الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صراع إقليمي على حافة الإنفجار

بواسطة azzaman

صراع إقليمي على حافة الإنفجار

كامل كريم الدليمي

 

تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ سنوات طويلة، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذا التصعيد العسكري والسياسي المتسارع أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة وجديدة في آن واحد: هل يمكن أن يتحول هذا الصراع إلى حرب إقليمية واسعة، وربما إلى ما يشبه “حرباً عالمية ثالثة مصغّرة” تدور رحاها في قلب المنطقة؟

تعود جذور التوتر إلى عقود من الصراع غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنه أخذ منحى أكثر خطورة مع انخراط إسرائيل بشكل مباشر في المواجهة، سواء عبر الضربات العسكرية أو من خلال الحرب الاستخباراتية والسيبرانية. بالنسبة لإسرائيل، تُعد إيران التهديد الاستراتيجي الأكبر بسبب برنامجها النووي ونفوذها المتزايد في المنطقة، بينما ترى طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى تقويض دورها الإقليمي وإضعاف محور حلفائها.

لكن ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً هو أن هذه الحرب لا تدور بين طرفين فقط. فمع كل جولة تصعيد، تدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء عبر الدعم العسكري أو السياسي أو حتى عبر فتح جبهات جديدة. فالجماعات الحليفة لإيران في أكثر من ساحة إقليمية قد تجد نفسها جزءاً من المعركة، في حين تتحرك قوى دولية كبرى بحذر شديد لحماية مصالحها ومنع انفلات الأمور بشكل كامل.

اتساع رقعة الصراع

هذا التشابك في المصالح والتحالفات يرفع من احتمالات اتساع رقعة الصراع. فالحروب في الشرق الأوسط نادراً ما تبقى محصورة داخل حدود دولة واحدة، وغالباً ما تتحول إلى نزاعات إقليمية متعددة الجبهات. ومع وجود قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول، وقرب خطوط الطاقة العالمية من مسرح العمليات، فإن أي تصعيد كبير قد ينعكس بسرعة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والأمن الدولي.

الخطر الأكبر لا يكمن فقط في حجم القوة العسكرية لدى الأطراف المتصارعة، بل في احتمال سوء التقدير أو الانزلاق غير المقصود نحو مواجهة أوسع. فحادثة واحدة، أو ضربة عسكرية تتجاوز الخطوط الحمراء، قد تشعل سلسلة من ردود الفعل المتتالية التي يصعب احتواؤها لاحقاً. في هذا السياق، تبدو المنطقة وكأنها تسير على حافة هاوية.

فالدول المجاورة للصراع تخشى أن تتحول أراضيها إلى ساحات مواجهة، بينما يخشى المواطنون من انعكاسات الحرب على الأمن والاستقرار والاقتصاد. كما أن أي حرب واسعة ستترك آثاراً إنسانية عميقة، في منطقة أنهكتها أصلاً سنوات طويلة من النزاعات. ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال الأمل قائماً في أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة كبرى. فالعالم يدرك أن حرباً واسعة في الشرق الأوسط لن تكون مجرد صراع محلي، بل أزمة دولية قد تعيد رسم موازين القوى وتترك آثاراً عميقة لسنوات طويلة.

في النهاية، يبقى السؤال المفتوح: هل يستطيع المجتمع الدولي كبح جماح التصعيد قبل فوات الأوان، أم أن المنطقة تقف بالفعل أمام بداية فصل جديد من الصراعات الكبرى التي قد يصفها التاريخ لاحقاً بأنها كانت الشرارة الأولى لحرب عالمية .

رئيس ديوان رئاسة الجمهورية

 

 

 


مشاهدات 44
الكاتب كامل كريم الدليمي
أضيف 2026/03/14 - 1:12 AM
آخر تحديث 2026/03/14 - 2:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 129 الشهر 11470 الكلي 15003539
الوقت الآن
السبت 2026/3/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير