حدود دولة المؤسّسات.. كيف الشعور بسلطة الدولة ؟
جاسم مراد
للدولة شروط قيامها واستمراريتها ، هو الشعب والوطن والقضاء والمؤسسات ، وإذا تم الاخلال بهذه الشروط تصبح الدولة رهينة للأقوى أو يتم التعامل معها خارج قوانين الدولة ، لذا كان الهدف أو الممكن من الديمقراطية كممارسة وانتخابات أن تعزز الدولة كمؤسسات ، وان تفرض الديمقراطية قوانين عملها في الاستجابة للجهة الفائزة بالانتخابات حق إدارة السلطة بالتحالفات ، وحقها في طرح برنامجها بالاتفاق مع القوى التي تتفق معها بحيث لايكون هذا البرنامج تنافراً أو مستفزاً للأطراف الأخرى مهما كانت حجومها ، وعلى وفق ذلك يــــــــبقى السؤال الذي بات حديث مختلف الطبقات والفئات الشعبية وفي المقدمة ، هو هل بعد مضي اكــــــــــثر من ( 20) عاما تم بناء مؤسسات الدولة ، وهل الديمقراطية تجاوزت المحاصصة والانانية الحزبية وتم التفاعل مع نظام عملها .
مسيرة عمل
في واقع الحال لم يعد للزمن قيمة ، في مسيرة عمل السلطات ولا للأجنحة الأخرى ، طيلة هذه السنوات لم تتحقق للدولة مؤسساتها الحاكمة ، بل الكثير من التدافع العشائري والحزبي تجاوز الدولة ومؤسساتها ، بل البعض يعتبر نفسه هو الدولة ، فيما الكثير من العشائر المنفلتة تمارس الحاكمية في الخلافات والصراعات دون احترام لحقوق الدولة وتجاوزها الموصوف لأدمية الانسان ، حتى بعض الناس العاديين الذين ينتمون للعشير اكثر من التزامهم بالدولة وقوانينها يمارسون السطوة والقوة والتهديد على الاخرين باسم العشير ، والكثير من العاملين في المؤسسات الخدمية ، لا يشعرون بقيمة العمل ولا حتى بانضباطية التنفيذ ، ولما يتم الاستغراب والتساؤل عن هذا السلوك ، يأتيك الجواب الصادم انهم من الكتلة الفلانية والحزب المسلح ، إذن هذه الملاحظات السريعة والبسيطة تعطيك الجواب ، بأن ليس هناك عملا حقيقيا قانونيا حضاريا لبناء دولة المؤسسات طيلة العشرين سنة الماضية .
أما ما يتعلق بالانتخابات وسيرة عملها ورؤية المواطن الناخب لها ، ففي واقع الحال الكثير من المواطنين بل هم الجهة الحاسمة في الانتخابات يرون فيها اسقاط فرض أو لأجل عيون فلان ورغبة هذا أو بسبب ظروف انتهازية ومادية رخيصة جرى اختيار هذا واستبعاد ذاك .
حالتين مهمتين
هذا الوضع يؤشر حالتين مهمتين أولها إن السلطات المتعاقبة على الحكم بكافة الوانها وتشكيلاتها لم تعطي للديمقراطية شروط عملها المعروفة في عديد دول العالم ، بل كثير من الأحيان تجيرها لهذا الشخص دون اعتبار لبرنامج العمل للمرحلة المقبلة ، فيما البعض مرشح أو ناخب يستغل حركة الناس لمصالح انانية مادية سلطوية دون اعتبار لتأثيرات هذا السلوك على الديمقراطية حاضراً ومستقبلاً وعلى الدولة وحضورها وقيمة اعتبارها ، وهذا يعني نحن جميعا لم نصل لحالة النضج الوطني في الاختيار وتحديد الأهداف للمصالح العليا .
لو عدنا لهذه القضية بعجالة ، ونسأل .. ماذا يعني ان يرشح للانتخابات البرلمانية اكثر من عشر شيوخ ورؤساء افخاذ شيوخ بدون برنامج ولا خطوط عمل للمرحلة ولا فكراً جذاباً ، الا يعني ذلك استسهال الوصول لمغانم السلطة مالا ووجاهة وتربع في وسط السيارات السوداء الفخمة ، الم يكن ذلك قتلاً لمفهوم الديمقراطية واسترخاص بحقوق العامة من الناس .
وقال النبي ( ص) مخاطبا على ابن ابي طالب ، ياعلي أن الله قد زينك بأحب زينة لديه .. وهب لك حب المستضعفين فجعلك ترضى بهم اتباعاً ويرضون بك اماماً ).
ويقول على ابن ابي طالب ( ان الحكام عليهم من الواجبات والمسؤوليات ما يجعل منهم خدماً للجماعة لا اسياداً طغاة وعتاة ولا لصوصاً محترفين ) .. عن كتاب المفكر العربي جورج جرداق علي والانسان .
نحن نشعر جميعا في منقصة في ممارسة شروط الديمقراطية وعجزاً في الدفاع عن بناء الدولة المؤسسـاتية.
إن التنافس على السلطة ليس من باب الأغلبية الشعبية في الانتخابات وإنما اصبحت رغبة التنافس بين الأشخاص دون اعتبار لما قدمه أو لم يقدم على وفق البرامج وهذا ماسهل عملية الاعتكاف الأغلبية الشعبية وعدم اهتمامها لما ستؤول اليه النتائج وهذا الامر ينسحب على استسهال الدولة وقوانينها .
لقد مضى الذي مضى فنحن ياجماعة بحاجة الى دولة المؤسسات ، وبحاجة الى سلطة كفؤة بناءة والى إدارات ووزارات تنزع عنها كل شيء الا الوطنية العراقية والعمل الجاد المخلص لبناء الوطن وتطوره وهذا يبدأ من عامل البلدية الى الوزارات كافة ، ونحن بحاجة ماسة الى النهوض بالوعي المجتمعي لكي نختار بوعي ونحاسب بوعي ، بدون ذلك فالجميع يساهم بنخر البنيان لوطن كان محور الأمم في الثقافة والقوانين والعلوم وحروف الكتابة .