تحديث قطاع النقل ضرورة لمواكبة المنافسة الإقليمية وتحسين الخدمة
خبير: العراق يمتلك موارد ضخمة ويحتاج لقرارات إصلاحية جريئة
بغداد - ابتهال العربي
رأى خبير اقتصادي، إن النهوض بالاقتصاد المحلي، يتطلب إعادة هيكلة حقيقية للشركات، ودعم القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، مشدداً على إصلاح النظام المصرفي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع وضع خطط واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي والصادرات.
واشار الخبير في غرفة تجارة بغداد خالد الولي في تصريح امس إلى (واقع الدينار في الأسواق العربية والأجنبية، وأداء الشركات العامة والمساهمة، ودور السياسات الحكومية في دعم الاقتصاد الوطني)، مستعرضاً (رؤية تحليلية شاملة تتضمن أبرز الإشكاليات والفرص المتاحة للنهوض بالاقتصاد الوطني).
وأكد إن (الدينار، برغم كونه عملة وطنية معترفاً بها، إلا أنه ليس من العملات المتداولة على نطاق واسع في أسواق الصرف العربية والأجنبية)، مشيراً إلى أن (محدودية الطلب عليه خارج العراق، وطبيعة السياسة النقدية المعتمدة، تفسر عدم ظهوره ضمن نشرات بعض المصارف المركزية العربية).
عملات معدنية
وأوضح الولي إن (التداول الخارجي للعملات يرتبط بحجم النشاط التجاري والانفتاح المالي، وهو ما يتطلب إصلاحات أوسع في بنية الاقتصاد)، مبيناً ان (غالبية دول العالم تعتمد العملات المعدنية ضمن أنظمتها النقدية، إلا أن حجم استخدامها يختلف بحسب القوة الشرائية ومستوى الأسعار).
واضاف إن (ضعف تداول العملات المعدنية في العراق يعود إلى انخفاض قيمتها الاسمية مقارنة بمستويات الأسعار السائدة)، وفي ما يتعلق بالحصول على العملة الأجنبية، ونوه الولي إلى أن (العديد من الدول تتيح ذلك بسهولة عبر أنظمتها المصرفية المتطورة، في حين لايزال العراق يعتمد بشكل كبير على شركات الصيرفة، إلى جانب وجود ضوابط تنظيمية لإدارة الطلب على الدولار، الأمر الذي يستدعي تطوير القطاع المصرفي وتعزيز الثقة به وتوسيع الخدمات الإلكترونية)، وفقاً لما ذكر، مردفاً بالقول ان (التحدي الأكبر لا يكمن في فرض الرسوم والضرائب بحد ذاتها، بل في غياب التوازن بين تعظيم الإيرادات وتحفيز الإنتاج)، لافتاً إلى ان (العراق يمتلك موارد أولية ضخمة، من بينها الفوسفات والكبريت والرمال والغاز المصاحب والنفط الخام، إلا أن ضعف الاستثمار في الصناعات التحويلية يؤدي إلى استمرار الاعتماد على الاستيراد بدلاً من تعظيم القيمة المضافة محلياً)، على حد قوله، وتابع الخبير، ان (استمرار خسائر بعض الشركات لسنوات طويلة يشكل عبئاً متراكماً على الموازنة العامة والدين العام).
داعياً إلى (إعادة هيكلة حقيقية تستند إلى معايير الحوكمة والشفافية، وربط الدعم الحكومي بخطط إصلاح واضحة، بدلاً من الاستمرار في التمويل دون معالجة جذور المشكلة)، كما تطرق إلى (واقع الشركات المساهمة المدرجة في سوق العراق للأوراق المالية، اذ بين ان عدد الشركات المتخصصة في التصدير وإعادة التصدير لا يزال محدوداً، فضلاً عن ضعف حضور الشركات الصناعية والزراعية القادرة على المنافسة)، مشدداً على (ضرورة توسيع قاعدة الشركات الإنتاجية، وتشجيع الإدراج في السوق، وتطوير عمل شركات الوساطة المالية عبر التحول الرقمي، لزيادة الشفافية وتنشيط التداول).
تنمية خارجية
وفي سياق الحديث عن تنويع مصادر الدخل، اكد الولي (اهمية وضع استراتيجية واضحة لتعظيم دور الصندوق العراقي للتنمية الخارجية، بما يضمن استثمار الموارد المالية بشكل مستدام، ويعزز الإيرادات غير النفطية، أسوة بالتجارب الدولية الناجحة في إدارة الصناديق السيادية).
أما في قطاع النقل والطيران، قال ان (الخطوط الجوية العراقية تمتلك تاريخاً عريقاً، لكنها بحاجة إلى تحديث إداري وفني شامل لمواكبة المنافسة الإقليمية، عبر تطوير الأسطول وتحسين الخدمات وإبرام شراكات فاعلة).
وختم الولي حديثه بان (النهوض بالاقتصاد العراقي يتطلب رؤية إصلاحية متكاملة تقوم على إعادة هيكلة الشركات الخاسرة، ودعم القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وإصلاح النظام المصرفي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد مقابل تعزيز الصادرات، اذ يمتلك العراق مقومات قوية للنمو، غير أن تحقيق ذلك مرهون بإدارة كفوءة وقرارات إصلاحية جريئة تضع الإنتاج في صدارة الأولويات).
واقترح الخبير ان (يتم تأسيس شركات مساهمة مختلطة وخاصة في كل محافظة متخصصة بإنتاج ونقل الطاقة، انتاج وتوزيع المنتجات النفطية، انتاج وتصفية المياه، كري وتنظيف وتنقية الرمل والغرين على ضفاف نهري دجلة والفرات وشط العرب، انتاج وتعبئة المنتجات الفوسفاتية، انتاج وتصدير المنتجات الكبريتية، انتاج ومعالجة وتصنيع الغاز، وإنتاج المواد الأولية التشغيلية للمعامل والمــــــــصانع الدوائية، فضلاً عن إلغاء القرارات والتعليمات التي تجبر الشركات المحلية المساهمة على رفع رأس المال، وترك القرار استناداً إلى قانون الشركات العراقية 21 المعدل).