واحد عراق
فراس الحمداني
يموت المعنى حين تتكرر الكلمات على ألسنة لا تشبهها وحين يصبح اللقب الكبير مجرد عبارة للاستهلاك اليومي يفقد بريقه ويتحول من قيمة تصنع الفخر إلى ضوضاء عابرة لا تترك أثرا»
هكذا حدث تماما مع لقب واحد عراق ذلك الوصف الذي كان يفترض أن يذهب إلى عراقي هزم المستحيل ورفع اسم بلده في المحافل العالمية أو صنع إنجازا جعل العالم ينظر إلى العراق بإعجاب لا بشفقة لكنه اليوم صار يتنقل بين الإعلانات التجارية والحملات الانتخابية وصفحات الإثارة الرخيصة حتى بدا وكأنه مكافأة لمن يجيد جذب الانتباه لا لمن يصنع الفرق .
(واحد عراق) الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرا تصرخ باسمه ولا إلى إعلان يكرر اللقب عشرات المرات لأن الإنجاز الحقيقي يسبق صاحبه دائما» ويفرض حضوره بصمت .. العظماء وحدهم يفهمون أن القيمة لا تصنعها المشاهدات ولا الجدل ولا التصفيق المؤقت بل يصنعها أثر يبقى بعد سنوات طويلة من اختفاء الضجيج ..
زها حديد لم تخرج يوما» لتقول إنها (واحدة عراق) لكنها جعلت العراق حاضرا» في أعظم مدن العالم بعقلها وعبقريتها وكذلك كل عراقي حقيقي كتب اسمه بالعلم أو الأدب أو الطب أو الرياضة أو الفن .. هؤلاء لم يطلبوا الألقاب لأن أوطانا» كاملة كانت تراهم أكبر من أي لقب ..
المشكلة ليست في عبارة واحد عراق بل في الطريقة التي أضعنا بها هيبة المعنى حتى أصبح البعض يعتقد أن الشهرة إنجاز وأن كثرة المتابعين قيمة وأن إثارة الجدل موهبة بينما الحقيقة مختلفة تماما» فالأوطان لا تتذكر الأكثر صخبا» بل تتذكر من ترك فيها أثرا» دائم البقاء .