الفن التشكيلي في مصر يفتح أبوابه لتجارب واعدة
بابل - حوار كاظم بهية
تخترق شابة مصرية المشهد التشكيلي المعاصر بخطى واثقة، مستندة إلى موهبة مبكرة وصقل ذاتي متواصل، حيث تبرز تجربة ملك منتصر نوفل، ذات الـ21 عاماً من محافظة الدقهلية، بوصفها نموذجاً لجيل جديد يعيد تعريف فن البورتريت بأساليب حديثة تجمع بين الواقعية والانفعال التعبيري. وتستعيد نوفل بداياتها مع الرسم منذ الصف الثاني الابتدائي، حين اكتشف أحد معلميها موهبتها خلال حصة الألوان الشمعية، لتتحول الهواية سريعاً إلى مسار تنافسي عبر مشاركات مدرسية ومحلية، أظهرت تفوقها مقارنة بزملائها. ورغم اتجاهها أكاديمياً لدراسة الخدمة الاجتماعية، بعيداً عن المسار الفني، فإن ارتباطها العاطفي بالرسم ظل حاضراً، يدفعها للعودة إلى المرسم والمشاركة في معارض فنية داخل مصر.
وتحصد الفنانة الشابة سلسلة من التكريمات، من بينها شهادة فخرية عليا من مهرجان سيد درويش للفن التشكيلي لعام 2025، وجائزة أفضل فنانة لعام 2024 من الأكاديمية العربية للفنون التشكيلية، إلى جانب شهادات دولية من مؤسسات فنية وثقافية متعددة، ما يعكس حضورها المتنامي في الأوساط التشكيلية، ويؤشر إلى اعتراف مبكر بتجربتها. ويستند صعود نوفل إلى أرضية تاريخية راسخة للفن التشكيلي في مصر، حيث تمتد الجذور إلى الجداريات الفرعونية التي وثّقت الحياة اليومية والطقوس الدينية بدقة بصرية مدهشة، قبل أن تتبلور الحركة التشكيلية الحديثة مع بدايات القرن العشرين عبر مدارس فنية قادها رواد أسسوا لهوية بصرية مصرية معاصرة. وشهدت العقود الأخيرة تحولات لافتة مع انفتاح الأجيال الجديدة على المدارس العالمية، مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية التي أتاحت عرض الأعمال خارج الأطر التقليدية. وبرز جيل شاب يميل إلى التجريب ودمج الواقعية بالتعبير الرمزي، مع حضور واضح لفن البورتريت كمساحة لإعادة قراءة الإنسان المعاصر. وتزايدت المبادرات المستقلة والمعارض الشبابية التي منحت هؤلاء الفنانين فرصاً للظهور، في ظل سعيهم لإثبات الذات بعيداً عن المركزية الثقافية التقليدية. وتكشف هذه التحولات عن مشهد تشكيلي متجدد، تتقاطع فيه الخبرة الأكاديمية مع التجارب الذاتية الحرة. وتعتمد نوفل في أعمالها على تقنية الفحم، إحدى أصعب أدوات الرسم وأكثرها تعبيراً، حيث توظف التدرجات اللونية بين الأسود والأبيض لصياغة ملامح إنسانية دقيقة، تعكس حالات شعورية عميقة. وتبرز قدرتها في رسم البورتريت عبر التقاط التفاصيل الدقيقة للشخصيات، مانحةً إياها حضوراً بصرياً لافتاً يجمع بين الواقعية واللمسة الجمالية الخاصة. وتواصل الفنانة الشابة تطوير أدواتها عبر التدريب اليومي والعمل كمدربة رسم، في محاولة لترسيخ حضورها داخل المشهد التشكيلي، وفتح آفاق جديدة أمام تجربتها التي تتشكل بين الشغف والانضباط، في زمن يشهد تحولات متسارعة في مفهوم الفن ووظيفته.