الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إسبق زمنـك.. وريقات من الرفض بالجملة إلى أمل السينما

بواسطة azzaman

إسبق زمنـك.. وريقات من الرفض بالجملة إلى أمل السينما

صباح عطوان

 

ماعادت الناس تقرأ.. ولا تشوف..لقد شغلتها وسائل الاتصال الحديثة بمتغيراتها الجهنمية.. وتنويعاتها الرقمية المختلفة ..بذا لن يسحرك كتاب سوف لن تقرأه بالتأكيد ..ولن تشدك دراما مهلهلة الأحداث تقلد أزياء الماضي برثاثة..عبرسفيه حلقاتها المملة.. عليك التسارع في ان تهرول امام الزمن لا بموازاته..ان تسبقه لا ان تتبعه..

واتذكر يوما.. وكان يدرسني فطاحــــــــل السيناريو والإخراج في العالم العربي، مع عدد من الفنانين والأكاديميــــــــــين المتتلمذين العراقيين ..وكانوا أساتذة كبار كصلاح ابو سيف ..وعلي الزرقاني ..وتوفيق صالح..وكنت وقتها أعاني تزمت الفاحصين..ومشكلة الوصول للشاشة الصغيرة ،وقد وصلت المسرح والإذاعة واستقطبت فيهما..كانت نصوصي في التلفزيون ترفض بالجملة. .والغريب أنهم بعد حين طلبوا رسميا، ان تنتج جميع أعمالي الإذاعية تلفزيونيا وسينمائيا..!

المهم..كنت محاربا، كما هو الان في زمن الديمقراطية وشبكات الإعدام الفكري ..اغلقت كل الابواب والنوافذ امامي كما يفعل الشرفاء اليوم..وكان اسمي يؤرّق فاحصي النصوص من أساتذة الفلسفة ،والنقاد،حتى دخت ماذا افعل ..!؟ لكنني مع النص تسعة عشر المرفوض لم ايأس وأنا انتظم في دورة السيناريو التي أقامتها دائرة الإذاعة والتلفزيون 1972 في معهد التدريب الاذاعي والتلفزيوني.. فذهبت لإجلس على مقعد الدورة صامتا لثلاثة اشهر .. استمع وارى .. دون اية مشاركة.. حتى نساني الجميع.. كنت اعاين جفاف مواهب الحاضرين في الصف.. ومن بينهم فاحصي نصوصي المرفوضة..! وقتها قلت في نفسي هذا وقت الذروة.. ووقت التجاوز الفيزياوي للعالم الذي أنت فيه يايتيم التنومة..! انها اللحظة الحاسمة لتوقظ النيام..والفرصة اليتيمة بعد ان راح اكثر من أربعين دارسا من كبار فناني وأساتذة العراق ومخرجيه بتقديم سيناريوهاتهم ليقرأوها امام اللجنة المصرية المميزة.. ليضحك الجميع هازئا من سخف المكتوب..!

ومن هزال ما فيها.. بذا وكان ذاك آخر يوم للدورة .. وآخر فرص الدارسين ..فرفعت أصبعي بتردد قبل ان ينفض الحضور ..فإنتبه  استاذ السيناريو علي الزرقاني في مصر..وصاح

.. ايه يا ابني..!انت هناك ..؟ تعال اخبرني شو حكايتك..؟!انت معانا في الدورة والامش معانا؟ فاهم اللي درسناه.. ؟! والا بتشوفوا غريب عليك..؟

دلدلت راسي خجلا.. وقلت بصوت خافت ..أظنني مدرك ماهي الدورة يا استاذ.. قال طيب وهل كتبت لنا شيئا..؟!قلت وأمامي وريقات من دفتر صغير.. أظنني فعلت..قال الزرقاني :هات..؟اسمعنا..؟

لم اسمعهم فقط ..أدخلتهم دهليزا ضاعوا فيها.. أصبتهم بالصمم جميعا.. وانا اقراء حتى الثانية الأخيرة المستحيلة من الفلم…! وصمتت انظر في الوجوه اريد جوابا..؟!

رفع الجميع رؤوسهم لي بذهول يتسائلون.فلم اجب ..

سوى اني قلت :بعد ثانية وينتهي الفلم ..اخبروني كيف سينتهي؟!

 ..عجز الجميع ..وعجز الاستاذ الزرقاني حتى قرأت آخر ثانية ، ليصاب الجميع بالذهول..

عندها قال الزرقاني وهو يرفع يدي في الفضاء  : هذا امل السينما في العراق .

لعل بعضهم شهودا حتى الساعة يتذكرون..؟! ولحظتها قال فاحص نصوصي المرفوضه. اذهب ياولدي فأجعلهم يصورون كل ماهو مرفوض لك لقد اجزناه.. وكان ذلك فتح الفتوح..

إذا أردت السمو، والعلو والمجد..عليك ان تتكلم على مقعد ابعد من زمنك وكوكبك من عالم يسبق عالمك ..بلهجة مختلفة..ونزعة جديدة وغريبة وغامضه بالمرة..فذلكم هو الفتح العظيم

اما تقلد فتغرد..فانت اشبه من يثرد بسد اللكن..!لن يشم سوى رائحة الطعام..

كذا هو العصر الذي نحن فيه يحتاج من يتقدمه زمنيا ليستولي عليه..


مشاهدات 45
الكاتب صباح عطوان
أضيف 2026/06/01 - 2:35 PM
آخر تحديث 2026/06/02 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 142 الشهر 1138 الكلي 15876619
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير