الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كونوا زيناً لعلي لا شيناً عليه

بواسطة azzaman

كونوا زيناً لعلي لا شيناً عليه

منير حداد

 

ما أشرقت شمس ولا شع قمر، على إنسان أشجع من الإمام علي.. عليه السلام، أو أزهد منه؛ بالوقائع المثبتة وليس بالقول الفالت من عقال الحقائق الميدانية، التي إمتلأت بها مدونات التاريخ وشهد بها الأعداء بموازاة شهادة محبيه ومن والاه.

منذ قتل الفارس الذي أخاف جموع الرجال عمرو بن ود العامري، وما إتفقت عليه العرب «الهزيمة أمام علي ليست مأخذاً» فمن يواجهه ميت حتماً؛ لأنه لا يقاتل إلا باطلاً بالحق، وقادر على التحكم بإحساسه أنه سيقتله، وثالثاً بإحساس خصمه أن الإمام سيقتله..وتلك واحدة من خصائص علم النفس الحديث؛ شفها علي.. عليه السلام، سابقاً زمنه بآلاف السنين. عاش نقياً تقياً طاهراً، منذ ولادته في الكعبة، حيث إنشق جدار بيت الله، وحضرت سارة زوجة إبراهيم.. أبي الأنبياء، ومريم بنت عمران.. أم النبي عيسى.. عليهم السلام جميعاً، ولم يسجد لصنم؛ بوعي فائق وإلهام إلهي، أدرك بهما الحق عن الباطل؛ فاصلاً نزوات الدنيا عن كينونته التي إرتقت الى مصاف فوق إنسانية.و... «لولا التقوى لكنت أدهى العرب» لكنه متصالح مع «النفس الأمارة بالسوء» يروضها فتستغني ولو فيها غضاضة، وكان قادراً على تأميم أموال المشركين، مقارنة بهؤلاء الذين ألقتهم الشوارع الوسخة الى دفة السلطة في العراق.. الآن؛ تتجلى عظمة الإمام علي.. عليه السلام، وهو يهب إفطار عائلته للمسكين والأسير وإبن السبيل، بينما المتنطعين بالإنتماء له، يسرقون أموال العراق، ويدعون إفلاساً، حاثين الشعب على الصبر إحتساباً لقدر هم إختطوه بفسادهم، وليس منزَّلاً من الرب...سياسيون حرامية يراؤون بالدين وهم يغسلون أموالهم بلهيب جهنم.. دنياً وآخرةً، مستولين على قصور الآخرين، ظلماً وإستقواءً (من الدين الى الدولة) يسوِّقون أنفسهم بإسم الدين، ليستولوا على الدولة.لعبة غسيل أموال الفساد، تتجلى ملء شواع بغداد والمحافظات والدول الإقليمية ودول العالم.. مستشفيات ومدارس وجامعات ومولات وشقق سكنية وتبرعات للدول الأخرى بينما العراقيون يتضورون جوعاً وأولاد الشهداء يتسولون في الترفكلايات... يهدون لجواريهم سيارات من أحدث الماركات، وأطقم ماس، كافية لإعالة عشر عوائل فقيرة عاماً كاملاً.فأين أنتم من علي يا أدعياء!؟ ساء ما تأفكون... قد تتلفلف القضية في الدنيا، ويطوى التحقيق بشأنها، لكن عند الله الفصل.. لا يُضيعُ حقاً ولا يغفل عن باطلٍ، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه؛ فترفَّعوا عن الدنيا وتساموا عن الحضيض؛ لتليقوا بكونكم شيعة علي، وأن غداً لناظره قريب ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ الآية 2 سورة الحج.

لن ينفعكم مالكم.. خير لكم أن تلتزموا ما تدَّعون.. قولاً وفعلاً.. وتصلحوا ذواتكم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ الآية 22 سورة محمد.

وقد جاء في حكمة للإمام جعفر الصادق.. عليه السلام «كونوا زيناً لنا، لا شيناً علينا».

 

 


مشاهدات 56
الكاتب منير حداد
أضيف 2026/03/15 - 3:10 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 5:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 253 الشهر 13313 الكلي 15005382
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير