الشوق والحنين لرائحة البيوت القديمة
نجيب الرمضاني
تلك البيوت المتلاصقة والمتكئة بعضها على بعض كما يتكيء الحبيب على الحبيب نشتاق لبيت الأب والجد حيث كانت الجدران تحفظ أسرارنا وتتشبع بروائح الطعام والخبز الحار من تنور الطين وصوت الخطوات الأولى في الصباح لعمو محمود البقال وصياح الديك يعلو قم وأصح أيها الكسلان فقد اشرقت️ شمس الحياة، هناك كان الزمن أبطأ والقلوب أصفى والنوافذ تفتح على طمأنينة لا تشبه هذا الضجيج.
نشتاق لتلك الأبواب الخشبية والشناشيل المطله على الشارع التي تعرف أسماءنا وللأفنية التي ضحكت معنا وبكت بصمت وللمساءات التي كانت تجمعنا على بساط واحد وحكاية واحدة تحت ضوء القمر اوحول مدفأة علاء الدين.
الحنين ليس للمكان وحده بل للأمان الذي سكنه للدفء الذي ترك أثره في الذاكرة ولأرواح رحلت وبقيت رائحتها دليلنا إلى البيت… مهما ابتعدنا...
وإن صار الذي صار سنعود يومآ إلى الديار،ونعمر ما دمره الغربان ونسمع هديل الحمام وتغريد البلابل في البستان.