أدب الإعتراف
علي اليساري
يقول ميخائيل نعيمة (ان الكاتب بتسجيل حياته يجعل نفسه في بيت مبني من زجاج ليراه الجميع من الخارج !)
مَنْ مِن الكتّاب العرب استطاع ان يضع نفسه في هذا البيت الزجاجي عارياً ويترك بين يدي قرّائه ومتابعيه نبشا للسرية وكشفاً عن سقطاته وشطحاته وابتذالاته وخطاياه رغماً عن انف المحظور دينيا او عرفيا بعيدا عن صورة المَلاك الطاهر !
قد يكون الادب العربي زاخرا بما يسمى السيرة الذاتية او الترجمة لكنهما لا يسمحان بالدخول الى العالم السري للكاتب كما فعل الفرنسي طيب الذكر (جان بن جاك روسو) اذ يقول :
(انا اليوم قادمٌ على أمرٍ لم يسبقني اليه احد
انا مزمعٌ على ان أجلو لاخواني بني الانسان إنساناً على حقيقته
هذا الانسان هو أنا )!
قد يكون المغربي محمد شكري في (le pain nu ) الخبز العاري اول وآخر من كتب في مضمار ( ادب الاعتراف ) على حد علمي المتواضع فكانت روايته هذه كيتيمة الدهر
اما الاعتراف الذي نجيده ونبرع فيه فهو انتزاع اقوال المتهم تحت سياط الجلادين وبين مخالبهم اذا حالفه الحظ فأُلقيَ في غيابة الجُب !!
وصرخة سجّانٍ غليظ القلب يهتز لها حديد الزنزانة !
اعترف والا فان الخازوق حاضر لخدمتك.