الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مصرف  TBi في السليمانية

بواسطة azzaman

مصرف  TBi في السليمانية

 

وجيه عباس

 

إذا كانت أربيل أشبه بامراة ترتدي ملابسها الكردية وهي تجلس على كرسي السلطان واضعة ساقاً على ساق، فالسليمانية أشبه بفتاة تلبس دشداشة كودري وتركض في الشارع حافية في جو ربيعي وتترك شَعرَها للرياح لتمشطه وهي تركض.

هل أجدت بوصفي للسليمانية .... بلدي؟.

السليمانية فيها ميزتان ( تعشق النظافة وتفتقد حالة التحرش بين الناس).

الناس الذين يعيشون في السليمانية يحتضنهم جبل أزمر الذي لم أصعد عليه طيلة بقائي بينهم، للجبل عند اهله حنجرة حجر وأمان كهف يأوون إليه، وللجنوب العراقي بحة ناي، لكنك حين تتكلم مع أحد منهم ( أياً كان) فبوسع روحك أن تسمع صوت بكاء الجبل.

«مام جلال” ترك إرثاً مثل جبل من هذا الحنين إليها، واكاد لا أفارقها ليومين في عزلتي المجيدة، وأقول السليمانية بلدي كما صرخ  رسول حمزاتوف ذات يوم وقال: داغستان بلدي.بيني وبين حمزاتوف تنتصب المدينة التي كلما وصلت الى قضاء چمچمال أثق بضميري حين يقول لي: هذا وطنك، لكنني حين اصل لمنطقة الحسينية في بغداد ينقبض قلبي وكأنني دخلت الى بلد انا اجنبي عنه بالكامل.أنا أحلت الى التقاعد ثلاث مرات، ومنذ 2019 استلم راتبي من مصرف ( Tbi) في السليمانية.

اجمل الاهداف

يقال ان التقاعد هو القاتل الأول للعجزة، الناس يتصورون ان الموظفين يملكون مدة أطول ليعيشوا كي ينقذوا الوظيفة من الموت.

كمن يشاهد مقطع فيديو لمنتخب البرازيل ينتخب أجمل اهدافهم في مرمى الخصم، إذا كنت من مواليدي سوف تلتذ بكل هدف ساحر يسجله أحد لاعبي السامبا، لكنني حين أدخل إلى مصرف (التي بي آي) وكأنني أدخل إلى عالم آخر، الحالة النفساوية للمتقاعد تتحسن حين يطرق بابه الراتب، وهناك بستان من أخلاق كردية لاتفرق بين كردي وعربي، أشاهد مبنى حكومياً من عالم لايشبه العراق ومبانيه الحكومية، كل شيء يلمع، لاتجد متقاعدا يرمي اعقاب السجائر على ارضية المصرف كما يحدث عادة (أصلا التدخين ممنوع)،

لا أرى المتقاعدين يصلبون على صليب الإنتظار للحصول على راتبهم التقاعدي، نظام تقوده الموظفات لا الموظفون، في المصرف هناك قلب أم وقلب أخت، اذا صعد السكر في دمك، او لعب الضغط برأسك تك گول، تذهب لمديرة المصرف السيدة الآ خالد شاكر وتقول لها ذلك، فترسلك الى امينة الصندوق فاطمة التي تستقبلك بطيبتها، واذا لم يكن راتبك موجوداً، تتكرم وتعطيك رقم هاتفها الذي تجيب عليه، حين تسألها تطلب منك بكل لياقة ان تحضر للمصرف فراتبك قد نزل!.في اي مصرف في العراق يتصل بك المدير ليقول لك تفضل استلم الراتب؟اجمل ما في السليمانية انها تريك وطنك عن قرب، وأسوأ ما في بغداد انها تريك المنفى وأنت فيها، صدق من قال اننا في المنفى تعتصر قلوبنا على أهلنا الموجودين في الوطن.

 


مشاهدات 43
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/05/31 - 3:30 PM
آخر تحديث 2026/06/01 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 141 الشهر 141 الكلي 15875622
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير