أمريكا وإيران ومبدأ الدفاع عن النفس
سامي الزبيدي
تتحجج إيران في قصفها لدول الخليج العربي والعراق بأن هذا القصف هو وفق مبدأ الدفاع عن النفس الذي تجيزه القوانين الدولية وهي في هذا القول تبتعد كثيرا عن الحقائق وتفعل تماماً مثلما فعلت وتفعل اسرائيل في قصفها للأهداف المدنية في لبنان وسوريا وإيران واليمن وهي تتعكز على مبدأ الدفاع عن النفس وإسرائيل وإيران تعرفان جيدا ان حق الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة ليس مطلقا بدون قيود بل هو مقيد بالقيود التالية
1. ان تتعرض الدولة المعتدى عليها لعدوان مسلح . فهل تعرضت إيران لهجوم مسلح من دول الخليج العربي والعراق ؟
2. يجب ان تتم ممارسته بشكل مؤقت لحين قيام مجلس الأمن من اتخاذ التدابير الفعالة ضد الدولة المعتدية . وهل مارست إيران قصفها لدول الخليج العربي والعراق بشكل مؤقت أم مستمر؟
3. يجب ان يخضع لرقابة مجلس الأمن وبالتالي فان الدولة التي تمارسه تلتزم بإبلاغ مجلس الأمن فوراً عن التدابير التي تتخذها لصد الهجوم المسلح عليها . فهل أبلغت إيران مجلس الأمن بقصفها دول الخليج العربي والعراق؟
سقت هذه المقدمة بعد قيام إيران بمهاجمة دول الخليج العربي والعراق تحت ذريعة مبدأ الدفاع عن النفس والرد على تصريحات الرئيس الإيراني والمسؤولين الإيرانيون التي يقولون فيها ان إيران لا تهاجم دول الخليج بل القواعد العسكرية فيها فهل الأهداف المدنية والاقتصادية كالنفط والموانئ الخليجية وناقلات النفط هي قواعد أمريكية ؟ ووفق المادة (1 ) أعلاه نعم نحن نعلم ان إيران تعرضت لعدوان مسلح من قبل أمريكا وإسرائيل ومن حقها الدفاع عن نفسها بمهاجمة أمريكا وإسرائيل وقواعدهما العسكرية أأكد (العسكرية) لكن ليس مهاجمة أهداف مدنية واقتصادية في دول الخليج العربي والعراق تحت ذريعة وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها فهل الفنادق وحقول النفط الخليجية والعراقية وخزانان النفط والسفن التجارية النفطية في المياه الإقليمية العراقية التي تم تدميرها من قبل إيران وحقول النفط والغاز في إقليم كردستان العراق وقصف القوات الفرنسية في قضاء مخمور في العراق وقتل ضابط فرنسي وجرح آخرين مع العلم ان فرنسا لم تهاجم إيران وقصف وخزانات النفط في صلالة العمانية والمدينة الصناعية في ولاية صحار العمانية وحقول النفط في السعودية وخزانا النفط في البحرين والفنادق فيها فهل هذه الاهداف قواعد عسكرية أمريكية حتى تهاجمها إيران ؟ وهل أخبرت إيران مجلس الأمن بإجراءاتها وهجماتها على دول الخليج العربي والعراق؟ وهل من حق إيران غلق مضيق هرمز وضرب البواخر وناقلات النفط التي تحاول عبوره ؟ ان القانون الدولي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة يحرم بشكل مطلق ان استخدام القوة استباقا لهجوم متوقع قد يحدث كما فعلت أمريكا وإسرائيل في هجومهما على إيران فهذا الهجوم غير قانوني لان القانون الدولي لا يجيز استخدام القوة في حالة الدفاع عن النفس الشرعي الوقائي وكما هو حال هجوم إيران على دول الخليج العربي والعراق واشترطت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة ان تتعرض الدولة الى اعتداء مسلح مباشر أو غير مباشر فهل تعرضت أمريكا وإسرائيل لاعتداء مسلح من إيران حتى تقومان بمهاجمتها وهل أخبرتا مجلس الأمن بهجومهما على إيران؟ وما يقال ان القانون الدولي يجيز استخدام القوة في حالة الدفاع الشرعي الوقائي غير صحيح وأورد الميثاق استثناءاً من هذه المادة التي جعلت استخدام القوة مشروطاً في حالة الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح وبموافقة مسبقة من مجلس الأمن وبشرط التوقف عن استخدام القوة في حالة تدخل مجلس الأمن, فهل حصلت أمريكا وإسرائيل على موافقة مجلس الأمن عند مهاجمة إيران؟ وهل حصلت إيران على موافقة مجلس الأمن على استخدام القوة ضد دول الخليج العربي والعراق وهل خضعت عملياتها لرقابة مجلس الأمن ؟ ووفق ميثاق الأمم المتحدة لا يجوز استخدام القوة دفاعاً عن النفس إلا في مواجهة هجوم مسلح فعلي فهل تعرضت إيران الى هجوم مسلح فعلي من دول الخليج والعراق حتى تقوم بمهاجمة هذه الدول ؟ ان استخدام القوة في حالة الدفاع عن النفس يعد استثناءاً عن قاعدة حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية وهو ليس قاعدة ولا يجوز التوسع في استخدامه , ومثلما لا يجوز لإيران قصف أهداف مدنية واقتصادية خليجية وعراقية تحت ذريعة الدفاع عن النفس لا يجوز لأمريكا قصف مقرات الحشد الشعبي وبعض الأهداف المدنية في العراق تحت أية ذريعة وحتى دفاعاً عن النفس لان العراق ليس طرفا في الحرب .