مقترح كولينا لتعديل ركلات الجزاء.. فكرة تصطدم بقانون اللعبة وتولد ميتة
نجم عبد كريدي
أثار المقترح الأخير الذي تقدم به الحكم الإيطالي الشهير ورئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بيرلويجي كولينا، بشأن تعديل آلية تنفيذ ركلات الجزاء خلال الوقت الأصلي للمباريات، جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية والتحكيمية.
كولينا برر مقترحه بوجود فارق كبير بين فرص المسدد وحارس المرمى، مشيرًا إلى أن ما يقارب 75 بالمئة من ركلات الجزاء تنتهي بأهداف، إضافة إلى إمكانية متابعة الكرة بعد تصدي الحارس لها.
التسديدة الواحدة
واقترح اعتماد مبدأ «التسديدة الواحدة”كما في ركلات الترجيح، بحيث تُحتسب الركلة إما هدفًا أو تُستأنف المباراة بركلة مرمى دون السماح بالارتداد، معتبراً أن هذا التعديل سينهي مشهد تكدس اللاعبين حول منطقة الجزاء قبل التنفيذ، والذي شبّهه باصطفاف الخيول قبل انطلاق السباق.
غير أن هذا المقترح، من الناحية القانونية والتنظيمية، يبدو مقترحًا غير موفق ويفتقر إلى الأسس الصحيحة، بل ويتقاطع بشكل مباشر مع مواد واضحة وصريحة في قانــــــــون كرة القدم.
أولاً، يتعارض هذا الطرح مع المادة (13) من قانون اللعبة - الركلات الحرة-، والتي تنص على أن ركلة الجزاء تُعد ركلة حرة مباشرة، ويجوز استمرار اللعب في حال ارتداد الكرة من الحارس أو من القائم أو العارضة وبقائها داخل أرض الملعب. وبالتالي فإن إلغاء مبدأ المتابعة يُعد إلغاءً لجوهر هذه المادة القانونية.
ركلة المرمى
ثانيًا، يتقاطع المقترح مع المادة (16) - ركلة المرمى-، إذ اقترح كولينا احتساب الكرة التي يصدها الحارس أو ترتطم بالعارضة أو العمود ركلة مرمى، رغم أن الكرة لم تخرج خارج حدود الملعب. وهذا يخالف نص المادة 16 التي تؤكد أن ركلة المرمى تُحتسب فقط عندما تتجاوز الكرة بكاملها خط المرمى بعد لمسها آخر مرة لاعب من الفريق المهاجم دون تسجيل هدف، وتكون وسيلة لاستئناف اللعب بعد خروج الكرة من الملعب، لا وهي ما تزال داخل أرضه!! .
إن اعتماد هذا المقترح يعني إحداث تناقض تشريعي داخل قانون كرة القدم، وهو أمر لا يمكن القبول به في منظومة تحكمها 17 مادة مترابطة ومتكاملة. فالأصل عند طرح أي تعديل أو فكرة أو مقترح جديد أن يكون منسجمًا مع باقي مواد القانون، لا أن يصطدم بها أو يُحدث خللاً في بنيتها التشريعية.
وعليه، فإن مقترح كولينا يُعد فكرة غير مجدية وغير قابلة للتطبيق العملي، ومن المتوقع رفضها رسميًا، لما تحمله من تعارض قانوني واضح. كما يثير الاستغراب تأييد بعض الآراء لهذا الطرح دون الالتفات إلى مخالفته الصريحة لنصوص قانون اللعبة وروحه.
إن تطوير كرة القدم لا يكون عبر مقترحات متسرعة أو آراء اوحلول شكلية، بل عبر دراسات عميقة تحافظ على عدالة المنافسة وتنسجم مع القوانين المعتمدة، بعيدًا عن الأفكار التي تولد ميتة قبل أن ترى النور.