بين وفرة النفط وتعقيد الخدمات
عصام حسين الحديثي
في بلد يعد من أغنى دول العالم بالثروات النفطية ما زال المواطن العراقي يواجه معاناة يومية للحصول على أبسط حقوقه الخدمية ومنها قنينة الغاز التي تحولت من خدمة أساسية إلى رحلة شاقة مليئة بالإجراءات المعقدة.
رغم إعلان وزارة النفط العراقية عن تنظيم توزيع الغاز عبر برنامج إلكتروني يحدد حصة كل عائلة بقنينتين شهريا إلا أن الواقع يكشف صورة مختلفة تماما حيث يجد المواطن نفسه أمام سلسلة من الخطوات المرهقة التي تفرغ هذا التنظيم من مضمونه.
تبدأ المعاناة منذ لحظة الوصول إلى محطة التعبئة إذ يطلب من المواطن حمل قنينته إلى موقع خلفي لإدخالها في النظام الالكتروني بشرط توفر خدمة الإنترنت وهي ليست مضمونة في كثير من الأحيان بعد ذلك يحصل على ورقة ليعود مجددا إلى مدخل المحطة من أجل الدفع النقدي قبل أن يسمح له أخيرا بادخال القنينة واستلام أخرى جديدة.
هذه الحلقة المعقدة من الإجراءات تكشف خللا واضحًا في آلية التطبيق حيث اجتمع النظام الإلكتروني مع الإجراءات الورقية والدفع النقدي في مزيج غير منسجم أنتج بيروقراطية مرهقة بدلا من خدمة ميسرة فبدل أن يكون التحول الرقمي وسيلة لتقليل الجهد والوقت أصبح عبئا إضافيا على كاهل المواطن.
إن المشكلة لا تكمن في قلة الموارد أو ضعف الإمكانيات بل في غياب التخطيط الواقعي والتنفيذ السليم. فكيف يعقل أن يطلب من المواطن الالتزام بنظام إلكتروني دون توفير بنية تحتية مناسبة أو تدريب كاف للعاملين أو حتى تبسيط للاجراءات داخل المحطات؟
المؤلم في الأمر أن هذه المعاناة تحدث في بلد نفطي يفترض أن تكون فيه الخدمات الأساسية في متناول الجميع بسهولة ويسر لكن الواقع يشير لى فجوة كبيرة بين القرارات المركزية والتطبيق الميداني يدفع ثمنها المواطن البسيط يوميا من وقته وجهده وكرامته.
إن إصلاح هذه المنظومة لا يحتاج إلى معجزات بل إلى إرادة حقيقية في تبسيط الإجراءات، من خلال اعتماد نظام إلكتروني متكامل يغني عن الورق وتوحيد نقاط الدفع والاستلام وتوفير خدمة إنترنت مستقرة داخل المحطات فضلًا عن مراعاة كبار السن والحالات الإنسانية.
في النهاية يبقى السؤال المشروع إلى متى يبقى المواطن العراقي عالقا بين وعود التطوير وواقع التعقيد؟ وهل تتحول قنينة الغاز يوما ما إلى خدمة عادية بدل أن تكون اختبارا يوميا للصبر؟
إن كرامة المواطن تبدأ من أبسط الخدمات وأي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من هنا.