الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الماء والكهرباء في العراق… خدمة أم معاناة يومية؟

بواسطة azzaman

الماء والكهرباء في العراق… خدمة أم معاناة يومية؟

فراس فؤاد توفيق الجبوري

 

في بلدٍ يطفو على بحر من النفط وتخترقه الأنهار، يبدو من غير المعقول أن تتحوّل الكهرباء والماء إلى هاجسٍ يومي يسرق راحة الناس وكرامتهم. لكن هذا هو واقع المواطن العراقي اليوم: حياة تُدار على توقيت الانقطاع،

 

الكهرباء، التي يُفترض أن تكون حقًا أساسيًا، أصبحت ضيفًا ثقيلًا يأتي لساعات ويغيب لأيام، خصوصًا في الصيف. ومع كل انقطاع، يُدفَع المواطن قسرًا نحو المولدات الأهلية، حيث الضجيج والتلوث والأسعار التي لا تراعي بطالةً ولا دخلًا محدودًا. السؤال البسيط الذي لا يجد جوابًا: أين تذهب المليارات التي صُرفت؟ ولماذا ما زال المواطن رهينة حلٍّ مؤقت صار دائمًا؟

في كثير من المناطق لا تُقرأ العدّادات فعليًا، فيتم تقدير الاستهلاك عشوائيًا، فتأتي الفاتورة أعلى من الاستخدام الحقيقي.

 

حيث تعاني شريحة واسعة من الشعب من ارتفاع فواتير الماء والكهرباء في وقتٍ تتزايد فيه نسب البطالة وترتفع تكاليف المعيشة (الغذاء، الإيجارات، النقل)، ما يجعل هذه الفواتير عبئًا يفوق قدرة كثير من العائلات على التحمل.

والمشكلة ضععف الدخل وأسر بلا عمل ثابت مطالَبة بدفع مبالغ شهرية لا تتناسب مع دخلها.

ولا تراعي محدودي الدخل والعاطلين.

وانقطاعات متكررة تدفع للاعتماد على مصادر بديلة مكلفة.

وهذا يسبب تراكم الديون وتهديد الاستقرار الأسري.

 

أما الماء، فقصته لا تقلّ قسوة. شحّ في الكمية، ورداءة في النوعية، وانقطاعات متكررة، وكأن الوصول إلى ماء صالح للشرب ترفٌ لا حق. بين التغير المناخي، وسوء الإدارة، وتهالك الشبكات، يدفع المواطن الثمن صحيًا واقتصاديًا، بينما تُرمى المسؤولية من جهة إلى أخرى.

 

اللافت أن الفواتير لا تنقطع مثل الخدمة. تأتي منتظمة، مرتفعة، لا تراعي واقع الفقر والبطالة. يدفع المواطن ثمن خدمة لم يحصل عليها أصلًا، وكأن المعادلة مقلوبة: الالتزام مطلوب من المواطن فقط.

في المقابل، يعاني المواطن من شحّ المياه وتراجع نوعيتها، إلى جانب انقطاعات متكررة، وكأن الحصول على ماء صالح للشرب أصبح تحديًا لا حقًا أساسيًا. وبين ضعف البنى التحتية وسوء الإدارة، يدفع المواطن الثمن صحيًا واقتصاديًا.

 

المفارقة أن الفواتير لا تنقطع كما تنقطع الخدمة، بل ترتفع دون مراعاة البطالة وغلاء المعيشة. وهنا يبرز السؤال المشروع: لماذا يُطالَب المواطن بالالتزام الكامل، بينما تغيب المحاسبة عن الجهات المسؤولة؟

 

لا يمكن فصل هذه الأزمة عن الإدارة .. فالمشكلة ليست نقص موارد، بل نقص تخطيط ومحاسبة. الجهات المعنية، مطالبة اليوم بأكثر من بيانات ووعود موسمية. المطلوب شفافية حقيقية، أرقام واضحة، وجدول زمني يُحاسَب عليه المقصّر قبل أن يُكافأ.

 

الحل ليس مستحيلًا: تحديث الشبكات، استثمار الطاقة الشمسية، استغلال الغاز المصاحب بدل حرقه، إدارة عادلة للمياه، وتعرفة تراعي الفقراء قبل أن تملأ الخزينة. لكن قبل كل ذلك، نحتاج إلى قرارٍ يعتبر الماء والكهرباء كرامة إنسان لا ملفًا مؤجلًا.

وحقّين أساسيين لا يمكن تأجيلهما، لأن كرامة المواطن لا تحتمل الانقطاع.

 

اما في دول الخليج يوجد دعم حكومي قوي يجعل الفاتورة . منخفضة جدًا او رمزية او تتحملها الدولة ...

وبهذا نطلب نناشد دولة رئيس الوزراء علي الزيدي بإطفاء فواتير المياه والكهرباء ...

 

 


مشاهدات 46
الكاتب فراس فؤاد توفيق الجبوري
أضيف 2026/05/31 - 1:04 PM
آخر تحديث 2026/06/01 - 2:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 137 الشهر 137 الكلي 15875618
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير