بين تهديدات السياسة وحدود الواقع
حسين باجي الغزي
ندعوا الله مخلصين ان تنتهي هذه الحرب اللعينة، وان ينتصر اخواننا في ايران الاسلامية، اخوتنا في الدين والعقيدة واشقائنا في الجوار.
وحتما ليس من حق أي زعيم، مهما بلغت قوته، أن يتحدث بلغة “فتح أبواب الجحيم” على البشر، (تهديدات ترامب الليلة في حاله عدم استجابة ايران
بانهاء الحرب). هذه مفردات تتجاوز السياسة إلى ادعاء البلطجة و سلطة لا يملكها إلا الخالق. إن استخدام هذا النوع من الخطاب يعكس ذهنية متعجرفة تختزل مصير الشعوب بقرارات فردية، وكأن العالم ساحة لإرادة شخص واحد، لا تحكمها قوانين ولا توازنات.
دونالد ترامب، كغيره من قادة القوة، اعتمد خطاباً صدامياً تجاه إيران، قائمًا على التهديد والعقوبات، وهو نهج ساهم في تعقيد الأزمات بدل حلّها. فالتجارب أثبتت أن لغة التصعيد لا تنتج استقراراً، بل تدفع الأطراف إلى مزيد من التوتر وردود الفعل غير المحسوبة.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن السياسات التي انتهجها الطرف الاخر.. خلال السنوات الماضية، خاصة تلك القائمة على التمدد الإقليمي والخطاب الاستفزازي، لعبت دوراً أساسياً في إيصال المنطقة إلى حافة الانفجار. فالصراعات لا تُصنع من طرف واحد، بل هي نتيجة تراكم أخطاء وحسابات خاطئة من جميع الجهات.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الضحية الأولى؛ لا يريد “جحيماً” أمريكياً ولا صراعات اقليمية، بل يبحث عن الاستقرار والعيش الكريم.
والتجارب داخل العراق نفسه تقدم نماذج متباينة، حيث استطاعت بعض المناطق) (كردستان) استثمار الفرص وتحقيق تقدم نسبي، فيما بقيت مناطق أخرى أسيرة الفشل وسوء الإدارة، رغم تشابه الظروف العامة.
إن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس مزيداً من التهديد، بل مراجعة شاملة للخطاب والسياسات. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بقدرة التدمير، بل بقدرة البناء وتجنب الكوارث. والتاريخ لا يرحم من يدفع شعوبه نحو الهاوية، مهما كانت الشعارات أو الذرائع.