الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإستقالة والإقالة في القانون العراقي.. تعليق على قرار محكمة بداءة السماوة

بواسطة azzaman

الإستقالة والإقالة في القانون العراقي.. تعليق على قرار محكمة بداءة السماوة

احمد طلال البدري

 

اصدرت محكمة بداءة السماوة قرارا بالعدد ( 1231/ب/2026) في 29/3/2026 القاضي بالغاء مقررات مجلس محافظة المثنى المتخذه الجلسة الاعتيادية السادسة والجلسة الاستثنائية الثانية المنعقدة بتاريخ 24/2/2026 وبضمنها القرار الخاص بقبول استقالة محافظ المثنى وذلك لمخالفتها للقانون وسوف نتناول هذا القرار في المحاور الاتية:

دعوى مدنية

اولا: خلاصة الادعاء : تتلخص وقائع الادعاء بقيام محافظ المثنى برفع دعوى مدنية بدائية امام محكمة بداءة السماوة مخاصماً فيها رئيس مجلس محافظة المثنى (اضافة لوظيفته) مدعياً بقبول المدعى عليه استقالته من منصبه كمحافظ للمثنى على الرغم من عدم تقديمه اي طلب للاستقالة للمجلس وان الطلب نسب اليه زوراً ، وكان ذلك بعد طرده من جلسة مجلس المحافظة التي كان من المفترض استجوابه بها بطريقه لاتليق بعنوانه الوظيفي ، وقد اصدرت محكمة البداءة امراً ولائياً بتاريخ 25/2/2026 قضى بايقاف تنفيذ القرارات الصادرة من مجلس المحافظة الخاصة بقبول اقالة المدعي وتعيين بديلاً عنه مستندة في امرها الولائي لمنع وقوع ارباك في سير المرفق نتيجة تغيير المراكز القانونية ولتفادي وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه مستقبلاً .

ثانياً: خلاصة قرار محكمة بداءة السماوة : توصلت المحكمة من تدقيق دفوع الطرفين الى نتيجة خلاصتها ماورد بنص القرار الذي جاء فيه ( .... وجدت من خلال تدقيق قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل قد رسم طريق الطعن بقرار اقالة المحافظ لدى محكمة القضاء الاداري عندما يتم استجواب المحافظ بموجب جلسه تنعقد لهذا الغرض وتتحقق فيها احد الاسباب المنصوص عليها في المادة (7/ثامناً) من القانون المذكور ، وهو على خلاف طلب الاستقالة التي عالجته احكام المادة (37/اولاً) منه والمرهونه بتقديم طلب صريح يتضمن الاستقالة من المنصب وان المادة الاخيرة لم لم تحدد طريقاً للطعن بنتيجة الطلب المقدم ، مما يجعل الاختصاص منعقداً لهذه المحكمة بنظر الدعوى بموجب ولايتها العامة المنصوص عليها في المادة 29 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل واختصاصها بالفصل بكافة المنازعات لعدم وجود النص الخاص الذي يستثنيها ، وحيث ان وكيل المدعى عليه صادق في محضر الجلسة المؤرخة 25/3/2026 على عدم تقديم طلب الاستقالة من المدعي بشكل شخصي وانما كان تقديمها عن طريق وسيطاً بذلك والذي قام سحبها فيما بعد ، واحتفظت دائرة موكله بنسختها الضوئيه مما يجعل القرارات المبنية عليها مشوبه بعيب البطلان ، اذ ان طلب الاستقالة يجب ان يكون مقدماً من المحافظ شخصياً او من يمثله قانوناً بتفويض رسمي يعبر عن ارادة حرة وواضحة لالبس فيها خصوصاً وهو يمثل الرئيس التنفيذي الاعلى في المحافظة ، وبخلافه لا تعد الاستقالة قانونية صحيحة ولا يجوز قبولها لان ذلك يثير شكوكا حول صحتها ونسبتها اليه وبالتالي يتعذر ترتيب اثارها المتمثله بانهاء العلاقة الوظيفية ....)

خدمة وظيفية

ثالثاً: التعليق على القرار : سنقوم بالتعليق على القرار المذكور في الفقرات ادناه :

1. من حيث الاختصاص : تعد محكمة بداءة السماوة غير مختصة بالنظر في هذه الدعوى ، ذلك ان المادة (24) من قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل نصت على ان ( يعد المحافظ الرئيس التنفيذي الاعلى في المحافظة وهو بدرجة وكيل وزير فيما يخص الحقوق والخدمة الوظيفية ) وبموجب هذا النص يعد المحافظ موظفاً عاماً وبدرجة وكيل وزير ويخضع لقوانين الخدمة الوظيفية ومنها قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل في كل مالم يرد فيه نص خاص في قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم سابق الذكر ، وحيث ان المادة (37/اولاً) اجازت للمحافظ ونائبيه ورؤساء الوحدات الادارية تقديم استقالتهم الى المجالس المنتخبه وتعد مقبولة من تاريخ تقديمها ، فان ذلك تأكيد للصفة الوظيفية للمحافظ وبالتالي فانة يخضع لاحكام الاستقالة المنصوص عليها في المادة (35) من قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل ، والفارق ان استقالة المحافظ تعد مقبولة من تاريخ تقديمها ولاتتوقف على موافقة المجلس في حين ان الفقرة (2) من المادة (35) من قانون الخدمة المدنية اشترطت ان يبت مرجع الموظف بطلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما ويعتبر الموظف منفكاً بانتهائها الا اذا صدر امر القبول قبل ذلك ، وبالتالي فأن اختصاص النظر في المنازعات الخاصة بالاستقالة ينعقد لمحكمة قضاء الموظفين استناداً للمادة (7/تاسعاً/أ) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل وبدلالة المادة (59) من قانون الخدمة المدنية ، وبالتالي فأن قرار محكمة بداءة السماوة مشوب بعيب عدم الاختصاص النوعي ويعد معدوماً وفاقداً لاثره القانوني ، ونترك تقدير جسامة ذلك لمحكمة التمييز الموقرة .

2. من حيث الوقائع و التحقيقات القضائية : لوحظ ان ادعاء محافظ المثنى قد اشار الى ان طلب الاستقالة نسب اليه زوراً  وان الطلب قدم بالواسطة وليس منه شخصياً، وهنا نكون امام جريمة جنائية يتطلب من محكمة الموضوع على فرض انها المختصة نوعياً لاغراض المناقشة القانونية للقرار ان تستأخر النظر بالدعوى وان تحيل الموضوع لمحكمة التحقيق المختصة لبيان المسؤول عن ارتكاب هذا الفعل وذلك لتأثير نتيجة التحقيق الجزائي على مصير. الدعوى المنظورة امام محكمة بداءة السماوة استناداً للمادة (83) من قانون المرافعات.

 المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل ، فضلاً عن عدم اكتمال الوقائع حيث جاء القرار خالياً من ذكر اسم الوسيط الذي سلم طلب الاستقالة واسم الشخص الذي سحب طلب الاستقالة ، وهذا يجعل القرار قابلاً للطعن فيه لوجود خطأ في القانون والوقائع ، فضلاً عن ذلك ان محكمة البداءة مارست اختصاص الالغاء للقرارات الادارية الصادرة عن مجلس منتخب، في حين ان مهمة المحكمة تطبيق القانون والفصل بالنزاع .

 

3.  الاقالة : يعد مصطلح  الاقالة مصطلح دخيل في النظام القانوني العراقي ، ولم يعرف الا بعد عام 2003 ،حيث اشارت المادة (7/ثامناً/1) من قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل الى صلاحيات مجلس المحافظة باستجواب المحافظ او احد نائبيه بناء على طلب ثلث اعضاءه وعند عدم قناعه الاغلبية البسيطة باجوبة المستجوب يعرض للتصويت على الاقالة في جلسة ثانية ويعتبر المحافظ مقالاً بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس واشترطت المادة المذكورة ان يكون الطلب او التوصية بالاقالة بحالات محددة في القانون على سبيل الحصر وهي ( عدم النزاهة واستغلال المنصب الوظيفي ، التسبب في هدر المال العام ، فقدان شروط العضوية ، الاهمال او التقصير المتعمدين في اداء الواجب ) مما تقدم يتضح ان الاقالة وردت كجزاء اداري للمحافظ في حال ثبوت ارتكابه احد الافعال المنصوص عليها حصراً في القانون ، وبعد استجوابه من قبل المجلس وعدم حصول القناعة باجابات المستجوب ويقال وفق الاغلبية المحددة بالقانون ، وهذا لايمنع من تحريك الاجراءات القانونية بحقه عن الجرائم المنسوبه اليه ، وينعقد الاختصاص للطعن بقرار اقالة المحافظ لمحكمة القضاء الاداري استناداً للمادة (7/ثامناً/4) من القانون المذكور وله الطعن بالقرار خلال مدة (15) يوما من تاريخ تبلغ المحافظ بالقرار   . 4. مما تقدم فأن محكمة بداءة السماوة غير مختصة نوعياً في نظر القرارات الصادرة بالاقالة او منازعات الاستقالة وينعقد الاختصاص للقضاء الاداري بكلا الحالتين ... ومن الله التوفيق

 

 

 


مشاهدات 99
الكاتب احمد طلال البدري
أضيف 2026/04/04 - 4:29 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 3:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 136 الشهر 3581 الكلي 15221654
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير