عبق الأماكن بين معرض الكاريكاتير ومعهد التدريب الإذاعي
هند احمد
عبق الاماكن حين تمر بها تهاجمك سلسلة من ذكريات ألوانها رائحتها وكل تفاصيلها، حضرت معرض الكاريكاتير( المعرض الدولي الرابع ليوم الكاريكاتير العراقي) دورة الفنان غازي الرسام المقام في متحف شبكة الاعلام العراقي الذي ضم لوحات عديدة وأعمال لفنانين عراقيين وحضور عدد كبير من الفنانين والاعلاميين..إستوقفني نحات شاب يوسف العقابي وهو يضع اللمسات الاخيرة لنصف تمثال للفنان غازي الرسام(عمل مباشر) قال انها فكرة جديدة ومميزة ومتقنة في نفس الوقت .هذا الشاب الطموح يعمل بكل تفاؤل إلتقطت له بعض الصور وهو ينحت تمثاله وتجمهر حوله زوار المعرض وهم يشيدون بفنه وبراعته في العمل…
كنت أرقب عن كثب بناية وجدران المعهد(معهد التدريب الاذاعي)ولسان حالي يقول لو نطقت تلك الجدران لقالت كم من الدورات التي خضتها في معهد التدريب الاذاعي بداية مشواري الاعلامي على سبيل المثال والتذّكر دورة مقدمي برامج الاطفال/دورة مقدمي البرامج/دورة اعداد البرامج/دورة الالقاء دورة المذيعين ودورة ادارة الاعمال دورة اللغة العربية وغيرها عديدة وحاضر فيها كبار الفنانين والاساتذة اتذكر الفنان المرحوم سامي عبدالحميد والمذيع الكبير حافظ القباني والفنان المخرج ابراهيم عبدالجليل والاستاذ حسين حامد من مصر وغيرهم،كنت سعيدة جداً وانا اتلقى دروساً عملية لازلت اتذكرها بحذافيرها حتى عطر المكان..يالها من ذاكرة عصية على النسيان متوقدة جداً لتلك الحقبة من الزمان…في معرض الكاريكاتير التقيت بأصدقاء وشخصيات مرموقة منهم مديرة المتحف مينا الحلو وقد رحبت بي اجمل ترحيب ودعتني لزيارتها وتزويد المتحف بمقتنيات تخص الاذاعة والتلفزيون..التي احتفظ بها منذ سنين طوال حتى شهادات المعهد مازلت محتفظة بها وبعض الباجات ولدي الكثير من مقتنياتي/تخص برامج الاطفال ، والتقيت بالكاتب ورسام الكاريكاتير علي الدليمي الصديق الذي وقف معي في توقيع كل منجزاتي الشعرية في ديوان وزارة الثقافة..والتقيت ايضا ببعض الصديقات الاعلاميات ..نرجع للذكريات..معهدالتدريب الاذاعي جزء لا يتجزأ من المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون حيث كان لا يقبل بإي مقدم برامج او مذيع او مصور او مخرج دون المرور بالمعهد وتلقي دروساً واختباراً…المعهد له وقع خاص بذاكرتي العصية على النسيان ، مرّت السنين وكأنها أيام مرّت كلمح البصر هل لانها جميلة او بالأحرى كنا وقتها سعداء ونحب العمل بصدق وتجمعنا مع أصدقاء أوفياء أنقياء.واكبت أجيالاً فكنت وسط رواد كبار الفنانين والمذيعين وبين جيل جديد آنذاك…فأعتبر نفسي محظوظة جداً بمعرفتي وبمواكبتي لأغلب كبار ورواد الفن والإعلام ومدراء الاذاعة والتلفزيون على مرّ السنين….خلال كتابتي هذا المقال اتذكر كل لحظة بحذافيرها وكأنني أعيش بتلك الايام واتذكر الوجوه وحتى أصواتهم…رحمهم الله ….