الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شهرزور بين الماضي و الحاضر.. أقدم مناطق الإستيطان البشري في جبال زاكروس

بواسطة azzaman

شهرزور بين الماضي و الحاضر.. أقدم مناطق الإستيطان البشري في جبال زاكروس

نبز شهرزوري

 

تُعدّ منطقة«شهرزور»الواقعة في محافظة حلبجة بإقليم كردستان العراق، من أقدم مناطق الاستيطان البشري في جبال زاگروس، إذ كشفت التنقيبات الأثرية عن وجود حضارات تعود إلى آلاف السنين.

وبفضل موقعها الجغرافي المتميز، شكّلت عبر العصور نقطة التقاء للحضارات والإمبراطوريات المتعاقبة، فضلاً عن دورها المهم في التجارة والزراعة.

أصل التسمية

تتعدد الآراء حول أصل اسم «شهرزور». فثمة من يرى أنه مشتق من كلمتين في اللغة الآرية القديمة: «شاه» بمعنى الملك و«زور» بمعنى الغابة، ليكون المعنى «الغابة الملكية». بينما ذهب الباحث الأثري الألماني( إرنست هرتسفلد) إلى أن الكتابات القديمة استخدمت حرف (السين )بدلاً من (الشين)، مقترحاً تفسيراً مختلفاً للتسمية. كما رجّح ياقوت الحموي أن الاسم يعود إلى الأمير «زور» ابن أحد ملوك الميديين، وأن المدينة سُمّيت باسمه.

ولدى أتباع الديانة الكاكائية مكانة روحية خاصة لشهرزور، إذ تعدّ من المناطق المقدسة في معتقداتهم. حيثُ يظنون بأن ( الله ) سوف ينزل فيها يوم القيامة.

جذور حضارية

تشير المسوحات الأثرية إلى أن منطقة «شهرزور» كانت مأهولة منذ العصر الحجري الحديث، وتبرز فيها مواقع أثرية مهمة مثل (بكرآوا، وتل بيجوم، وبستانسور) المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو والتي تمثل شواهد بارزة على قدم الاستيطان البشري في المنطقة.

وفي (الألفية الثالثة ق.م)، كانت المنطقة جزءاً من نطاق نفوذ اللولوبيين الذين استقروا في جبال زاگروس، وامتد وجودهم إلى مناطق من كردستان العراق وغرب إيران الحالية. كما دونت السجلات الآشورية، عن آثار عمرها أكثر من 4500 عام وأن المنطقة كانت تعرف بـمملكة( زاموا ، ساموا) وهي عاصمة لولوبيین.

وتربط بعض الروايات والمصادر التاريخية القديمة منطقة«شهرزور» بقصص وردت في الكتاب المقدس. ويشير عدد من الباحثين في الأنثروبولوجيا إلى أن مناطق واسعة من ميديا ومنها «شهرزور» كانت موطناً لجماعات يهودية استقرت فيها بعد السبي الآشوري في سنة( 722 ق.م ).

وفي هذا السياق، أشار الباحث الألماني (إريك براور) وعالم الأنثروبولوجيا الأمريكي (رافائيل باتاي) إلى احتمال استقرار مجموعات من اليهود في مناطق كردستان، وهو ما أسهم في ظهور دراسات تربط يهود كردستان ببعض الأسباط اليهودية الاثني عشر. إذ سكن بعضهم في كردستان وهم  الأسباط العشرة: نفتالي، شمعون، لاوي، يساكر، زبولون، دان، رآوبين، جاد، أشير، يوسف).

اما في العصر الساساني «تشير بعض الدراسات اكادیمیة حدیثة في الجغرافيا التاريخية للإمبراطورية الساسانية» إلى أن شهرزور كانت إحدى المقاطعات التابعة للإقليم الميدي ضمن الامبراطوریة.

العصر الإسلامي

حافظت شهرزور على أهميتها خلال العصر الإسلامي، إذ برزت بوصفها إحدى الحواضر المهمة في إقليم الجبال، وخرج منها عدد من العلماء والفقهاء والمحدثين والقضاة والشعراء.وخلال العهد الأيوبي، منح السلطان صلاح الدين الأيوبي حكم أربيل ومنطقة شهرزور للأمير مظفر الدين كوكبوري عام 1190م، في خطوة أسهمت في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.أما في العهد العثماني، فقد تمتعت شهرزور بمكانة إدارية بارزة، وامتد نفوذها ليشمل مناطق واسعة من كركوك والسليمانية.ورغم ما شهدته المنطقة من حروب وتحولات سياسية خلال العقود الماضية، فإن شهرزور ما تزال تحتفظ بمكانتها بوصفها واحدة من أهم المناطق التاريخية والحضارية في العراق وإقليم كردستان، شاهدةً على تعاقب الحضارات وتنوع الثقافات التي مرت بها عبر آلاف السنين.


مشاهدات 51
الكاتب نبز شهرزوري
أضيف 2026/06/16 - 12:37 AM
آخر تحديث 2026/06/16 - 2:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 152 الشهر 14934 الكلي 15890415
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير