الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وإنتهت اللعبة

بواسطة azzaman

وإنتهت اللعبة

عادل العبيدي

 

بعد أشهر من التصعيد والتهديدات المتبادلة، وبعد أن بلغت لغة السلاح ذروتها، بدا أن الجميع قد أدرك حقيقة طالما غابت وسط ضجيج المدافع: لا أحد يربح حرباً مفتوحة في منطقة تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية.

الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كان اختباراً لإرادات متشابكة وحسابات معقدة. ومع ذلك، فإن الأحداث الأخيرة أظهرت أن كلفة الاستمرار في النزاع أصبحت أكبر من أي مكسب محتمل، الأمر الذي دفع الأطراف إلى العودة إلى طاولة التفاهم بعد أن استنفدت ساحات المواجهة رسائلها. وقد أُعلن خلال الأيام الأخيرة عن إطار اتفاق يهدف إلى إنهاء القتال وفتح مسار تفاوضي جديد، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية نهاية هذه المواجهة.  لقد أثبتت التجارب أن القوة وحدها لا تصنع الاستقرار، وأن الحروب مهما طالت تنتهي غالباً إلى ما كان يمكن أن تبدأ به: الحوار. فبعد التهديدات والعقوبات والضربات العسكرية، عاد الطرفان إلى إدراك أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الحرائق، وأن الاقتصاد العالمي نفسه يدفع ثمن كل يوم يستمر فيه التوتر، خصوصاً مع ارتباط الأزمة بممرات الطاقة الحيوية.

وانتهت اللعبة… أو هكذا يبدو المشهد اليوم. لكن الحقيقة أن ما انتهى هو فصل من فصول الصراع، أما جذوره العميقة فما زالت تنتظر حلولاً سياسية ودبلوماسية قادرة على تحويل الهدنة إلى سلام دائم. فالتاريخ يعلمنا أن الاتفاقات لا تُقاس بما يُكتب على الورق، بل بما يُبنى من ثقة بين الخصوم.

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم أن الشعوب هي التي تدفع ثمن الصراعات، بينما يكون السلام دائماً هو المنتصر الحقيقي، مهما تأخر وصوله.


مشاهدات 92
الكاتب عادل العبيدي
أضيف 2026/06/16 - 2:47 PM
آخر تحديث 2026/06/17 - 2:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 144 الشهر 15996 الكلي 15891477
الوقت الآن
الأربعاء 2026/6/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير