الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخوف وثورية الحياة

بواسطة azzaman

الخوف وثورية الحياة

عدنان سمير دهيرب

 

الخوف يرافقنا أبداً ، ليس من السلطة المستبدة في عدم معارضتها فقط ، وأنما في كل ما يتعارض مع ملكيتنا للاشياء المادية التي توفر الاستقرار ، وعدم المغامرة في فعاليات تثير المضمر من المجهول . إذ أن الانسان في الغالب يتمنى المزيد ، غير إنه يبقى حذراً ، يفكر كثيراً بمقتنياته على المستوى الإنساني والمادي ، كالعائلة والعلاقات الاجتماعية والعمل كوسائل توفر له المكانة والمنزلة الاجتماعية ، فيما يتمسك ذوات السلطة بالحفاظ عليها ، وهؤلاء يعلو لديهم مستوى الخوف من ضياعها ، وترى الحذر والتهديد في كلماتهم وسلوكهم كلما حصلت أزمة أو حراك جماهيري يهدد مكاسبهم في المال والهيمنة ، بعدما تفاقم الجشع والانانية والغرور وفقدان المسؤولية الاجتماعية ، ليخضع الى نزوات ورغبات ذاتية تطوق أفكاره ووجوده ليظل أسيراً لذلك الواقع المؤطر بالخوف والقلق من فقدان تلك المكاسب .

فالخوف لا يسمح للفرد بتجاوز الفعاليات التي جربها وعرف الأمان في ظلها ، رغم علمه إن الجرأة والشجاعة تمنحه التغيير والتقدم ، اذا ما تمكن من تجاوز التردد والسكون الذي تجاوز الشخصيات التي أصبحت رموزاً لمجتمعاتهم ، لكي تضيء مدونات التاريخ وما زبرته حكايات الشعوب . وحضور هؤلاء ليس لانهم مغامرون ، وإنما لامتلاكهم الإرادة والشجاعة ، والعبقرية في الفكر وما يؤمن لإنقاذ الإنسانية من العبودية والاستغلال وهدر كرامة الانسان ، التي يتكرر حدوثها في مختلف الأنظمة السياسية والمجتمعات متعددة الثقافات والديانات والزاخرة بالأفكار والفلسفات والقوانين والأعراف والتقاليد التي تتشابه أحياناً ، وتختلف بتمايز البيئات سواء كانت المتقدمة أو المتخلفة .

تلك الخصال التي تحملها تلك الرموز لتحارب الأمراض المتراكمة في كل زمان ومكان ، جعلت منهم إيقونات للنقاء والبطولة تتردد أفعالهم التي تقترن بأسمائهم ، حتى غدت أساطير في مجتمعات تخاف من التغيير والحرية والتفكير الذي لا يتعدى حدود الملكية الشخصية خشية فقدانها ، لذلك يبزغ حضورهم في الثورات والحركات الاجتماعية لتحفيز الجمهور على التضحية والنضال بضرورة التغيير ، غير إن المعضلة في حضور تلك الرموز في خطابات الطبقة السياسية لإستمالة ذات الجمهور الذي تقوده العواطف وليس الوعي ، التزييف المخاتلة والخداع دون الصدق . لذلك تضيع الحقيقة بالتضليل والخوف ويظل الجميع ينظر الى هؤلاء الابطال في تاريخ البشرية ، دون السير على منهاجها وسلوكها لعدم الرغبة في التضحية بما تملك ، وتحدي الظلم والانحراف وتصدع الاخلاق الذي أخذ يتسلل في كل ميادين الحياة ، ذلك التصدع الذي يشترك فيه الجميع ، السلطات والجماعات لتحقيق غايات آنية ومادية دون التفكير بآثارها المستقبلية التي تفضي الى تفكك الاسرة والمجتمع ، لا سيما التغييرات الحاصلة في المجتمع عند المراحل الانتقالية للأنظمة السياسية ، إذ تجري تحولات عديدة تنعكس على سلوكيات الافراد والجماعات ، مثلما يحصل حالياً في عديد من المجتمعات ، ومنها المجتمع العراقي متمثلة في وسائل الاعلام والتواصل الإعلامي التي تنتج خطاب التكاره ، اثناء الازمات السياسية والاجتماعية ، مما ولد الخوف والقلق وعدم الاستقرار مع إستمرار الصراعات والنزاعات التي يثيرها زعماء الطبقة السياسية لتثبيت سلطتهم .

إن الهشاشة التي تصيب بنية الدولة والمجتمع ، تدفع المرء الى الدعوة لمحاكاة تجارب الشعوب ، والبحث عن الفعل النبيل للرموز في التاريخ ، لكي تلامس الرغبات والامنيات في المخيال الجمعي ليدب التفاؤل وتطمئن الذات القلقة . وتتوافق مع ( ثورية الحياة ) التي تفرض التحول والتغيير نحو الأفضل ، إذ إن الانسان هو محور الحياة وصيرورتها نحو النهضة والتطور بالعمل والعلم والايمان بفعل الخير والفضيلة . وليس إثارة الخوف الذي ينزع القوة ويطوق الإرادة والتشويش على الوعي ، مما يسهم في ترسيخ الانقسام وعدم التسامح وإندحار التعايش .


مشاهدات 17
الكاتب عدنان سمير دهيرب
أضيف 2026/02/23 - 10:44 PM
آخر تحديث 2026/02/24 - 12:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 26 الشهر 18523 الكلي 14950166
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير