الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قرارات برمائية

بواسطة azzaman

قرارات برمائية

علي حجارة

 

دون مقدمات لاتُغني ولاتُشبع .. وبوصفي موظفاً من موظفي الدولة الذين يتقاتلون ويتناهشون فيما بينهم على فتات الزيادات الضئيلة في سلم الرواتب المهزوم بالضربة القاضية أمام التضخم (أو لنقل التورم) الحاصل في كل شيء تقريباً، والذي يؤول في النهاية إلى التشبث بحافة الطبقة الوسطى سائلين المولى بلغة مقهورة أن لانسقط في هاوية الفقر .. هل يُفكر الموظف أن يكون جزءاً من حركة تدفع البلد نحو الأمام؟ من المفترض هنا أن أقول نعم، لكن الحقيقة أن أغلب الموظفين يسقطون في دائرة البطالة المقنعة، ولهذا فالإجابة هي لا وألف لا، بل أن هناك من النشاطات البديهية التي يتقاعس أغلب الموظفين عن إنجازها، والأمثلة كثيرة ولاتُحصى،  والأسباب أكثر لاتتعلق بسياسات المؤسسات العراقية فقط بل تتجاوز الأمر إلى سياسات البلد نفسه تاريخياً و رؤيته لمفهوم الوظيفة التي يطول الحديث عنها بما لايتسع المقال، ومع هذا، ورغم أن مفهوم الوظيفة في العراق له من القصور الكثير ورغم أن هناك الكثير من علامات الاستفهام والكثير من العادات التي يجب أن تتغير داخل النظام الوظيفي في البلد إلا أن هناك ما لايمكن فهمه حقاً ويثير الاستغراب فيما يتعلق برؤية قيادات الدولة للموظف البسيط ( الموظف الحقيقي وليس الفضائي !) .. إذ ربما يكونون محقين فيما يتعلق بالبطالة المقنعة، لكن علاج ذلك لايمكن بأي شكل ممن الأشكال وفق إرسال هذه الطبقة من الشعب إلى دوائرها في أيام الأمطار الغزيرة وغرق الشوارع، فما الذي تحاول الدولة إثباته في ذلك؟، هل هي محاولة لأن تعمّق في العنصر الوظيفي روح الولاء للمؤسسة؟ أم أن ذلك نوع من الاختبار الذي تدفع به الدولة الطبقة المذكورة للسباحة كي تكون مستعدة لإجراءات الدفاع المدني حال فيضان المؤسسة؟ أم أن الموضوع برمته هو عقوبة غير مباشرة لبطالته المقنعة التي عهد آباءه وأجداده عليها ضمن دولة ريعية ؟!!، ومع ذلك ومع هذه القرارات البرمائية كان بالإمكان تجاوز ذلك لولا الإحساس العميق بأن الدولة تتماشى مع الفكر الجمعي لا مع المسؤوليات العميقة والفكر الذي ينقل العوام إلى الأمام، ويترسخ ذلك في الذهن ما أن وجد الموظف نفسه يبصم بصمته الصباحية ثم يتم إشعاره بأن اليوم عطلة بمناسبة تأهل المنتخب إلى كأس العالم .. ما هذه العشوائية؟،  حسناً .. حسناً ، أنا أعلم بأن المنتخب العراقي (خط أحمر) لكني هنا لا أقصد الاحتفال والصخب المولود على غير ميعاد، لكني أستغرب الإجراءات التي تُتخذ بحسب الفورة الناتجة من الحراك الشعبي وإن كان الأمر مغلوطاً، إذ يتضح أن الترند صار يحدد سياسات دولة كاملة، وتفرض به الجماعات الكثيفة طلباتها التي تتفاعل بها الدولة كما كان الرومان يتفاعلون به مع شعوبهم بتقديم الطعام وعروض القتال بدل صناعة إرثٍ لأجيالهم المقبلة ..

أخيراً يتبادر لي سؤال .. لو تم تحقيق ما يهدد به بعض النواب بقطع نسبة كبيرة من راتب الموظف أو تقديمه كل 45 يوماً، فهل الدولة مستعدة لم ستقوم به هذه الطبقة، من باب مواكبة الترند وما ستفعله جماعات الموظفين الغفيرة التي لن تكون محتفلة بالتأكيد؟؟، ما أنا متأكد منه هو عدم وجود  إمكانية لردع هذه الجماهير بخراطيم المياه لا لشيء سوى لأنها تدربت جيداً على التعامل مع جميع انواع المياه أيام الأمطار الغزيرة!!.

 

 

 

 

 


مشاهدات 52
الكاتب علي حجارة
أضيف 2026/04/08 - 4:21 PM
آخر تحديث 2026/04/09 - 2:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 100 الشهر 6973 الكلي 15225046
الوقت الآن
الخميس 2026/4/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير