إرادة العراقيين هي الفيصل
مجيد الكفائي
إن جوهر الفكرة الديمقراطية يقوم على مبدأ بسيط وواضح صوت الشعب هو الفيصل . والعراق منذ أن اختار طريق النظام التعددي جعل من صناديق الاقتراع المرجعية العليا لتحديد من يتولى قيادة الدولة .
فلا شرعية تعلو على شرعية الإرادة الشعبية ولا قرار يسمو فوق قرار الناخبين.
عندما يجتمع ثلثا العراقيين على ترشيح شخصية سياسية معيّنة كما حدث بشأن المالكي فإن هذا يعكس توجها شعبيا ينبغي التعامل معه ضمن الأطر الدستورية والقانونية . فالديمقراطية لا تعني أن ينتصر رأيي دائما بل تعني أن أقبل بنتيجة الاحتكام إلى الصندوق حتى وإن خالفت قناعاتي .
وفي المقابل فإن حق الاعتراض مكفول أيضا لكنه يبقى معبّرا عن نفسه عبر الوسائل السلمية والدستورية لا عبر التعطيل أو التشكيك بشرعية الاختيار الشعبي . إن احترام رأي الأغلبية لا يعني إلغاء دور الأقلية بل على العكس فالمعارضة في الأنظمة الديمقراطية هي صمام الأمان وهي العين الرقابية التي تضمن تصحيح المسار فالتوازن بين الموالاة والمعارضة هو الذي يحفظ للدولة استقرارها ويمنع تغوّل السلطة أو احتكار القرار
ومن يعارض خيار الأغلبية فإن أمامه أدوات العمل السياسي المشروع تشكيل جبهة معارضة تقديم برامج بديلة والاستعداد لإقناع الناخبين في الاستحقاق الانتخابي المقبل . كما أن التداول السلمي للسلطة هو المعيار الحقيقي لنضج أي تجربة ديمقراطية.
فالعراق لا يُدار بالأهواء ولا يُحكم بالرغبات الفردية أو الضغوط الخارجية بل تحكمه إرادة أبنائه ودستوره .
وكلما التزم الجميع بقواعد اللعبة الديمقراطية كلما تعزز الاستقرار وترسخت الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة .
إن المرحلة التي يمر بها العراق تتطلب خطابا وطنيا جامعا يقدّم مصلحة البلاد فوق المصالح الحزبية والشخصية .
فالمنافسة السياسية ينبغي أن تكون على أساس البرامج والرؤى لا على أساس الإقصاء أو التخوين . ومن حق أي تيار أن يسعى إلى الحكم ومن حق أي تيار آخر أن يعارض لكن الواجب المشترك هو حماية التجربة الديمقراطية من الانزلاق نحو الفوضى أو الانقسام .
وفي النهاية تبقى الكلمة الأولى والأخيرة للعراقيين أنفسهم فهم وحدهم من يمنح الشرعية وهم وحدهم من يسحبونها عبر صناديق الاقتراع .
أما الخلاف السياسي مهما اشتد فيجب أن يبقى تحت سقف الوطن والدستور .
فبهذا فقط تستقيم الموازين وتترسخ دولة المؤسسات ويكون الاختلاف مصدر قوة لا سبب انقسام .