الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النزول من الباص

بواسطة azzaman

النزول من الباص

حامد عبدالصمد البصري

 

قمتُ من مكاني  في باص نقل الركاب

 تاركاً زملائي...

 متجهين إلى أبي الخصيب ( مركز القضاء)

   وأنا أهبط

 من سلّم الباب..

  مددتُ عيوني إلى الأمام

 فرأيتُ قبالتي ،عبد الرحمن عبدالنبي

 وهو صديق الطفولة ،

   وجارنا في العمر كلّه ..

 حتى إذا ما وضعتُ قدمي على الأرض

 تقدّم نحوي ، مادّا ً يده ، مصافحا ً..معانقاً

 وقال!

- البقية في حياتك يا أخي حامد

 - ماذا تقول ...؟

لقد توفي والدك .. إلى رحمة الله ...!

  لفّتني صفرة من الموت

 صرختُ سقطتُ أرضاً

 بكيتُ تمرغتُ في التراب ،  اه...آه .. ليس أشقّ عليّ وأقسى

 من رحليك يا والدي

  فلقد كنتَ يا أبي  

 الشموع التي تبدد ظلمة حياتي 

  وتزرع الأمل والتفتح

 وتمنيتُ أن أحترق

 وأتحوّل إلى رماد  

  وينتهي كلّ شيء ..!  

   اقترب مني عبدالرحمن أمسك بي  

   حاول جهد امكانه أن ينقذني  

  وساعده الأخ العزيز عبد الامير الداود

  الذي كان طالبا في كليّة الطب 

 وقد حضر توّاً 

  مع نخبة من أهل المنطقة  

  واتجهوا بي بألم ٍ

  إلى حسينية الحاج موسى العمران 

 وهنا حقّاً تسكب العبرات

   فما أن وصلتُ 

  حتى رأيتُ الأهل كلّهم ،والجيران والأصدقاء

 يقفون لمعانقتي  

  لكن فضاء الكلام دموع ..ودموع 

 فقد احتضنني بحميمية  

   أخي العزيز عبد المعبود 

 وهو يقول لي كنتً أفكّر فيك  

  ومسح دموعي  

 وقبّلني مرات ..ومرات 

  وهو يقول لي

 قضيت َأنتَ

 ليلة البارحة معذّب القلب 

  تنظر إلى والدنا ..وكأنّك تودعه  

   لا تبك ِ .. يا أخي 

   أنا أخوك ... أبوك ..وصديقك

 كنْ قويّاً .. يا حامد  

  لا تنظر للدنيا بمنظار أسود  

 مازالتْ نعم الله كثيرة ، ورحمته واسعة

 وأقبل أخي الوفي ّمحمد حسن (الاسم مركّب

  رميتُ بنفسي عليه وانا اقول له :

   سيطول يا اخي الحزن

  فطوّقني ببكاء شديد  .. 

   قبّلني ..وكفكف دموعي  

 وهو يقول : لقد تضرّمتْ جوانحي .. 

 وتحجّبتْ كل الآفاق 

 ولكن يا أخي حامد

   على الرغم من كل شيء سنبقى أخوة

 أنتَ الشمعة التي ستبقى وضاءة 

  تضيء الفترة التي بين الحياة والخلود  

  فما أجمل أن تضيء

  ما أجمل الشعور بالحياة 

  والوجود ....!

  أنّك شمعة من خيوط الشمس  

  تبعث الدفء للناس 

  شمعة المحبّة والضمير والابتسامة 

 يا أخي حامد :  

  يا شمعتنا

 يا كل ما نملك من نور الحياة وخلودها 

   لن نغلق الأبواب في وجوهنا ..

  فأبواب السماء ، ليست بعيدة عنّا 

 لا تجعل الأيام  

 تمرُّ على صدرك كالحجر الثقيل  

   فتمنعك من التنفس السليم ...! 

  - شكرا لك يا أخي العزيز محمد يا أبا نهلة 

  لن يكون صوتي جنائزياً وسأكون كما تتمنّى  

 وصديقي عبد الامير الداود 

 قال : لا تكسرْ روحي يا حامد 

 انت الحالم بالدراسة 

  والعمل بالأمل 

 وتبشّر بالغد القادم السعيد 

 وتغنْي للحياة

 اغنيات عذبة

لتكنْ ارادتك قوية ،

صلبة

 انظرْ للحياة وترقّبْ فرحا ً ، مستقبلياً زاخراً

 


مشاهدات 67
الكاتب حامد عبدالصمد البصري
أضيف 2026/03/15 - 3:05 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 3:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 145 الشهر 13205 الكلي 15005274
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير