنمر يقلل من استجابة الضمير.

3. *التعلم بالنمذجة*: مشاهدة محتوى الجريمة والانحراف يرسخها كسلوك مقبول.

 

منع الوصول قبل اكتمال النضج العصبي هو ما يسمى في علم الجريمة "الوقاية الأولية": إزالة الفرصة قبل وقوع الفعل.

 

*2. الأثر على التربية وتكوين الشخصية

التربية الحديثة تقوم على ثلاثة محاور: القدوة، التفاعل، العواقب. غياب الطفل عن العالم الرقمي قبل 15 عاماً يعيد التوازن إلى هذه المحاور.

 

*الأثر الإيجابي*: يتعلم الطفل الصبر، والتركيز، والتواصل وجهاً لوجه. تتكون شخصية مستقرة لا تقيس قيمتها بعدد المتابعين. تنخفض مستويات القلق والاكتئاب المرتبطة بالمقارنة الاجتماعية.

 

*الأثر السلبي للسماح المبكر*: تتشكل "شخصية الأداء" التي تربط تقدير الذات بالتفاعل الرقمي. كما تضعف المهارات الاجتماعية الواقعية، وتزيد القابلية للانحراف السلوكي لاحقاً.

 

*3. هل يحتاج العراق إلى هذا المنع؟

الإجابة: نعم، والحاجة ملحة. السياق العراقي يضاعف من خطورة الاستخدام المبكر بسبب:

1. *تفك الأسرة والنزوح*: ما أدى إلى غياب الرقابة الأبوية الفاعلة.

2. *انتشار محتوى العنف والطائفية*: ما يؤدي إلى تطبيع الطفل مع السلوك العدواني.

3. *ارتفاع جرائم الابتزاز الإلكتروني*: التي تستهدف القاصرين بشكل متزايد.

 

الوقاية في هذه المرحلة أقل كلفة اجتماعية واقتصادية من معالجة انحرافات الشباب لاحقاً.

 

*4. التطبيق: قانون أم قرار؟

التجربة تقول إن القرار وحده غير كاف، والقانون وحده بطيء.

 

*القانون*: هو الأداة المثلى على المدى البعيد. يلزم شركات التقنية العالمية بتقنيات التحقق من العمر، ويفرض عقوبات على المخالفين من الأفراد والشركات. لكنه يحتاج إلى إرادة تشريعية ووقت.

 

*القرار الوزاري*: أسرع وأكثر مرونة. يمكن لوزارة التربية ووزارة الاتصالات إصدار قرار يمنع استخدام المنصات داخل المؤسسات التعليمية، ويلزم المدارس ببرامج توعية للأهل. هذا يمهد الطريق للقانون.

 

*الخلاصة

المنع ممكن تقنياً وتربوياً، لكنه ليس غاية بذاته. نجاحه مرهون بتوفير بدائل جاذبة: مراكز شباب، مكتبات، أنشطة رياضية وثقافية. فالطفل الذي نمنعه من الشاشة يجب أن نمنحه عالماً حقياً يغنيه.

 

السؤال الأهم ليس "هل نمنع؟" بل "بماذا نعوض؟".

 

---

الباحث القانوني


مشاهدات 72
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/06/20 - 2:56 AM
آخر تحديث 2026/06/20 - 5:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 242 الشهر 18962 الكلي 15894443
الوقت الآن
السبت 2026/6/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير