الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ذكرى جريمة سبايكر 

بواسطة azzaman

ذكرى جريمة سبايكر 

سامي الزبيدي

 

أفرزت عملية سيطرة داعش على الموصل وصلاح الدين ومناطق أخرى من المحافظات الغربية تداعيات وأحداث خطيرة ومؤلمة ليست على قواتنا المسلحة حسب بل على مجتمعنا العراقي  بشكل عام ومن هذه التداعيات الخطيرة والمؤلمة حادثة بل جريمة قاعدة سبايكر الجوية في تكريت التي راح ضحيتها آلاف الشباب من أبناء قواتنا المسلحة ومن طلبة كلية القوة الجوية في حادثة مأساوية فريدة من نوعها لم توضح أسبابها وملابساتها بشكل دقيق الى الآن لكن مهما حاول القادة العسكريين سواء الميدانيين منهم أو القادة الأعلى في سلم القيادة وصولا الى القائد العام للقوات المسلحة حينها التنصل عن مسؤوليتهم عن هذه الجريمة الكبرى التي هزت الضمير العراقي والإنساني فهذا لا يعفيهم من التقصير أبداً لان مسؤولية القائد مهما كان منصبه هو الحفاظ على أرواح مقاتليه وحمايتهم حتى في اشد المعارك ضراوة وفي مختلف الظروف والأوقات هذا من جانب ومن جانب آخر فان القائد قد  قد يضطر الى استخدام القوة لإرغام معيته على الامتثال لأوامره وتنفيذها إذا حاول البعض عصيانها لأنه هو الوحيد القادر على تقدير الموقف الصحيح والسليم في اشد الظروف صعوبة أما إننا سمعنا حينها من بعض القادة والأمرين خلال استضافتهم في مجلس النواب بعد الجريمة إنهم لم يستطيعوا منع المقاتلين من الذهاب باتجاه تكريت وبقائهم مع القطعات الأخرى للتصدي للمسلحين فهذا أمر في غاية الغرابة يعبر عن حالة انعدام الضبط العسكري والامتناع عن تنفيذ الأوامر وهذا الأمر اخطر من تهديد العدو على قواتنا فما الفرق بين القوات المسلحة والمدنيين إذن ( ان الجيش كيان ضعيف يستمد قوته من الضبط ) وهذا القول المأثور يعرفه جميع الضباط خصوصا القادة منهم فإذا ما حاول شخص أو مجموعة من العسكريين الامتناع عن إطاعة الأوامر وتنفيذها فالقانون العسكري يخول الضباط وخصوصا القادة اعتقال مثل هؤلاء وحتى استخدام السلاح ضدهم فهؤلاء ذنوب الجيش (وذنوب الجيش أخوف عليه من عدوه) فأي تبرير هذا الذي قاله قائد برتبة فريق ركن انه لا يستطيع  منع المقاتلين من ترك القاعدة أو البقاء مع القوات الموجودة , ان التبريرات التي ذكرها القادة والأمرين في جلسة مجلس النواب حينها والتي تم الاتفاق عليها فيما بينهم غير منطقية وغير مقبولة ولن تعفي القادة والآمرين عن مسؤوليتهم في هذه الجريمة الكبرى , ان المسؤولية الوظيفية والمهنية والوطنية للقادة والآمرين حينها تستوجب منهم تطبيق السياقات العسكرية الصحيحة والتصدي للعدو الذي لم يكن منظماً ولا قوياً ولا يتفوق على القطعات العسكرية الموجودة        لا بالعدد ولا بالأسلحة والمعدات فالقطعات الموجودة كانت أكثر منه عدداً وعدة وتدريبا والانتصار على مثل هذا العدو يعتبر من المسلمات قبل ان يكون من الواجبات المهنية والأخلاقية والوطنية وان مسؤوليتهم الوطنية والوظيفية تستوجب منهم تحقيق النصر دائما خصوصا عند مواجهة عدو غير نظامي ينقصه التدريب العالي والتسليح الجيد والمهارات العسكرية كما هو حال داعش حينها .                                                                                                                                                     ان القيادة موهبة ومواصفات شخصية تصقل بالدراسة الأكاديمية وتنمى بالخبرة والتجربة الميدانية لا رتب تمنح بدون ضوابط  وتوضع على أكتاف لا تستحق حملها ولا مناصب عسكرية عالية تعطى وقد  تباع بالدولارات لمن لا يصونها ويعطيها حقها , ولما كانت حماية المقاتلين والمحافظة على أرواحهم من أهم واجبات القادة والآمرين فكان على من كان في صدارة المسؤولية وفي منصب القادة والآمرين وقتها ان يتحملوا المسؤولية كاملة عن جريمة سبايكر ولا يتنصلوا من الإخفاق الكبير الذي حدث وكان عليهم ان يبينوا للشعب العراقي ولذوي الشهداء تفاصيل ما جرى في سبايكر ومن الذي اصدر الأوامر بان يترك الجنود والطلاب أماكنهم ؟ ومن اصدر الأوامر بارتداء الملابس المدنية؟ ومن اصدر الأوامر بسحب الأسلحة من المقاتلين ولمن تم تسليمها ؟ ولماذا لم يتم منع المقاتلين من مغادرة القاعدة ؟ وما هو دور القادة والآمرين عند مشاهدتهم للمقاتلين وهم يتركون أماكنهم ؟ هذه الأسئلة وأسئلة غيرها لم تتم الإجابة عليها لا بعد حدوث الجريمة ولا حتى في هذا الوقت.                                                                                            ان الحقائق ستظهر يوما ما ولا يمكن طمسها ولا يمكن تجاهلها خصوصا إذا كانت تتعلق  بأرواح شباب وبجريمة كبرى كسبايكر وان جريمة بهذا الحجم وبهذه البشاعة وشهداء بهذا العدد الكبير جدا لا يمكن ان تختزلها تبريرات غير منطقية وغير حقيقية مهما حاول المظللون ذلك .                                                                                                                                      وفي ذكرى فاجعة سبايكر كان لا بد من إعادة فتح ملف الجريمة للوقوف على حقيقتها ومن تسبب فيها من القادة والآمرين وغيرهم الذين لم تتم محاسبتهم ومعاقبتهم  لحد الآن بل تم السكوت عنهم من قبل القيادات العليا لأنهم شركاء معهم في هذه الجريمة الكبرى والفاجعة الأليمة لا بل تم  تكريمهم وحسبنا الله ونعم الوكيل ؟


مشاهدات 90
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/06/16 - 3:16 PM
آخر تحديث 2026/06/17 - 2:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 144 الشهر 15996 الكلي 15891477
الوقت الآن
الأربعاء 2026/6/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير