الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مشروع تغيير الهوية والتسمية في العراق

بواسطة azzaman

دراسة تاريخية أولية

مشروع تغيير الهوية والتسمية في العراق

أسامة عبد الأمير البدران

 

لطالما كان تغيير أسماء المناطق والأماكن أداة سياسية لإعادة تشكيل الهوية الثقافية للشعوب. في العراق، كان هناك مشروع عثماني لإقناع الشعوب المحتلة بتغيير أسماء مناطقهم أقضيتهم وأحيائهم وأسمائهم الشعبية والتراثية والتاريخية، وحتى لهجتهم وأسماء الجبال والأنهار والبحيرات. هذا المشروع هدفه الأساسي ضمان استمرار السيطرة ومنع تشكّل وعي استقلالي مكتمل، وهو شكل مبكر من أشكال العولمة عبر الإدارة واللغة والتسمية.

الانعكاسات الاجتماعية

إلى يومنا هذا، يظهر أثر هذه العقلية في مطالب تغيير الأعلام والرايات والأسماء والمسميات. بات الفرد إذا خرج بحلاقة ليست “بستايل عسكري” يُوبخ من قبل العائلة والمدرسة والمجتمع، ويُتعرض للتنمر من قبل أقرانه لكون شعره طويلًا أو بأسلوب مختلف عن المألوف. وإذا ارتدى الفرد لباسًا غير مقبول من المجتمع أو الوعاظ، يُجرم فعل ذلك، كما نرى اليوم عند السيطرات، حيث يُوبخ من يرتدي البرمودا، حتى لو كان جالسًا مع أمه في السيارة، ويُوبخ علنًا أمام الكاميرات.

مع أن هذا الأمر ليس بعيب، ولا يضر بالعادات والتقاليد، إلا أنه يعكس **أثر العولمة الدخيلة على أصولنا الفراتية الطبيعية، وتناغم سلوكياتنا مع أرضنا ووطننا، حيث كان اللبس والشعر والزينة دائمًا يتوافق مع المنطقة التي نعيش فيها ومع المهنة التي نمارسها.

ميسوبوتاميا ليست العراق كله

سبق أن دعا بعض المدونين إلى تغيير اسم العراق إلى ميسوبوتاميا، وهذا ليس حبًا للعراق، بل محاولة لإقناع العامة بمصطلح أجنبي. **ميسوبوتاميا لم تكن تطلق إلا على الجزيرة الواقعة بين نهري دجلة والفرات**، وليس على العراق كله.

كان الأولى المطالبة **بإرجاع دولة العراق إلى أقاليمها الثلاثة (سومر، أكّد، آشور) في البداية، ثم إرجاع كل إقليم إلى اسمه التاريخي، لا أن يُستبدل بمصطلح أجنبي.

أقاليم العراق الثلاثة:

سومر (Sumer):

  حضارة مستقلة تعود لأصول شعبية زراعية وحضرية بدأت منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد، أسست المدن الأولى، وأنظمة الري والزراعة، وأدوات الإدارة المكتوبة والطقوس الدينية، كما وثّقها الباحث صموئيل نوح كريمر (History Begins at Sumer).

أكّد (Akkad / Agade):

  شعب أكّد ينتمي إلى أصول أغادية جاءت من الشرق، أسس إمبراطورية قوية بقيادة ملكه الأول سرجون الأكدي ووحد المدن الجنوبية والشمالية تحت حكم مركزي، مع الحفاظ على التراث السومري وابتكار عناصر لغوية وثقافية جديدة.

آشور (Assyria / Ashur):

  سكان الجبال الشمالية، معروفون بالصلابة العسكرية والتنظيم الإداري، وازدهرت حضارتهم لاحقًا، واختاروا اسم إلههم آشور ( / A-ŠUR) رمزًا لهويتهم القومية والحضارية.

يمثل شعب آشور السماء الثالثة بعد سومر وأكّد في تسلسل الحضارات العراقية التاريخية، حيث ظهرت الدولة الأشورية ككيان سياسي متكامل بعد أن كانت سومر وأكّد قد أتمتا دوريهما الزراعي والحضاري.

أسماء سومر وأكّد وآشور

 سَگ-گي-گا (Sag-giga): شعب سومر، يعني “ذوو الرؤوس السوداء”.

  (KI-EN-GI / Ki-en-gi): أرض سومر.

  (KI-URI / Ki-uri): أرض أكّد.

 أغادي أكادي أو باغادي باغ دادو: تسمية أرض أكّد في النصوص القديمة، وأحيانًا تُعرف اليوم باسم بغديدا في الشمال.

  (A-ŠUR / آشور): إله آشور واسم شعب آشور، سكان الجبال الشمالية.

#النص التوراتي لأنهار الجنة الأربعة

يذكر سفر التكوين (التوراة، 2:10–14):

نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة، ومنه يتفرع ويكون أربعة رؤوس:

 فيشون (Pishon)،

 وجيحون (Gihon)،

 ودجلة (Tigris)،

والفرات (Euphrates).

 

 فيشون (Pishon): نهر مذكور فقط في النص التوراتي، دون دليل جغرافي مؤكد في الواقع.

جيحون (Gihon): مذكور مرتبط بـ “أرض كوش”، غالبًا النيل أو مناطق جنوبية، وليس بنهر في العراق.

دجلة والفرات: الوحيدان من الأنهار الأربعة الواقعيان والمعروفان جغرافيًا في العراق.

كما  قد يرتبط هور الحويزة بأرض الميعاد للصابئة في أرض ميشان (ميسانو)، مما يوضح الفروقات بين النصوص الرمزية والنهرية الواقعية وقد يكون نهر دجلة اوحداقل تايغرس هو الفرات نفسه المذكور في التوارة وكل من عبر هذا النهر نحو الغرب يكون عبرانيا وكل الاحتمالات واردة في البحث التاريخي

الخلاصة

التسمية ليست مجرد انعكاس للواقع، بل أداة لإعادة تشكيله. أي محاولة لتغيير الأسماء المحلية بمصطلحات وافدة أو إعادة تعريفها خارج سياقها التاريخي يجب أن تُقرأ ضمن سياق الهوية الثقافية.

التسميات التاريخية

 KI-EN-GI

، KI-URI،

Ashur 

تمثل وعيًا محليًا أصيلًا، بينما المصطلحات الخارجية، حتى لو ظهرت في النصوص الدينية أو الإغريقية، لا تحمل نفس الحمولة الحضارية المرتبطة بالأرض والشعب.

 


مشاهدات 53
الكاتب أسامة عبد الأمير البدران
أضيف 2026/05/08 - 1:38 PM
آخر تحديث 2026/05/09 - 3:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 184 الشهر 7707 الكلي 15252901
الوقت الآن
السبت 2026/5/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير