الطائي ترسم ملامح القوة والتقبّل المختلف
ريشة تبحث عن الجمال من الألوان إلى القضايا الإنسانية
بغداد - الزمان
في زمن تتزاحم فيه التحديات وتضيق فيه مساحات الدعم أمام المواهب الشابة، تبرز الفنانة زهراء محمد الطائي بوصفها نموذجاً للإصرار والإبداع، إذ استطاعت أن تجعل من الرسم لغةً خاصة تعبّر بها عن ذاتها، وتنقل عبرها رسائل إنسانية واجتماعية تتجاوز حدود اللوحة التقليدية.
تقول الطائي إن علاقتها بالفن بدأت منذ الطفولة، غير أن انطلاقتها الحقيقية جاءت عام 2017 حين قررت التعامل مع موهبتها بجدية أكبر، عبر التدريب المستمر وصقل مهاراتها بالممارسة اليومية. وتوضح أن اللحظة الأهم في مسيرتها كانت حين أدركت أن اللوحة ليست مجرد ألوان وخطوط، بل وسيلتها الوحيدة لترجمة ما تعجز الكلمات عن قوله.
وتتخذ الفنانة الشابة من فن البورتريه مجالاً رئيساً لأعمالها، إذ ترى أن (ملامح الوجه تختزن قصصاً كاملة يمكن قراءتها بصمت). ومن خلال هذا النوع الفني، تسعى إلى تسليط الضوء على قضايا المرأة وتجسيد قوتها الداخلية، إلى جانب إبراز مفاهيم الجمال غير التقليدية.
وتؤكد الطائي أن من بين الموضوعات التي تهتم بتناولها في لوحاتها إبراز جماليات مرض البهاق، في محاولة لتعزيز ثقافة التقبل المجتمعي، وكسر الصور النمطية المرتبطة بالمظهر الخارجي وهي ترى أن (الفن يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في إعادة تعريف الجمال بوصفه تنوعاً واختلافاً لا نموذجاً واحداً ثابتاً).
وعن أسلوبها الفني، تصفه( بأنه واقعي تعبيري، حيث تجمع بين الدقة في التفاصيل والقدرة على إيصال المشاعر). وتشير إلى أن ما يميز أعمالها هو التركيز على التفاصيل التي قد يعتبرها البعض (عيوباً)، لكنها تراها عناصر جمال وهوية تستحق الإبراز والاحتفاء.
تجربة فنية
وترى الطائي أن الواقع العراقي ترك أثراً واضحاً في تجربتها الفنية، لاسيما في ظل ضعف الدعم المقدم للفنانين الشباب، وغياب الحواضن الثقافية الكافية لرعاية المواهب. ومع ذلك، تؤكد أن (هذا الواقع لم يكن عائقاً بقدر ما تحول إلى دافع للاستمرار، عبر الاعتماد على الجهد الشخصي وتطوير أدواتها ذاتياً).
وتضيف أن الفن بالنسبة لها محاولة لصناعة الجمال وسط التحديات، ورسالة لإثبات أن الإبداع العراقي قادر على الحضور والتميّز حتى في أصعب الظروف، بعيداً عن انتظار الدعم الرسمي أو الفرص التقليدية.
ولا تخفي ما تواجهه من تحديات اجتماعية، في مجتمع لا ينظر دائماً إلى الفن بوصفه مساراً مهنياً جاداً أو ضرورة ثقافية. لكنها تؤكد أن الإصرار والثقة بالموهبة كانا السلاح الأهم في تجاوز هذه العقبات، وتحويلها إلى حافز لبناء اسمها الفني خطوة بعد أخرى.
وعن طموحاتها المستقبلية، تقول الطائي إنها تسعى إلى ترك بصمة فنية تتجاوز الحدود المحلية وتصل إلى العالمية، لإظهار ما يمتلكه الفنان العراقي من رؤية وقدرة على المنافسة والإبداع. كما تعمل حالياً على إنجاز مجموعة جديدة من اللوحات، إلى جانب التخطيط لإقامة معرضها الشخصي الأول، الذي تعدّه فرصة لتقديم تجربتها الفنية المتكاملة أمام الجمهور.
وبين ريشة تبحث عن الجمال، ورسالة تدعو إلى التقبل، تواصل زهراء محمد الطائي رسم طريقها بثبات، مؤكدة أن الفن الحقيقي لا يحتاج سوى موهبة صادقة وإرادة لا تنكسر.