الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل تعيد الحكومة بناء القوات المسلحة العراقية؟

بواسطة azzaman

هل تعيد الحكومة بناء القوات المسلحة العراقية؟

جمعه المالكي

 

في عالم لا يعترف إلا بالقوة كشفت الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط ــ بما حملته من مواجهة مباشرة وغير مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حقيقة لا يمكن للعراق تجاهلها بعد اليوم.

الأمن الوطني لا يُحمى بالشعارات بل بجيش محترف يمتلك القدرة على الردع والدفاع وحماية السيادة.

العراق بحكم موقعه الجغرافي وحساسية محيطه الإقليمي لا يمكن أن يبقى متفرجاً على سباق التسلح والتطور العسكري في المنطقة، فحين تمتلك دول الجوار كإيران وتركيا والسعودية قدرات عسكرية متقدمة كماً ونوعاً يصبح من حق العراق الطبيعي بل من واجبه السيادي أن يبني قوات مسلحة تمتلك إمكانيات مقاربة تحفظ توازن الردع وتحمي البلاد من أي تهديد محتمل.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة بوضوح أن مكامن الضعف الأبرز تكمن في سلاح الجو وطيران الجيش ومنظومات الدفاع الجوي. وهذه الصنوف لم تعد ترفاً عسكرياً بل أصبحت العمود الفقري لأي دولة تريد حماية أجوائها وحدودها ومنشآتها الحيوية فالحروب الحديثة تُحسم بالتكنولوجيا، والرادارات الذكية، ومنظومات الدفاع المتطورة، والطائرات القادرة على فرض السيطرة الجوية.

لكن بناء القوة العسكرية لا يعني الاكتفاء بشراء السلاح فقط ، بل يتطلب عقيدة عسكرية حديثة، وتدريباً متقدماً وتخطيطاً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن الاهتمام بالقوات الخاصة والمدرعة وقوات المشاة السريعة يبقى ضرورة لا غنى عنها لما لها من دور حاسم في مواجهة التهديدات المفاجئة وحماية المدن ومنع أي خرق أمني أو اعتداء على الأراضي العراقية.

أما القوات البحرية فرغم محدودية السواحل العراقية فإن مسؤوليتها كبيرة وحساسة لأنها ترتبط مباشرة بحماية المياه الإقليمية، والموانئ، ومنصات تصدير النفط التي تمثل شريان الاقتصاد العراقي، وحتى ممن يمتهنون الصيد الذين يتعرضون الى ملاحقات وانتهاكات مستمرة وهم داخل مياهنا الإقليمية بحاجة الى تنظيم ابحارهم وحمايتهم وأي ضعف في هذا الجانب قد ينعكس على الأمن الاقتصادي والسيادي للبلاد.

ومن أهم الملفات التي ينبغي أن تُحسم بوضوح في المرحلة المقبلة هو  ضمان حرية حركة القوات المسلحة العراقية في جميع الأراضي العراقية بما فيها محافظات إقليم كردستان وفق ما يراه القائد العام للقوات المسلحة ، وضمن إطار الدستور وسيادة الدولة ووحدة القرار الأمني والعسكري .

إن التجارب الأخيرة أثبتت أن القوات المسلحة العراقية رغم ما حققته من نجاحات كبيرة في الحرب على الإرهاب ما زالت أقرب إلى قوات أمن داخلية تجيد مسك الأرض وحفظ الأمن، لكنها تحتاج إلى تطوير جذري لكي تتحول إلى قوة إقليمية قادرة على حماية العراق في بيئةٍ مضطربة لا تعرف الاستقرار.

الحكومة العراقية القادمة ستكون أمام اختبار حقيقي:

إما أن تبدأ مشروعاً وطنياً لإعادة بناء القوة العسكرية العراقية على أسس حديثة أو تبقى البلاد معتمدة على التوازنات الخارجية ومهددة بأي تحول إقليمي مفاجئ.

فالدول القوية لا تنتظر الأخطار حتى تصل إلى أبوابها بل تستعد لها قبل سنوات.


مشاهدات 36
الكاتب جمعه المالكي
أضيف 2026/05/11 - 1:24 PM
آخر تحديث 2026/05/12 - 12:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 10694 الكلي 15255888
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير