الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إذا تكرّرت الحقائب الكارثية؟

بواسطة azzaman

إذا تكرّرت الحقائب الكارثية؟

فاتح عبدالسلام

 

ما أسهل الأمور عندما تنحصر في اختيار مرشح لمنصب سياسي. انه تبسيط شديد لازمات البلد وما يمكن ان يواجهه في واقعه الإقليمي المعقد.

ليست العقدة الأكبر في البلد بالمنصب التنفيذي الأول فحسب، انّ الحقائب الوزارية كانت كارثية من حيث التوزيع في العقدين الأخيرين إلا في حالات نادرة وقليلة، ولعل التشكيل الوزاري الأخير يخلو من تلك الندرة.

واعاود فأقول ان زعماء الكتل  والأحزاب يتحملون المسؤولية في تكليف وزراء لم يقدم افضلهم شيئا للبلد، فيما اسهم الاخرون في تردي الأداء وضعف الإنتاجية واهمال بند أساس يبرر وجود اية حكومة وهو ما يمكن ان ننتجه في وزاراتنا لتنمية الدخل القومي للبلاد، لقد انشغل البلد بمصطلح الامن القومي ولم يلتفت أحد الى الدخل القومي الذي هو أساس   من أسس حفظ الامن وتسيير عجلة الوضع السياسي للبلد كله. غير ان بند تنمية الدخل القومي لا يمكن ان يعمل بوجود هذا الفائض المغرق من الفساد الظاهر او المبطن والمتغطي بعناوين شرعية غالباً.

هناك اساسيات في بناء الدولة يجب ان تنتقل مفاتيحها من حكومة الى أخرى، لمواصلة العمل، لكن كيف لنا ان نذهب في هذا الخيار وليس للبلد خطط تنموية خمسية او عشرية كما في البلدان النامية التي تسعى لإعادة البناء والعمار ، وما احوج حالنا الى تلك الخطط التي قد تحفظ البلد في الخطوط الدنيا من السلامة وتمنع عنه الانهيارات المفاجئة.

اذا كانوا سيأتون بوزير للصحة لم يبنِ مستشفى ولم يطور اية خدمة صحية، واذا  كانوا سيجلبون وزيراً للتربية لم يزر مديرية واحدة للتربية خارج بغداد ولم يبن مدرسة جديدة ولم ينتشل التلاميذ من مدارس الطين الخالية من المياه الصالحة للشرب، أو يأتون وبوزير للتعليم العالي  لم يقتبس تقليديا علميا عالميا ويكسبه للجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي، واذا سيتكرر وجود وزير للتخطيط  لم يعرف كيف يحصي عدد العراقيين بالخارج واعتبرتهم اجراءاته غير عراقيين من حيث التسجيل، وكذلك المنوال ذاته على وزير الثقافة الذي أضاع ابرز العناوين التي كان العراق يفخر بها وهو العنوان الثقافي المنفتح، والمصيبة انّ الثقافة متلاقحة هنا مع السياحة والاثار، فزاد الطين بلة. إذا كان البلد سيتجه الى حكومة من هذا النوع، فلا حاجة له بها ولتسر المديريات العامة والمؤسسات مرتبطة بمكاتب في رئاسة الوزراء عند الحاجة. هذه حقيقة يجب ان يواجهوها لكي يكون للبلد حكومة ذات وزن نوعي بعد أكثر من عقدين نزف العراق خلالهما أبرز كفاءاته الى الخارج  أو الى زوايا الانكفاء والتهميش في الداخل.


مشاهدات 37
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/04/28 - 12:59 PM
آخر تحديث 2026/04/29 - 6:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 276 الشهر 25575 الكلي 15243648
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير