الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هارب لـ (الزمان): الحرب تعيد تشكيل المنطقة وإحتواء المشروع الإيراني

بواسطة azzaman

هارب لـ (الزمان): الحرب تعيد تشكيل المنطقة وإحتواء المشروع الإيراني

 

بيروت - أورنيلا سكر

قال المحلل السياسي توم هارب ان الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل بوصفها لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، تتجاوز كونها مواجهة عسكرية محدودة لتطرح تساؤلات عميقة حول طبيعتها الحقيقية: هل هي حرب تهدف إلى احتواء المشروع الإيراني، أم أنها بداية تحوّل استراتيجي يعيد رسم موازين القوى والتحالفات في المنطقة؟ وفي ظل تضارب الروايات حول أهدافها ونتائجها، تبرز إشكالية أساسية تتعلق بما إذا كانت هذه الحرب ستقود إلى تغيير في بنية النظام الإيراني أم إلى مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي المفتوح.

هل يمكن أن نقول بتعريف كارل فونكلاوزفيز: نحن امام مواجهة عسكرية محدودة بين ايران واسرائيل ام بداية حرب اقليمية قد تغير خريطة الشرق الاوسط؟

- هذه الحرب ليست في حقيقتها مجرد مواجهة بين إيران وإسرائيل، بل هي صراع أوسع بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية وإسرائيل من جهة، والنظام القائم في إيران من جهة أخرى. فالغرض من هذه المواجهة هو وضع حدّ لنظام ديني تيوقراطي ذي نزعة سلطوية يسعى، وفق خصومه، إلى التمدد في المنطقة عبر أذرعه في عدد من الدول العربية، تحت شعار تصدير الثورة الإسلامية. كما أن هذا المشروع، بحسب هذا الطرح، يشكّل تهديدًا لأمن الشرق الأوسط وأمن الخليج، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التدخل لمنع طهران من امتلاك القنبلة النووية، حتى لا تتحول إلى لاعب خطير يهدد الاستقرار الإقليمي.

ما حقيقة هذه الحرب وماذا حققت عمليا؟

- إن النظام الديني في إيران حاول، بحسب هذه الرؤية، امتلاك قدرات نووية بعيدة المدى بهدف التأثير في سياسات العالم العربي والعالم، وربما التأثير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإن العمليات العسكرية التي جرت هدفت إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، سواء في ما يتعلق بالقوة البحرية أو منظومات الصواريخ الباليستية. وقد تفضي هذه العمليات في نهاية المطاف إلى تغيير هذا النظام، أو إلى فرض اتفاقيات جديدة تمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية ومن تهديد الأمن الإقليمي والدولي.

عمليات عسكرية

كيف تفهم تصاريح الرئيس الامريكي لقناة سي بي اس، الذي ندد من خلالها بأن الحرب شارفت على النهاية ونحن نفكر من سوف يكون خليفة المرشد؟

- يمكن فهم هذه التصريحات في إطار الإشارة إلى أن العمليات العسكرية استهدفت قدرات النظام الأساسية، من الصواريخ الباليستية إلى الطائرات المسيّرة والبنية العسكرية للحرس الثوري والباسيج. وإذا استمرت الضربات على هذا النحو، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف النظام داخليًا، وربما إلى خلق حالة من الارتياح الشعبي تمهّد لتحولات داخلية. عندها قد يشعر المواطن الإيراني بأن الظروف باتت مهيأة لاستعادة زمام المبادرة داخل البلاد، وتحرير المؤسسات من قبضة النظام القائم.

هل تعد هذه التصاريح حرب نفسية لتضليل الخصم أم فعلا هذه الحرب كبدت واشنطن بخسائر كبيرة؟ وما طبيعة هذه الخسائر؟

- بطبيعة الحال، لا توجد حرب بلا كلفة، فالحروب دائمًا مكلفة اقتصاديًا وعسكريًا. غير أن الإدارة الأمريكية، في ظل الرئيس ترامب، قد تسعى إلى إبرام اتفاق جديد بعد انتهاء المواجهة، بحيث تتحمل الحكومة الإيرانية المقبلة جزءًا من كلفة هذه الحرب. كما قد تُبرم اتفاقيات اقتصادية وسياسية مع واشنطن تعيد ترتيب العلاقات وتعيد المنطقة إلى حالة من الاستقرار النسبي.

هل الاطراف المتنازعة تملك القدرة العسكرية والسياسية لتحمل حرب طويلة لسنوات؟

- نحن ما زلنا في الأيام الأولى من الحرب، ولا يمكن الجزم بمدى قدرة الأطراف على تحمّل حرب طويلة. لكن ما يجري حتى الآن ليس حربًا برية أو اجتياحًا عسكريًا، بل هو في الأساس حرب جوية تستهدف مواقع محددة. وإذا استمرت الضربات على هذه الأهداف، فقد نشهد لاحقًا انشقاقات داخلية داخل إيران، الأمر الذي قد يدفع قطاعات من المجتمع الإيراني إلى التحرك. وفي المقابل، تبدو إسرائيل قادرة على فتح جبهات متعددة، في حين قد يجد الحرس الثوري صعوبة في الاستمرار في ظل اغتيال قياداته وتزايد الضغوط الداخلية.

التاريخ يثبت أن الحروب تبدأ بخطط قصيرة وتنتهي بصراعات طويلة، كما حدث في عملية بارباروسا خلال الحرب العالمية الثانية. هل يمكن القول أن الغرب وقع في الخطأ نفسه في تقدير قدرات ايران؟

- الحرب العالمية الثانية كانت مواجهة شاملة ضد الأنظمة الفاشية. أما في الحالة الراهنة، فيعتقد البعض أن التقدير العسكري لم يكن قائمًا على سوء فهم لقدرات إيران، بل على تصور بأن النظام الإيراني يعاني من ضعف داخلي، وأن جزءًا كبيرًا من الشعب يقف ضده. والتاريخ يعلّمنا أن الأنظمة التي تفقد دعم شعوبها تصبح أكثر عرضة للسقوط عندما تتعرض لضغوط داخلية وخارجية متزامنة.

هل يمكن أن نشهد مزيد من التشدد داخل النظام الايراني بدلا من اضعافه بعد انتخاب مجتبه خامنئي وما يعتريهمن رمزية دينية؟

تسوية سياسية

- من الطبيعي أن يؤدي انتخاب شخصية ذات رمزية دينية إلى مزيد من التصلب داخل النظام. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا النظام سيختار الاستمرار في المواجهة، أو سيقبل بتسوية سياسية، أم سيحاول الرد عبر عمليات غير تقليدية. فاستمرار السياسات العدائية قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الإقليمية، خاصة بعد التوتر الذي نشأ بين إيران وعدد من الدول العربية.

هل ختيار هذه الشخصية يدلل على صراع طويل الامد أم عطاء ايران دور جديدا؟

- اختيار هذه الشخصية قد لا يكون حاسمًا في تحديد مستقبل النظام بقدر ما هو تعبير عن محاولة الحفاظ على تماسكه الداخلي. ومع ذلك، فإن مصير هذا الخيار يبقى مرتبطًا بتطورات الميدان وبطبيعة التسويات السياسية المحتملة.

هل سيناريو بلقنة ايران مبالغ فيه؟

- هذا سؤال معقد، ولا توجد إجابة حاسمة عليه حتى الآن. فهناك من يرى أن المجلس الوطني المعارض قد يشكّل إطارًا جامعًا لمختلف المكونات، وربما يقود إلى نظام فدرالي. لكن في حال انسحبت الولايات المتحدة من المشهد من دون صياغة حل سياسي شامل، فقد تبرز احتمالات تفكك بعض المناطق، خصوصًا في ظل وجود أقليات قومية مثل الأكراد والبلوش. لذلك فإن المرحلة الحالية يمكن وصفها بمرحلة الانتظار والترقب.

هل تستطيع اسرائيل مواصلة الحرب ضد ايران دون الولايات المتحدة؟

ليس بشكل دائم، لكن يمكنها مواصلة بعض العمليات العسكرية المحدودة. ومع ذلك، فإن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل يبقى عاملًا أساسيًا في استمرار العمليات وتحقيق أهدافها.

كيف اثرت الحرب الابرانية-الاسرائيلية على امن الخليجي؟ والاقتصاد العالمي؟

- هذا التصعيد يدفع الدول العربية إلى إعادة النظر في منظوماتها الأمنية واستراتيجياتها الدفاعية، لأن أي دولة في المنطقة قد تشعر بأنها مهددة في ظل هذا التوتر. كما أن الاستقرار الاقتصادي والتجاري في الخليج يعتمد إلى حد كبير على الأمن الإقليمي وضمان حرية التجارة والممرات البحرية. ولذلك قد يؤدي هذا الوضع إلى تسريع بعض التفاهمات الإقليمية وإعادة تشكيل التحالفات الاستراتيجية، ولضمانها الحل يكمن فقط بالتحالف مع واشنطن من أجل تحقيق سلامة هذه الدول وحفظ أمنها واستقرارها.

نتائج نهائية

ما هي الاهداف التي تحققت من هذه الحرب؟

- حتى الآن لم تتبلور النتائج النهائية بشكل كامل. غير أن بعض المؤشرات تشير إلى تراجع في القدرة الدفاعية الإيرانية، في حين يترقب الداخل الإيراني تطورات الأحداث. ومن المرجح أن تحتاج الصورة إلى مزيد من الوقت حتى تتضح ملامح التحالفات الجديدة ومسار العلاقات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

وفي كل الأحوال، قد تكون المنطقة أمام مرحلة جديدة من التحولات، قد تفتح الباب أمام ترتيبات سياسية واقتصادية مختلفة، وربما تؤسس لمرحلة تسعى فيها الدول إلى بناء علاقات أكثر استقرارًا وتوازنًا في الشرق الأوسط.

 


مشاهدات 62
أضيف 2026/03/17 - 12:03 AM
آخر تحديث 2026/03/17 - 9:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 403 الشهر 14363 الكلي 15006432
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير