حوادث مرورية أم جرائم مستمرة ؟
عبد الستار رمضان
على كل من يخرج من بيته قراءة كل آيات وأدعية الحفظ والسلامة، لأن الطرق والشوارع في العراق تحولت إلى ساحات للموت ومقابر مفتوحة تبحث عن ضحاياها بغض النظر عن المكان والزمان الذي تحدث فيه.
وما جرى في مدينة كركوك يوم الاحد 26/4/2026 لا يمكن أن يوصف بأنه حادث مروري، لأن ذلك تبسيط للأمور وتبرير لحدوث حوادث أخرى، بل أن ما حدث هو جرائم مستمرة مكتملة الأركان، حدثت ومع الاسف تحدث في معظم مدن العراق ويذهب ضحيتها يوميا العديد من الضحايا سواء موتا أو إصابات بدنية أو خسائر في الأموال والممتلكات الخاصة او العامة. فمن المعروف أن الأسباب الرئيسية لأي حادث تتمحور حول السائق والمركبة والطريق الذي يسلكه، إلى جانب القوانين المختلفة التي تنظم السير والطرق,
فالسائق وإجازة السوق والفحص الطبي للنظر وتناول الحبوب او المخدرات والانشغال بالهاتف الخلوي او الحديث بامور أخرى، وعدم الانتباه والسرعة الشديدة والرعونة والاستهتار كلها تجعل هذه الحوادث تخرج من كونها حوادث قضاء وقدر إلى جرائم مستمرة ومتعدده.
فالمركبات ومدى شفافية فحوص المتانة والأمان وهل هي مؤهله للسير في الطرق، ومراقبة الالتزام بالحمولات المقررة، وتاهيل الشوارع والطرق وتأثيثها بالعلامات والإرشادات والإنارة والالتزام بحدود السرعة وقواعد السير الصحيح .
كلها أسباب مباشرة او غير مباشرة لحدوث هذه الجرائم المستمرة خاصة مع ضعف القانون بشكل عام وعدم تطبيق العقوبات الرادعة، حيث غالبا مايتم الصلح بل والمشاركة في جمع التعويض او الأضرار المالية. ان المسؤلية في مثل هذه الجرائم هي مسؤلية مشتركة والكل مسؤول ومتضرر منها ولا يوجد حل غير التطبيق الصارم والدقيق لكل القوانين المتعلقة بالمرور والطرق ومحرماتها والمركبات وأنواعها وأوقات مرورها في الطرق والأماكن المزدحمة وشروط المتانة والأمان وفحوصات واختبارات الكحول والمخدرات في السيطرات قبل دخول المدن بالنسبة للمركبات الكبيرة،وكل ماتنص عليه القوانين والأنظمة والبيانات التي هي في صالح ومصلحة الجميع.