الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نوري المالكي أنموذجاً.. كيف يتآمر ساسة الداخل مع الخارج لإقصاء المرشّح ؟

بواسطة azzaman

نوري المالكي أنموذجاً.. كيف يتآمر ساسة الداخل مع الخارج لإقصاء المرشّح ؟

انتظار العظيمي

 

في المشهد السياسي العراقي تتكرر المأساة ذاتها منذ سنوات، مأساة لا يمكن وصفها إلا بأنها خيانة صريحة لإرادة الشعب. فبدلاً من أن يكون الساسة حراساً لمصالح العراق وسيادته، تحول بعضهم إلى أدوات بيد قوى خارجية، تتلاعب بمصير البلاد وتقرر من يحكمه ومن يُقصى من المشهد. إن التدخل الخارجي في اختيار رئيس وزراء العراق لم يعد سراً يخفى على أحد. فهناك دول تسعى لفرض إرادتها على القرار العراقي، والأخطر من ذلك أن تجد في الداخل من يتكفل بتنفيذ هذا الدور، عبر صفقات سياسية وضغوط وتحالفات مشبوهة، هدفها إقصاء من لا ينسجم مع مصالح تلك الدول.

مؤامرات سياسية

وفي قلب هذه المعادلة يقف نوري المالكي، الرجل الذي اعتاد أن يكون هدفاً دائماً للمؤامرات السياسية. والغريب في الأمر أن الخيانة لم تأته غالباً من خصومه التقليديين، بل من أولئك الذين قرّبهم ومنحهم الثقة ورفع شأنهم في الدولة والسياسة. وكأنها ظاهرة تتكرر معه: كل من يمد له يده ليكون جزءاً منها، يفكر لاحقاً في طعنه سياسياً والتآمر عليه.

لقد أصبحت هذه المفارقة جزءاً من المشهد العراقي؛ المالكي يفتح الأبواب لمن حوله، لكن بعضهم لا يرى في ذلك سوى فرصة للانقلاب عليه عندما تتغير موازين المصالح والضغوط.

ومع ذلك، فإن كثيرين يرون في المالكي رجل دولة من طراز خاص، يمتلك تجربة طويلة في إدارة البلاد، وقدرة على التعامل مع تعقيدات الدولة العراقية في هذه المرحلة الحساسة. وهو، في نظر أنصاره، أحد القلائل القادرين على إدارة الدولة بحزم وحكمة، دون أن يسمح بتحويل مؤسساتها إلى أدوات للفساد أو نهب ثروات الشعب.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية. فبعض القوى السياسية في الداخل لا تريد قائداً قوياً يقف بوجه الصفقات المشبوهة أو يضع حدوداً صارمة أمام الفساد. إنها تبحث عن رئيس وزراء ضعيف، يمكن التأثير عليه وتوجيه قراراته بما يخدم مصالحها، ويغض الطرف عن ملفات الفساد وتقاسم النفوذ.

إن الصراع في العراق لم يعد مجرد تنافس سياسي طبيعي، بل أصبح صراعاً بين مشروعين:

مصالح ضيقة

مشروع دولة قوية تفرض القانون وتحمي المال العام، ومشروع آخر يسعى لإبقاء الدولة ضعيفة كي تبقى خيراتها مباحة للمصالح الضيقة.

ولذلك فإن معركة اختيار القيادة في العراق ليست معركة أشخاص فقط، بل معركة إرادة وطنية في مواجهة التدخل الخارجي، ومعركة نزاهة في مواجهة الفساد، ومعركة دولة في مواجهة من يريدها مجرد غنيمة سياسية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي اليوم:

إلى متى يبقى القرار العراقي رهينة الصفقات والمؤامرات، ومتى يستعيد الشعب حقه في اختيار قيادة تمثل إرادته الحقيقية لا إرادة الآخرين؟

إن العراق لن يُبنى بالخيانة السياسية ولا بالتآمر على رجاله، بل بالوفاء للوطن، والالتزام بمصالح الشعب قبل مصالح الأحزاب والكتل. وحين يدرك الساسة هذه الحقيقة، فقط يمكن أن يبدأ العراق طريقه الحقيقي نحو الاستقرار والسيادة.


مشاهدات 59
الكاتب انتظار العظيمي
أضيف 2026/03/14 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/03/15 - 1:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 44 الشهر 12276 الكلي 15004345
الوقت الآن
الأحد 2026/3/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير